> «الأيام» غرفة الأخبار:

​يتجه البنك المركزي اليمني في عدن إلى تشديد الرقابة وتعزيز الشفافية على حركة الأموال، والحد من الأنشطة والممارسات المالية غير المشروعة، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والنقدي ويعزز سلامة التعاملات المالية والمصرفية.

وقرر مجلس إدارة البنك في اجتماعه، الثلاثاء، العمل على تطوير دور إدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التابعة لقطاع الرقابة على البنوك، وتحديث هيكلها التنظيمي وتوصيف مهامها، بما يعزز قدراتها الرقابية والإشرافية، ويحقق التكامل والتنسيق مع بقية مكونات منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفي مقدمتها وحدة جمع المعلومات المالية، واللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإدارات ووحدات الالتزام في البنوك والمؤسسات المالية، بما يسهم في رفع مستوى الامتثال للمتطلبات والمعايير الدولية وتعزيز سلامة ونزاهة القطاع المالي والمصرفي.

كما ناقش المجلس، في هذا السياق ولأول مرة، عدداً من المقترحات الهادفة إلى تعزيز الأمن السيبراني وتطوير الإدارة الفنية والمؤسسية المختصة، بما يمكّنها من القيام بواجباتها بكفاءة في حماية أنظمة البنك المركزي، والإسهام في تعزيز أمن وسلامة النظام المالي والمصرفي، في ظل التطورات المتسارعة في مجال التطبيقات والخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات، وما يصاحبها من تنامٍ وتطور في المخاطر والتهديدات السيبرانية.

ويأتي ذلك مع استمرار الجدل حول حركة الأموال المريبة في اليمن، والتضخم المثير للقلق في حجم الأموال المتداولة في العديد من القطاعات والأنشطة التجارية والاقتصادية والإيرادية، وفي مقدمتها أسواق الذهب، مع تصاعد الاستثمارات وعمليات شراء المعدن النفيس، إضافة إلى توسع ظاهرة الغش إلى مستويات تزيد صعوبة السيطرة عليها.

وبالتوازي مع ذلك، تراجع عمليات ضبط التهريب من جانب جهات حكومية مختصة منذ مطلع عام 2025 وحتى الآن مقارنة بالعامين 2023 و2024، اللذين شهدَا ضبط العشرات من عمليات التهريب، فضلاً عن قطاعات أخرى مثل المشتقات النفطية والغازية، وتجارة العملة، إلى جانب التسرب الحاصل في الإيرادات عند المنافذ.

وأكد الخبير الاقتصادي محمد الكسادي، رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة حضرموت، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن هناك حركة أموال مريبة تنشط في قطاعات عديدة تتطلب تعزيز الرقابة والشفافية، مشيراً إلى أن قطاع الذهب أصبح من أهم وأكبر ملاذات الأعمال والتجارة والاستثمار.

وأضاف الكسادي أن اليمن تشهد تصاعداً كبيراً في هذا الاتجاه خلال الفترة الماضية، مع وجود تضخم مضطرد في سوق الذهب وتجارته، تتشكل على إثره دورة مالية تتزايد بشكل كبير، مدفوعة بانهيار أو تراجع قطاعات أخرى، مثل العقارات والصرافة.

في المقابل، أكد البنك المركزي اليمني في عدن أن إجراءاته تأتي في إطار خطة عمل البنك لترسيخ الاستقرار النقدي والمالي، وتعزيز متانة القطاع المصرفي، وتسريع تنفيذ برامج الإصلاح والتطوير المؤسسي، ورفع كفاءة أنظمة الرقابة والحوكمة والامتثال، وتطوير البنية المؤسسية والتكنولوجية للبنك، بما يمكّنه من أداء مهامه ومسؤولياته بكفاءة.

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي، في ختام اجتماع دورته الثامنة لهذا العام، مستوى تنفيذ موازنة البنك المركزي للنصف الأول من عام 2026، وناقش مستوى تنفيذ بنودها ومؤشرات الأداء المالي والاحتياجات والمتطلبات التشغيلية والفنية، مؤكداً أهمية مواصلة ترشيد الإنفاق ورفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز الانضباط المالي.

وكان تقرير التطورات النقدية والمصرفية الصادر عن البنك المركزي في عدن لشهر مايو 2026، وهو أحدث تقرير صدر عن البنك، قد أشار إلى أن الموازنة العامة للدولة حققت في مايو 2026 فائضاً قدره 40 مليار ريال، فيما زادت الإيرادات بمقدار 40 مليار ريال عن النفقات.

ويعمل البنك المركزي اليمني على إنشاء إدارة عامة للتخطيط الاستراتيجي، تتولى تطوير منظومة التخطيط المؤسسي ومتابعة تنفيذ الخطط والبرامج الاستراتيجية للبنك وقياس مستوى الإنجاز، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق أهداف البنك على المديين المتوسط والطويل.