> «الأيام» غرفة الأخبار:

كشفت المواجهات الأخيرة في محيط حيس بمحافظة الحديدة عن ضغوط متزايدة داخل منظومة القيادة الحوثية، بالتزامن مع صراعات بين قياداتها الميدانية وتعدد مراكز النفوذ، في وقت لم تتمكن فيه المليشيا من تحويل هجماتها إلى سيطرة عسكرية مستقرة.

ويقول الإعلامي محمود العتمي إن تجربة الحوثيين في جبهة الحديدة أظهرت اعتمادًا واسعًا على الألغام والأنفاق والعبوات وعمليات التسلل لإعاقة خصومهم واستنزافهم، دون أن تنجح هذه الأساليب في إنتاج حسم عسكري على امتداد الساحل.

ويشير العتمي إلى مرحلة تولي القيادي الحوثي يوسف المداني قيادة المنطقة العسكرية الخامسة، معتبرًا أن أبرز ما طبع تلك الفترة كان توسيع حقول الألغام وحفر الأنفاق ودفع مجموعات للتسلل وزراعة العبوات، فيما بقيت النتائج الميدانية محدودة أمام الهزائم والانسحابات.

وبعد انتقال المداني إلى رئاسة هيئة الأركان الحوثية، تولى نجيب صالح الكشري، المعروف بـ«أبو لقمان»، قيادة جبهة الحديدة. وكان الكشري قد خاض سابقًا صراعًا داخليًا مع القيادي الحوثي عبده عطيفي خلال وجوده في جبهة التحيتا، قبل أن يعود لاحقًا إلى الواجهة بتعيينه محافظًا للحديدة.

ويرى العتمي أن الخلافات لم تتوقف عند القيادات السابقة، إذ عاد التوتر داخل الجبهة مع القيادي عقيل الشامي، قائد ما يسمى «ألوية النصر»، وتطور إلى اشتباك بين مجموعات تابعة للطرفين.

وتزامن ذلك مع إسناد مواقع عسكرية في المديريات الشرقية للحديدة إلى مجموعات مرتبطة بعبدالخالق الحوثي، قائد ما يسمى المنطقة المركزية، ما يعكس، وفق العتمي، تعدد دوائر القرار داخل جبهة يفترض أن تخضع لقيادة أكثر تماسكًا.

وبرزت المشكلة خلال الهجوم الحوثي الأخير على حيس، حيث استخدمت المليشيا الصواريخ والطائرات المسيّرة وقذائف الهاون، وهاجمت مواقع القوات الحكومية من عدة محاور لأكثر من 12 ساعة. ورغم سيطرتها المؤقتة على مواقع عدة، تمكنت القوات الحكومية من استعادتها سريعًا وبدأت هجومًا مضادًا امتد إلى عشرات المواقع شمال وشرق وجنوب المديرية.

ويعتبر العتمي أن التحول الأبرز تمثل في انتقال القوات الحكومية من صد الهجوم إلى استعادة المبادرة، وصولًا إلى التقدم في جبال دباس والمساجد والبغيل ومواقع أخرى، مع فرار عشرات العناصر الحوثية من مواقع الاشتباك، وفق المعطيات التي يستند إليها.

وتضع هذه التطورات جبهة حيس أمام معادلة مختلفة: الحوثيون قادرون على إطلاق هجوم كثيف، لكن قدرتهم على تثبيت نتائجه تظل موضع اختبار، بينما تراكمت لدى خصومهم خبرة ميدانية تساعدهم على امتصاص الضربة الأولى والعودة إلى الهجوم.