> «الأيام» غرفة الأخبار:

  • مطالب أبناء حضرموت وبقية المحافظات الأخرى مشروعة
كشف مصطفى أحمد نعمان، نائب وزير الخارجية، عن أبعاد وتداعيات التطورات في مأرب وحضرموت، وأهمية مأرب في المعادلة اليمنية، ومطالب حضرموت، وتباينات القوى المناهضة للحوثيين، وشروط أي مسار سلام مقبل، إضافة إلى ما تحتاجه اليمن من الداخل والمجتمع الدولي للخروج من دائرة الحرب والانقسام.

وقال النعمان في حوار أجراه معه موقع"نون بوست":"الحوثيون يدركون أن الاقتراب من الحسم، سلمًا أو حربًا، يعني زوال نفوذهم وسيطرتهم على الرقعة الجغرافية التي استولوا عليها وأحكموا سيطرتهم عليها منذ 2014 بالقهر والبطش والتنكيل بالمواطنين وحرمانهم من أبسط حقوقهم".

وأوضح قائلا:"تمثل مأرب العقبة الكبرى أمام المشروع الذي تتوهم المليشيات الحوثية أنها قادرة على ترسيخه، ولولا صمود أبناء مأرب في البداية، ثم التكاتف الوطني بين اليمنيين الرافضين للمشروع الحوثي، لكان الأمر كارثيًا.

مأرب ليست موردًا ماليًا فقط، وإنما عقبة وطنية أمام هذه الأوهام، ولم يتمكن الحوثيون من تجاوزها رغم كل الخسائر البشرية التي زج بها الحوثيون إلى جحيم النيران. كما لا يمكن إغفال الدور الوطني والتاريخي الذي يقوم به الشيخ سلطان العرادة في جمع المواطنين وحشد الطاقات من أجل حماية مستقبل مأرب واليمن".

وعن المستجدات في حضرموت، قال النعمان:"ما يحدث في حضرموت هو توابع الأزمة التي عاشتها حضرموت في نهاية 2025، ولا شك أن مطالب أبناء حضرموت مشروعة، كما هي مطالب بقية المحافظات، من حيث الاستفادة من الثروات التي توجد ضمن حدود جغرافيتها. ويلاحظ الجهد الذي يبذله عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، الأستاذ سالم الخنبشي، لتحسين الأوضاع الخدمية التي ستؤثر إيجابًا على الأوضاع المعيشية فيها".

وأردف قائلا:"إن موقع حضرموت يجب أن يشكل عاملًا محفزًا ومساعدًا لخلق مناخات أكثر إيجابية يمكنها، عند حدوثها، من جلب المستثمرين اليمنيين أولًا ثم الأجانب، ويمكنها أن تشكل نموذجًا لبقية المحافظات".

وعن مستجدات التصعيد العسكري، قال نائب وزير الخارجية:"الحاصل على الأرض هو نتاج طبيعي ونتيجة حتمية للحرب الدائرة منذ 2014، والجهود التي يبذلها مجلس القيادة والحكومة تذهب في هذا المسار الذي قد يبدو بطيئًا في نظر الكثيرين، ولكنه يجب أن يكون مبنيًا على قاعدة صلبة حتى لا يتعرض لانتكاسة يسعى الجميع إلى تجنبها".

وأكد أن التباينات أثرت على وحدة الصف، وهو الأمر الذي يجري تجاوزه، والخطوة الأولى هي وحدة الهدف وتحديد المسار وحسن اختيار القيادات القادرة على الإنجاز، بعيدًا عن فكرة المحاصصة المناطقية والتركيز على الكفاءات.

وقال إن الدور السعودي في اليمن لم يبدأ مع اندلاع الحرب، بل هو تاريخ ممتد لن يتوقف، ولا يمكن أن ينفصم، لأن الجغرافيا تفرض أحكامها ولا يمكن تغييرها، وهي التي تفرض أطر العلاقات التاريخية بهبوطها وصعودها. كما أن الدور الإماراتي الذي بدأ مع استقلال الدولة كان إيجابيًا، وشواهده كثيرة، سواء كان في مشاريع التنمية أو في الحرب التي خاضها جنود دولة الإمارات وقدموا فيها الكثير من الشباب والدماء.

وبالعودة إلى حضرموت، قال النعمان:"حضرموت جزء من الجغرافية اليمنية، وسلطتها المحلية تعلن وتكرر أن المحافظة لا تطالب بالانفصال، وإنما بالحصول على حصة عادلة تمكنها من إنجاز التنمية التي يحتاجها المواطنون.

إن كل القضايا التي تبدأ حقوقية ويتم تجاهلها تحت سقف شعارات فضفاضة تتحول إلى مطالبات سياسية، ثم تصبح دعوات فيها مبالغات ومزايدات. كما أن معالجة القضايا المحلية بدون مزايدات قبل تفاقمها هو العلاج لكل أمراض اليمن المجتمعية، سواء في حضرموت أو غيرها".

وتحدث النعمان عن جهود وزارة الخارجية، موضحا بقوله:"وزارة الخارجية وبعثاتها تقوم بواجبها الوطني في توضيح الرواية الرسمية أمام الرواية الحوثية. ولكن يجب أن يكون مفهومًا أن الأمر مرتبط بتماسك الداخل ووحدة الصف السياسي، لأن السياسة الخارجية هي، بطبيعة الحال، انعكاس للأوضاع الداخلية.

ولا يمكن الحديث مع الخارج بروايات فيها مبالغات أو ابتعاد عن الواقع، لأن السفارات المعتمدة لدى بلادنا تعرف تفاصيل ما يحدث ولديها تقييم دقيق للأوضاع الداخلية. والواجب على بعثاتنا هو الحصول على ثقة العالم بالرواية التي تستخدمها".

واختتم مؤكدًا أن"شروط الانخراط في مسارات السلام معروفة وواضحة للجميع، وبدون ضمانات بالالتزام بها من قبل الحوثيين، فحينها يصبح الحديث عن مفاوضات مجرد مضيعة للوقت والجهد". وأكرر أن الحوثيين لا يبدون أي حماس أو رغبة في حتى مجرد الحديث عن حل سلمي، لأنهم يعرفون أن السلام هو بداية انتهاء مشروعهم المدمر للمجتمع.