> عدن «الأيام» خاص:

  • قوات العمالقة تستولي على صواريخ باليستية في لحج وتحذيرات أمريكية من تصعيد إقليمي مفاجئ
 شهدت جبهات الحرب ضد جماعة الحوثي، سلسلة تطورات عسكرية وأمنية متسارعة، شملت ضربات جوية استهدفت قدرات صاروخية ومخازن أسلحة في محافظة البيضاء، وإحباط محاولات تسلل في مأرب، والسيطرة على صواريخ باليستية في جبهة كهبوب وجبال الأغبرة بمحافظة لحج.

وتزامنت هذه التطورات مع تداول معلومات عن عملية نوعية استهدفت مركزاً للقيادة والسيطرة في صنعاء، بينما امتد التصعيد إلى الأراضي السعودية عقب محاولة استهداف الرياض وينبع ومدن ومناطق أخرى بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية أن قواتها الجوية نفذت غارات على مواقع وآليات تابعة للحوثيين في محافظة البيضاء.

وأكدت أن الضربات أسفرت عن تدمير منصات لإطلاق الصواريخ، ومنظومة اتصالات متطورة، إلى جانب مخازن للأسلحة والعتاد العسكري.

وقالت إن العملية تأتي ضمن الجهود الرامية إلى استهداف القدرات القتالية للجماعة وشل الوسائل المستخدمة في مهاجمة القوات الحكومية والمناطق المدنية.

وفي محافظة مأرب، أفادت تقارير ميدانية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولات تسلل نفذتها عناصر حوثية في عدد من المواقع، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين.

وجاء ذلك امتداداً للعمليات التي شهدها جنوب مأرب خلال الساعات الماضية، حيث استهدفت القوات تجمعات وآليات حوثية في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، وسط استمرار المواجهات ومحاولات الحوثيين اختبار دفاعات القوات الحكومية.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، أمس، مصرع 12 عنصراً حوثياً وإصابة آخرين خلال المعارك جنوبي مأرب.

كما تحدثت تقارير، أمس، عن مقتل قيادي ميداني حوثي خلال المواجهات، من دون صدور بيان حوثي يؤكد هويته أو ظروف مقتله.

وفي جبهة كهبوب وجبال الأغبرة بمحافظة لحج، أفادت معلومات ميدانية بأن قوات وألوية العمالقة تمكنت من السيطرة على صواريخ باليستية كانت في حوزة الحوثيين.

ونقل الناشط أسامة السقاف، من «أحرار عدن»، أن قوات العمالقة عثرت على الصواريخ عقب العمليات العسكرية في كهبوب وجبال الأغبرة.

ولم يصدر، حتى إعداد هذا التقرير، بيان عسكري رسمي يوضح عدد الصواريخ المضبوطة وأنواعها وحالتها الفنية أو ما إذا كانت مجهزة للإطلاق، فيما لم يتسن التحقق من المعلومات من مصدر مستقل.

ويعد العثور على صواريخ باليستية في هذه المنطقة، في حال تأكيده رسمياً، تطوراً بالغ الخطورة، نظراً إلى قرب كهبوب وجبال الأغبرة من باب المندب وخطوط الملاحة الدولية والمناطق السكنية والمنشآت الحيوية في لحج وعدن.

كما قد يشير وجود هذه الصواريخ إلى محاولة الحوثيين إنشاء مواقع إطلاق متقدمة لاستهداف عمق المحافظات الجنوبية أو السفن والمنشآت الواقعة بالقرب من مضيق باب المندب.

وعلى جبهة الساحل الغربي وباب المندب، استمرت حالة الاستنفار والمواجهات المتقطعة في المناطق المحيطة بالمضيق، بعد أيام من المعارك العنيفة في كهبوب والمخا والجزر القريبة.

وكانت مصادر حكومية قد أعلنت مقتل القيادي الحوثي فراق محسن العصار، الذي قالت إنه ينتحل رتبة لواء ويقود «اللواء الأول مغاوير»، إلى جانب ستة من مرافقيه في جبهة كهبوب.

وفي الجوف، واصلت القوات الحكومية رفع جاهزيتها عقب إسقاط قوات درع الوطن طائرة حوثية مسيّرة من نوع «رجوم» في إحدى الجبهات.

وأشارت التقارير الميدانية إلى استمرار الحوثيين في استخدام الطائرات المسيّرة لأغراض الاستطلاع والاستهداف عبر جبهات مأرب والجوف والبيضاء ولحج.

وفي صنعاء، تداولت وسائل إعلام معلومات عن عملية عسكرية نوعية استهدفت مركزاً للعمليات الأمنية والسيطرة تابعاً للحوثيين في منطقة ظهر حمير بمديرية آزال.

