في اليمن، لم تعد كلمة السلام مجرد دعوة إنسانية لوقف نزيف الدم، بل أصبحت كلمة تثير قلق كثير ممن بنوا نفوذهم ومصالحهم على استمرار الحرب. فكل صوت يطالب بإيقاف القتال وحقن دماء اليمنيين يجد نفسه، عاجلًا أو آجلًا، أمام التصنيف والتخوين والتشكيك.
السلام يعني أن يسأل اليمنيون: أين ذهبت أموال سنوات الحرب؟ من استفاد من اقتصادها؟ من راكم الثروات بينما ازداد اليمنيون فقرًا؟ ومن استفاد من أزمات الوقود والغاز والمرتبات والمساعدات والجبايات؟
في صنعاء، سيضع السلام اقتصاد الحرب والمصالح التي نشأت في ظله تحت المجهر، وسيفتح أسئلة حول الثروات التي تكوّنت خلال سنوات الفقر والمعاناة، وحول المستفيدين من الأزمات التي أنهكت المواطن اليمني.
وفي الطرف الآخر، هناك من عاشوا سنوات في نعيم الشرعية بعيدًا عن معاناة المواطن اليومية. هؤلاء أيضًا لن تكون كلمة السلام مريحة لهم، لأنها قد تعني انتهاء مرحلة من الامتيازات والمصالح والوظائف التي صنعتها الحرب.
أما المليشيات والجماعات المسلحة، بمختلف مسمياتها وانتماءاتها، فإن السلام الحقيقي يهدد أهم مصادر قوتها: السلاح واقتصاد الحرب. ولذلك يصبح الداعي إلى السلام هدفًا لحملات التشويه؛ يبحثون في سيرته ومواقفه وانتمائه بحثًا عن تهمة جاهزة لإسكاته بدلًا من مناقشة ما يقوله.
السلام يخيف كذلك تجار السلاح وكل من حوّل دماء الأطفال وخيرة شباب اليمن إلى وقود لحرب طال أمدها. حرب قُدّمت تحت شعارات العقيدة والوطن والجمهورية والثورة والهوية، بينما نشأت على أطرافها شبكات مصالح ونفوذ وأموال لا يمكنها الاستمرار بالطريقة ذاتها إذا توقفت المدافع.
ولهذا، فإن السلام سيجعل كثيرًا من طبول الحرب يفقدون مبرر وجودهم.
ماذا سيفعل من أمضى سنوات وهو يحرّض اليمني على أخيه إذا تصالح اليمنيون؟ وماذا سيكتب من بنى حضوره الإعلامي على الجبهات والتشفي بموت أبناء الطرف الآخر؟.
لكننا لن نسكت.
نحن مع سلام عادل يعيد لليمنيين دولتهم وحقهم في الحياة والكرامة والمواطنة.
سنظل نقولها: حيّ على السلام. نعم لوقف الحرب. نعم لحقن دماء اليمنيين.
فالسلام ليس خيانة، والخيانة الحقيقية أن نعتاد دماء اليمنيين حتى تصبح الحرب بالنسبة إلينا مجرد خبر آخر.















