لم يعد الأمر مجرد ألقاب تُضاف إلى الأسماء، ولا مجرد مبالغة في كتابة السيرة الذاتية. المسألة أخطر من ذلك بكثير عندما يتحول شراء الشهادات المزورة وتزييف المؤهلات العلمية إلى وسيلة لصناعة مكانة لم يصنعها العلم.
وهنا يصبح السؤال الحقيقي ليس: «هل لديك شهادة؟»
فقد تكون هناك ورقة بالفعل.
السؤال هو: هل هذه الشهادة تمثل حقيقة علمية عشتها فعلًا؟
وإذا كانت الشهادة ماجستير أو دكتوراه، فأين الرسالة العلمية التي تحمل اسمك؟ من أشرف عليها؟ مناقشتها كانت أمام من؟ ومن أين جاءت الدرجة العلمية التي أصبحت اليوم تضعها أمام اسمك بكل ثقة؟
لأن الختم لا يصنع طالبًا، والتوقيع لا يصنع باحثًا، والتصديق لا يمنح الإنسان سنوات دراسية لم يعشها.
قد تستطيع أن تشتري ورقة، وقد تستطيع أن تجد من يختمها، وقد تستطيع أن تضعها في ملفك الوظيفي… لكنك لا تستطيع أن تشتري الذاكرة العلمية.
وليس عيبًا أبدًا أن يقول الإنسان: هذه حدود تعليمي، وهذه خبرتي، وهذه دورة حصلت عليها.
والأشد غرابة أن يتحول الأمر من ورقة إلى لقب، ومن لقب إلى منصب، ومن منصب إلى تقديم نفسه للناس باعتباره «أستاذًا» أو «دكتورًا»!
ولهذا لا نحتاج إلى عشرات الألقاب ولا إلى سيرة ذاتية مليئة بالشهادات.
شهادة جامعية واحدة تكفي… إذا كانت حقيقية وليست مزوّرة أو مُشتراة.
وللتوضيح فقط، ودون أن يكون ذلك محور هذا المقال: في يوم تخرجي، تسلمت شهادة التخرج وباقة الورد من فخامة الرئيس الراحل عبد ربه منصور هادي، وعميد جامعة صنعاء الدكتور عبدالعزيز المقالح، وعميد كلية الإعلام الدكتور أحمد الشاعر باسرة، الذي لا يزال حاضرًا ونشطًا في المشهد الإعلامي، ويمكنه أن يشهد على تلك المرحلة ووقائعها، وله مني كل الود والتقدير والاحترام.
أما الصورة، فسأتركها تتحدث وحدها.
ويبقى الأثر.