وذكرت المصادر أن العملية أسفرت عن مقتل أربعة عناصر، بينهم قيادي يدعى «أبو أحمد المداني»، وإصابة ثلاثة آخرين، أعقبها انتشار أمني حوثي وتشديد الإجراءات في محيط الموقع.

وتزامنت العملية مع تحليق مكثف لطائرات مسيّرة فوق صنعاء ومحاولات حوثية لإسقاطها.

كما انتشرت روايات عن تنفيذ إنزال بري وأسر خبراء إيرانيين، غير أن هذه الروايات لم تحظ حتى إعداد التقرير بأي تأكيد رسمي أو مستقل، ولذلك تبقى في إطار المعلومات غير المتحققة.

وأقر المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع بوقوع ما وصفه بـ«محاولات إجرامية» في صنعاء، متوعداً بالرد، من دون الكشف عن طبيعة العملية أو حجم الخسائر.

وامتد التصعيد إلى داخل الأراضي السعودية، إذ أكد التحالف اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض، إلى جانب إحباط محاولات استهداف بيش والطائف وفرسان وينبع.

ولم تعلن السلطات السعودية وقوع خسائر بشرية جراء الهجوم على الرياض، رغم سماع دوي انفجارات ومشاهدة دخان بالقرب من مطار الملك خالد الدولي.

وزعم الحوثيون تنفيذ عمليتين باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، استهدفتا مواقع وصفوها بـ«الحساسة» في الرياض ومنشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع.

وادعت الجماعة نشوب حرائق كبيرة في المواقع المستهدفة، إلا أنه لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم، فيما أكد التحالف إحباط الهجمات.

وجاءت الهجمات بعد أيام من إعلان السعودية اعتراض طائرة حوثية مسيّرة قرب مكة المكرمة، ومقتل مقيم يمني جراء سقوط شظايا طائرة أخرى جرى اعتراضها.

وتعكس هذه التطورات انتقال التصعيد من الجبهات الداخلية إلى تهديد المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية السعودية.

وفي مؤشر على اتساع المخاوف الإقليمية، أصدرت البعثات الدبلوماسية الأمريكية في عشر دول بالشرق الأوسط تحذيراً أمنياً موحداً، دعت فيه المواطنين الأمريكيين إلى توخي أقصى درجات اليقظة والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات وإغلاق مجالات جوية ووقوع اضطرابات في حركة السفر.

وشملت التحذيرات الأمريكية السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان والأردن والعراق ولبنان وإسرائيل.

وقالت البعثة الأمريكية في السعودية إن الحوثيين المدعومين من إيران نفذوا أعمالاً عدائية ضد المملكة شملت مطارات مدنية، ودعت المسافرين إلى متابعة حالة الرحلات عبر مطارات الرياض وجدة والدمام.

وجاءت التحذيرات بالتزامن مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصورة مفاجئة إلى البيت الأبيض، بعد أن قطع إقامته في منتجع كامب ديفيد قبل موعدها المقرر بيوم.

ولم يقدم البيت الأبيض تفسيراً رسمياً يربط تغيير جدول ترامب بالتصعيد بين السعودية والحوثيين، ولذلك لا يمكن الجزم بأن عودته المبكرة جاءت استعداداً لعمل عسكري وشيك.

غير أن تزامن العودة المفاجئة مع التحذيرات الأمنية الأمريكية والهجمات الحوثية على السعودية رفع مستوى التكهنات بشأن احتمالات اتساع المواجهة.

ومن المقرر أن يلتقي ترامب قادة دول مجلس التعاون الخليجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط توقعات بأن تتصدر الهجمات الحوثية وأمن الخليج والممرات البحرية ملف المحادثات.

وفي طهران، تحدثت تقارير عن رفع القوات الإيرانية جاهزيتها العسكرية إلى أعلى المستويات تحسباً لأي طارئ أو عمل عسكري محتمل، في ظل اشتداد التوتر الإقليمي.

كما أعلنت إيران، عبر وسطاء قطريين وباكستانيين، تقديم شروطها لإنهاء الحرب، وقال مسؤولون إيرانيون إن طهران مستعدة لما وصفوه بـ«حرب حاسمة» إذا رُفضت تلك الشروط.

وفي المقابل، رفعت باكستان مستوى دعمها السياسي والأمني للسعودية، مؤكدة وقوفها إلى جانب المملكة في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها وسيادتها.

ويحمل الموقف الباكستاني رسالة ردع واضحة إلى إيران والحوثيين، خصوصاً في ظل العلاقات الدفاعية بين الرياض وإسلام آباد، إلا أن طبيعة أي تدخل باكستاني محتمل وحجمه ما تزال غير محددة رسمياً.

