الأربعاء, 19 أغسطس 2026
158
شهد البلد خلال 11سنة الفائتة، تمددًا واضحًا لحضور المنظمات الإنسانية، وتراجعًا ملحوظًا لمؤسسات الدولة.
نحن الشعب لطالما اشتقنا لصوت الدولة، فإنّهُ حبيبٌ الى النفس أن تفوز بشربة ماء قَراح من سقف دارها، لا من كف غيرها..
سمعنا بكثافة وقرأنا عن "إغاثة عاجلة" و "ومساعدة طارئة"، واصطف الناس أرتالًا وطوابير للحصول على هذا النوع من"الغوث" المستعجل، حتى صار المواطن في البلد متلقٍ للمساعدة لا فاعل إقتصادي.
وفي مشهد يصوِّر بؤس المحتاجين يُحكى أن شاعر العراق معروف الرصافي جلس يوماً في دكان صديقه، فرأى إمرأة فقيرة تريد رهن صحن لها بقروش لتشتري طعاماً لطفليها اليتيمين، تألم الشاعر لحالها فلحق بها ومنحها كل ما يملك في جيبه من مال ليعينها على فاقتها، ثم عاد الرصافي حزيناً لينسج من واقع تلك الحادثة المؤلمة قصيدته الخالدة التي تدافع عن المحرومين:
لقيتُها ليتني ما كنتُ ألقاها
تمشي وقد أثقلَ الإملاق ممشاها
أثوابُها رثَّةٌ والرِّجلُ حافيةٌ
والدمعُ تذرفُهُ في الخدِّ عيناها
الموتُ أفجعها والفقرُ أوجعها
والهَمُّ أنحَلَها والغّمُّ أضناها
في 26ابريل الماضي نشرت صحيفة"الأيام" الغرّاء في عددها 8455 تقريرًا متميزًا تحت عنوان "كيف يعيد وزير الشؤون الإجتماعية والعمل هندسة الحماية والتنمية؟
في فقرات التقرير المتنوعة، الذي صيغ بقدرٍ عالٍ من المهنية والإحترافية سَبَرَت السطور أغوار القضية الكبيرة التى تؤرِّق الدولة،"الحماية".
بدأ الوزير الشاب مختار اليافعي يرسم استراتيجية شاملة تعكس توجّهاً جاداً لإعادة تعريف الدولة.
ويرى مراقبون للعمل الإنساني، أن العمل يصير مثمراً ولو كان صغيراً عندما تصحبه رغبة وحُب، حتى قيل:"عملٌ صغير بمحبة عظيمة"، ولأن 19أغسطس من كل عام يصادف اليوم العالمي للعمل الإنساني، فإن التعريف المبدع لهذا "العمل" يعني نبراس العطاء البشري لتخفيف آلام المحتاجين، الوزير اليافعي وفقًا لتقرير"الأيام" يتجه بحسب خطّ الوزارة العام الى محاولة إعادة بناء "الدولة الإجتماعية"، كما يؤكد في رسالة قصيرة بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني19أغسطس الى"حرص الحكومة على توفير بيئة آمنة وملائمة للعمل الإنساني وصون مبادئه وحياده وإستقلالية عمله، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية الى مستحقيها بأمان ودون عوائق أو تمييز".
يستنفر مارتن لوثر كينج طاقته الإبداعية في تعريف العمل الإنساني ويقدم أبرز مقولة في هذا المجال:"العمل الإنساني ليس سوى عبور من "ماذا أفعل لنفسي" الى "ماذا أفعل للآخرين".
جميل أن تركّز الوزارة على التمكين الإقتصادي، للتخفيف من ثقافة الإعتماد، والإنتقال من الإغاثة الى التنمية.
من جديد يعد تقرير صحيفة "الأيام" وثيقة اقتصادية واجتماعية هامة برؤية ذكية وثاقبة، دلّت على معالم الطريق، نحو صياغة استراتيجية وطنية شاملة للحماية الإجتماعية، للتخفيف من آلآم المحتاجين الذين أنهكتهم سنين الحرب، ودمّرت معايشهم ظروف المرحلة.