السبت, 19 سبتمبر 2026
119
إن خطورة الإشاعة ومبلغ تأثيرها على الرأي العام وبقصد التأثير وهيهات على معنوية وثبات القوات العسكرية والأمنية لا تكمن فيما يقوم به عملاء الطابور الخامس من بث للإشاعات الماكرة والأخبار المضللة ذات ارتباط عن وقائع لا وجود لها سوى في مخيلتهم العدوانية المريضة.
والمثال الأحدث من معركة الساحل الغربي حين بث عملاء الطابور الخامس إشاعة عن سقوط وهمي لمواقع انتشار القوات ما جعل الأخرى تنسحب من مواقعها طالما اعتقدت أنها هي الباقية، فضلاً عن حالة إرباك في صفوف العامة، ولذلك سقطت مدينة المخاء والمناطق المحيطة بها المطلة على ساحل البحر الأحمر وجزره طريق الملاحة الدولية إلى قناة السويس والمتوسط.
وغاب الحاجز العسكري عن مضيق باب المندب وجزيرة ميون الجنوبية أهم منفذ عالمي بالمنطقة في طرق الملاحة الدولية، سقطت قبل وصول قوات الحوثي.
ولكن خطورة الإشاعة بشكل عام تكمن أيضاً فيما تقوم به القنوات المملوكة والموجّهة والصحف الصفراء وأصحاب المواقع والذباب الإلكتروني مدفوعي الأجندات سلفاً، من بث للإشاعات وفي إطارها.
ناهيكم عما يقوم به المشتركون في قروبات التواصل الاجتماعي من التعاطي مع أية أخبار وتناقلها ربما دون قصد ودون التأكد من مصادرها الموثوقة، بما هي قد تكون تندرج في إطار الإشاعة ما يساعد على اتساع انتشارها.
على أن الإشاعة تزداد اتساعاً وانتشاراً حين تخرج خلايا الطابور الخامس والخلايا النائمة وجواسيس التخابر والإحداثيات من جحورها والأكثر أوقات الحروب والأزمات.
والمثال الأحدث من قرية صبر جنوب الحوطة عاصمة محافظة لحج، قبل كم يوم من أمام أحد المطاعم حين كانت سيارات بعض قيادات العمالقة واقفة أثناء تناولهم العشاء وكان أحد عملاء الرصد والتتبع الحوثي يتردد على السائقين تحت غطاء بيع إكسسوارات السيارات التي كان يحملها ويتظاهر ببيعها، بما هو يحدق في السيارات، حيث لفت ذلك حدس أحد أبطال العمالقة الأمني افترض فيه الاشتباه وألقى عليه القبض، وقد اعترف أثناء التحقيقات معه من قبل المختصين بمهمة الرقابة والتتبع للقيادات وبمعلومات خطيرة، تحفظت عليها قيادة الفرقة الثانية عمالقة لأسباب أمنية حتى يحين وقت نشرها، وهو عين الصواب، بحسب ما تم تداوله كخبر بهذا الخصوص.
وبالعودة للإشاعات، قد نسمع عن سقوط منطقة / جبهة جنوبية واختراق الأخرى، عن سقوط لواء عسكري، وهروب الآخر واستيلاء الحوثي على قدراته العسكرية، عن ارتقاء قائد عسكري وإصابة الآخر بجروح خطيرة، بل نسمع حالياً عن وجود مخيف لقوات الطوارئ اليمنية في عدن بغرض إسقاطها من الداخل، وربما نفاجأ أيضاً عن سقوط عدن، وفي سياق أسلوب الإشاعة الماكر والخبيث.
لقد حان الوقت لأن تلتفت قنوات الانتقالي ومواقعه وجهازه الصحفي والإعلامي إلى تتبع ما تبثه ماكينة حرب الإشاعة أخطر أنواع الحرب النفسية والتصدي لها وتعرية أهدافها ومراميها أولاً بأول.
وللأجهزة الاستخبارية في تكامل جهدها بمضاعفة أدائها والتكامل والتنسيق فيما بينها ومع الأجهزة الأمنية وللأجهزة الأمنية أن يتكامل جهدها مع جهد الأجهزة الاستخبارية.
وللجهد المجتمعي والسياسي والمدني والنقابي والتربوي والمهني والصحفي والإعلامي المدني الجنوبي المستقل.
أن يتظافر كل ذلك في إسناد الجهد الأمني / الاستخباري في تتبع خلايا الإرهاب والتخابر وإرسال الإحداثيات، وكشف الجريمة وضبط عناصرها قبل وقوعها،
أمن الوطن وأبنائه واستقراره وسكينته العامة أمانة ومهمة الجميع وبالجميع وأمن الجميع، ولا ريب في ذلك..