> الرياض«الأيام» خاص:
بدأت الحكومة خطوات عملية لإطلاق برنامج واسع لإصلاح مؤسسات الدولة، يستهدف معالجة الاختلالات المتراكمة وتطوير الأداء الحكومي وتحسين قدرة الجهات الرسمية على إدارة الموارد وتقديم الخدمات للمواطنين.
وفي هذا السياق، عقدت اللجنة الوزارية للإصلاح المؤسسي، أمس الأحد، اجتماعها الأول في العاصمة عدن، برئاسة رئيس مجلس الوزراء د. شائع محسن الزنداني، حيث بحثت آليات الانتقال بالبرنامج من مرحلة إعداد التصورات إلى التنفيذ الفعلي.
وتركزت المناقشات على تحديد الجهات الحكومية التي ستدخل ضمن المرحلة الأولى من الإصلاح، على أن يتم اختيارها وفق معايير محددة تأخذ في الاعتبار طبيعة المشكلات القائمة وحجمها وأهمية القطاعات التي تشرف عليها تلك المؤسسات.
كما بحثت اللجنة آلية عمل اللجنة التنفيذية وضرورة بدء مهامها بصورة عاجلة، إلى جانب وضع نظام للمتابعة والتقييم ورفع تقارير دورية حول ما يتم إنجازه والعوائق التي قد تواجه عملية الإصلاح وسبل تجاوزها.
ووفقاً لما جرى بحثه، ستُستخدم المؤسسات التي تشملها المرحلة الأولى كنماذج تطبيقية لاختبار منهجية الإصلاح وتقييم نتائجها، بما يسمح بتطوير آليات العمل ومعالجة أوجه القصور قبل الانتقال إلى بقية مؤسسات الدولة.
وتشمل عملية الإصلاح عدداً من المسارات، أبرزها إعادة النظر في الهياكل الإدارية والتنظيمية، وضبط الصلاحيات والاختصاصات، وإنهاء حالات التداخل والازدواجية، إلى جانب تأهيل الموظفين وتطوير قدراتهم، وتحديث القوانين واللوائح، وتسريع التحول الرقمي، وربط الإصلاح المؤسسي بالإصلاحين المالي والإداري.
وأكد رئيس الوزراء أن إعادة بناء مؤسسات الدولة وتفعيل دورها تمثل ضرورة لاستعادة كفاءة الجهاز الحكومي، مشيراً إلى أن تداعيات سنوات الحرب ألحقت أضراراً واسعة بالهياكل والموارد والأنظمة والتشريعات وآليات العمل الحكومي.
وقال الزنداني إن المرحلة الحالية تستوجب معالجة جذور المشكلات بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها، داعياً إلى فحص أوضاع الوزارات والمؤسسات بصورة منفصلة وتحديد التغييرات التي طرأت عليها خلال فترة الحرب، خصوصاً ما يتعلق بالهياكل والمهام والصلاحيات التي أضيفت خارج الأطر القانونية.
وشدد على أهمية إعادة تنظيم هذه المؤسسات وفق اختصاصاتها القانونية، بما يمنع تضخم الهياكل وتداخل المسؤوليات ويرفع مستوى الأداء الإداري.
وأوضح رئيس الوزراء أن الدستور والقانون يجب أن يكونا الأساس الذي تستند إليه عملية الإصلاح، مؤكداً أن أي إجراءات أو ترتيبات تتجاوز المرجعيات القانونية لا يمكن اعتمادها كأساس لإدارة مؤسسات الدولة أو مواردها.
وأشار إلى أن معالجة أوضاع الجهاز الحكومي تتطلب تقييماً دقيقاً للموارد البشرية والمالية والهياكل والتشريعات والإجراءات والأنظمة الرقمية والإدارية، ثم تحديد الثغرات ووضع حلول عملية يمكن قياس نتائجها من خلال مؤشرات واضحة.
وأكد الزنداني أن تحقيق أهداف الإصلاح يتطلب تعاون مختلف مؤسسات الدولة والعمل بصورة تدريجية ومنظمة، بعيداً عن الإجراءات المؤقتة أو المعالجات الشكلية، وصولاً إلى جهاز حكومي أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على حماية المال العام وتحسين الخدمات وتنفيذ السياسات العامة.












