> "الأيام" إرم نيوز:
تدخل الساحة اليمنية مرحلة جديدة تتقاطع فيها مؤشرات سياسية وعسكرية عدة، وسط تحركات تعكس مساعي متزايدة لتقليص حالة التباين داخل معسكر الحكومة اليمنية، وإعادة ترتيب أدوات المواجهة ضد الحوثيين.
وبينما أفرزت سنوات الحرب مراكز متعددة للنفوذ والقرار داخل القوى المناهضة للحوثيين، بدأت تحركات مجلس القيادة الرئاسي، في الفترة الأخيرة، تتجه نحو توسيع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى قدراتها، وتوحيد الجهود السياسية، بما قد يفتح الباب أمام صياغة جديدة لمعادلة المواجهة على الأرض.
يأتي ذلك وسط تصعيد حوثي هو الأوسع داخليًا منذ اتفاق الهدنة الأممية في أبريل 2022، بالتزامن مع عودة تهديدات الحوثيين للملاحة البحرية في مياه البحر الأحمر.
وتطرح التطورات الجارية في المعسكر المناهض للحوثيين تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التحركات مجرد استجابة ظرفية للتصعيد الحوثي، أم أنها تمهد فعليًا لمرحلة جديدة قد ينتقل خلالها الصراع من حالة الاستنزاف المتبادل إلى مواجهة أوسع وأكثر تنظيمًا.
- مخاض تدريجي
وأوضح بافضل لـ"إرم نيوز"، أن "معضلة تعدد مراكز القرار وتضارب الأجندات ظلت تمثل الثغرة الأبرز التي وظفتها جماعة الحوثي في إدارة صراعها بمرونة، من خلال استنزاف الجبهات والقوى المناهضة لها بصورة منفردة"، مشيرا إلى أن تجاوز هذه المعضلة بات شرطًا أساسيًا لأي تحول حقيقي في مسار المواجهة.
وأشار إلى أن "مؤشرات هذا التحول بدأت تبرز تدريجيا من خلال عدد من التجليات السياسية والميدانية، وفي مقدمتها التنسيق العسكري والعمليات المشتركة التي نفذتها القوات الحكومية ومختلف التشكيلات العسكرية على امتداد خطوط التماس في مأرب وحضرموت وشبوة والساحل الغربي، ردًا على التصعيد الحوثي الأخير".
وأضاف أن "البيانات والعمليات العسكرية الموحدة عكست بدورها تحسنًا ملحوظا في مستوى القيادة والسيطرة تحت مظلة وزارة الدفاع، بما قد يمثل نواة لتنسيق أوسع وأكثر انتظامًا خلال المرحلة المقبلة".
وأكد بافضل، أن "التطور الأهم لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى تنامي الإدراك السياسي داخل المعسكر المناهض للحوثيين بأن الخطر الذي تمثله الجماعة لا يستثني طرفا ولا يقتصر على منطقة بعينها، وهو ما يفرض توحيد الخطاب الاستراتيجي والتخلي عن الحسابات الضيقة، باعتبار ذلك شرطًا لا غنى عنه لأي مواجهة كبرى قادمة".
- غياب القرار
وقال بقلان لـ"إرم نيوز"، إن "التشكيلات المسلحة التابعة لمكونات مجلس القيادة الرئاسي تندرج ضمن منظومة القوات المسلحة، وتلتزم بتوجيهات اللجنة العسكرية العليا والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ولديها تسليح جيد وجاهزية مرتفعة، وهو ما يعني أن مقومات المعركة الشاملة ضد الحوثيين باتت متوافرة، غير أن العامل الأبرز الذي لا يزال غائبا هو القرار السياسي".
وأشار إلى أن "ذلك يظل مرهونا بعوامل سياسية قد تتجاوز قدرات القوات الموجودة على الأرض، خصوصا في ظل ارتباط قرار الحرب في اليمن بتوازنات داخلية وإقليمية معقدة، فضلا عن الحسابات المتعلقة بمستقبل البلاد ومسار أزمتها".
وبحسب بقلان، فإن "المرحلة الحالية تتطلب ضغطا شعبيا وإعلاميا أكبر على مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، من أجل الدفع باتجاه فتح نقاش مع جميع الشركاء حول خيار المواجهة العسكرية، باعتبار أن هزيمة الحوثيين تمثل مصلحة لليمن ولأمن المنطقة والملاحة الدولية".
- أجندة طهران
وبيّن الخضر في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "الحوثيين يسعون من خلال عملياتهم التصعيدية إلى توسيع نطاق الاضطرابات في المنطقة، عبر إعادة تنشيط جبهات القتال الداخلية، وتهديد خطوط الملاحة الدولية، واستهداف سفن وأراضي دول الجوار؛ بما من شأنه رفع مستوى التوتر الإقليمي".
وأشار إلى أن "هذا التوجه، الذي يوظف الصراع المحلي في خدمة الحسابات والأجندة الإيرانية، يأتي في سياق مساعي طهران لتعويض إخفاقها في توسيع نطاق مواجهتها مع الولايات المتحدة وتحويلها إلى حرب إقليمية شاملة".
وأكد الخضر، أن "ميليشيا الحوثي تحاول، في هذا الإطار، إعادة إشعال الحرب في اليمن وتوسيع نطاق عملياتها العسكرية إلى المجالين البحري والإقليمي، أملا في خلق بيئة قد تدفع الحكومة وحلفاءها إلى ردود فعل عسكرية متصاعدة، لتوسيع دائرة الاضطراب وزيادة كلفة أي ضغوط سياسية أو عسكرية تتعرض لها إيران".
ورجح أن "تستمر الحكومة الشرعية وحلفاؤها في موقع المبادرة المدروسة واحتواء المخاطر، إلى حين توافر شروط سياسية وعسكرية وإقليمية تسمح بخوض أي مواجهة واسعة وفق حسابات واضحة، وليس استجابة لإيقاع التصعيد الذي يفرضه الحوثيون".
إرم نيوز










