في اليمن، اعتاد الناس خلال السنوات الماضية أن يسمعوا كثيرًا عن قرب الانفراج، وعن حلول تلوح في الأفق، وعن خطوات ستقود البلاد إلى مرحلة جديدة. وكلما ظن المواطن أن شيئًا قد تغيّر، وجد نفسه أمام واقع مختلف؛ واقع يذكره بأن المسافة بين الكلام والفعل ما تزال طويلة.

..لو شي شمس قد بانت أمس… عبارة تختصر حال كثير من اليمنيين الذين طال انتظارهم للضوء، بينما ما يزال الليل مثقلًا بالأزمات والمعاناة.

فالمواطن اليمني لم يعد يبحث عن الوعود، ولا ينتظر مزيدًا من التصريحات التي تبشر بمستقبل أفضل. هو يريد أن يرى هذا المستقبل في تفاصيل حياته اليومية؛ في راتب منتظم، وكهرباء مستقرة، ومياه متوفرة، وطرقات آمنة، وخدمات صحية تليق بالإنسان، واقتصاد يخفف عنه أعباء الحياة.

لقد أنهكت الأزمات المواطن، وأصبح الصبر بالنسبة لكثيرين ليس خيارًا، وإنما واقعًا مفروضا عليهم. ومع ذلك، ظل اليمني متمسكا بالأمل، لأنه لا يملك رفاهية اليأس من وطنه الجريح.

لكن الأمل لا يمكن أن يبقى مجرد كلمات تتكرر في البيانات والخطابات. فالأمل الحقيقي يحتاج إلى إجراءات ملموسة، وإلى مسؤولية، وإلى نتائج يشعر بها الناس قبل أن يسمعوها.

المشكلة اليوم ليست في غياب الحديث عن الحلول، وإنما في غياب ما يكفي من الأفعال التي تترجم ذلك الحديث إلى واقع. ولهذا أصبح المواطن أكثر حذرًا تجاه كل بشارة جديدة، ليس لأنه لا يريد الخير، وإنما لأن تجارب السنوات الماضية جعلته يسأل دائمًا.. متى يتحول الكلام إلى حقيقة..!

اليمن بحاجة إلى مصارحة حقيقية، وإلى تجاوز لغة التخدير السياسي والإعلامي من هذا وذاك. فالناس يعرفون حجم التحديات، ويعرفون أن معالجة الأوضاع ليست سهلة، ومن القرار بيدة لكنهم يريدون أن يروا خطوات جادة، وأن يشعروا بأن هناك من يعمل من أجل تخفيف معاناتهم، لا أن تظل معاناتهم مادة للوعود وذر الرماد بالعيون.

لا أحد يريد أن يطفئ شمعة الأمل، بل على العكس؛ اليمنيون أحوج ما يكونون إلى الأمل اليوم. لكن الأمل الذي يحتاجه الناس ليس ذلك الذي يقال في المنابر، وإنما الذي يتحول إلى كهرباء في البيوت، وراتب في يد الموظف، ودواء في المستشفى، وأمن في الطريق، وفرصة عمل للشباب.

فإذا كانت هناك شمس قد بانت أمس، فالمطلوب ألا تكون مجرد لحظة عابرة في سماء التصريحات، في اجتماعات بل أن تشرق اليوم وغدا، وأن يصل دفؤها إلى كل بيت يمني.

فالناس لم تعد تريد أن تسمع عن شروق الشمس… بل تريد أن تراها.