وفي موقف إعلامي سعودي لافت، وجهت صحيفة «عكاظ» رسالة حاسمة إلى الحوثيين، مؤكدة أن «لصبر المملكة حدوداً»، وأن الجماعة ستتحمل تبعات استمرار هجماتها.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن الحوثيين تجاوزوا كل الحدود بعد تصعيد هجماتهم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ضد المدن والمنشآت الحيوية في السعودية، بالتزامن مع الضغوط الميدانية التي تتعرض لها الجماعة من القوات الحكومية اليمنية.

وأضافت أن الحوثيين يتعمدون استهداف الأعيان المدنية ومنشآت الطاقة من دون اكتراث بسلامة المدنيين، معتقدين أن المملكة ستواصل ضبط النفس حرصاً على أرواح اليمنيين، لكنهم أخطأوا في حساباتهم.

وشددت الصحيفة على أن السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولة استهداف مكة المكرمة أو الاعتداءات التي تطول مدناً سعودية، بينها الطائف والطوال وخميس مشيط.

وأكدت أن المملكة تمتلك القدرات العسكرية الكافية للرد على الهجمات الحوثية، وأن ضبط النفس جاء حرصاً على عدم توسيع دائرة الصراع في المنطقة.

وحذرت «عكاظ» الحوثيين من مغبة مواصلة التصعيد، مؤكدة أن الجماعة، في حال استمرار عدوانها بدعم وتواطؤ إيراني، ستتحمل كامل المسؤولية عن النتائج والتداعيات.

كما دانت جامعة الدول العربية استمرار الهجمات الحوثية على السعودية، ووصفتها بأنها «تصعيد خطير ومرفوض» وانتهاك لسيادة المملكة وأمنها وسلامة أراضيها وتهديد للمدنيين.

وأكدت الجامعة تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها، مشددة على أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان استمرار الهجمات الحوثية ضد السعودية، ولا سيما تلك التي طالت البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة وأدت إلى إصابة مدنيين.

ودعا المجلس الدول إلى التعاون العملي لمنع الحوثيين من الحصول على الأسلحة والتدريب والتمويل والمساعدات العسكرية، مع التشديد على تنفيذ حظر السلاح المفروض على الجماعة.

إنسانياً، كشفت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين عن نزوح 21 ألفاً و583 أسرة، تضم 146 ألفاً و943 شخصاً، إلى ثماني محافظات خلال الفترة من مطلع سبتمبر وحتى 18 منه، نتيجة المعارك والمخاطر المتزايدة على المدنيين.

وتصدرت تعز المحافظات المستقبلة للنازحين بأكثر من 80 ألف شخص، تلتها لحج بنحو 38 ألفاً.

واستقبلت عدن 7,162 نازحاً، وأبين 8,946 نازحاً، بينما وصل إلى مديريتَي حيس والخوخة في الحديدة أكثر من عشرة آلاف نازح، إلى جانب أعداد أخرى توجهت إلى حضرموت والمهرة وشبوة.

ودعت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى تقديم دعم دولي عاجل للأسر النازحة واللاجئة.

وأشارت إلى فرار أكثر من مائة ألف شخص داخل اليمن، وعبور نحو ثلاثة آلاف آخرين البحر باتجاه جيبوتي، وسط نقص حاد في المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية.

وتشير حصيلة تطورات اليوم إلى أن العمليات العسكرية دخلت مرحلة أشد اتساعاً، تجمع بين الضربات الجوية داخل مناطق سيطرة الحوثيين، والمواجهات البرية في مأرب والجوف والبيضاء ولحج والساحل الغربي، والعمليات الأمنية داخل صنعاء، بالتوازي مع تصعيد الحوثيين هجماتهم العابرة للحدود ضد السعودية.

كما تكشف التطورات عن انتقال القوات الحكومية من وضع الدفاع في عدد من الجبهات إلى تنفيذ ضربات ضد منصات الصواريخ ومراكز الاتصالات ومخازن السلاح، والسيطرة على أسلحة نوعية في المواقع التي فقدها الحوثيون.

ويشير تزامن التحذيرات الأمنية الأمريكية، ورفع مستويات الجاهزية في دول المنطقة، والمواقف السعودية والباكستانية والإيرانية، إلى أن معركة اليمن لم تعد محصورة في نطاقها الداخلي، بل باتت مرشحة لأن تتحول إلى إحدى أخطر ساحات التصعيد الإقليمي.

ومع ذلك، ما تزال الجبهات مفتوحة والمعلومات الواردة من مناطق القتال متغيرة، فيما تظل بعض الروايات، ولا سيما المتعلقة بعملية صنعاء والصواريخ المضبوطة في كهبوب وجبال الأغبرة، بحاجة إلى بيانات عسكرية رسمية وتأكيد مستقل.