تأتي هذا العام الذكرى الـ55 ليوم الجيش الجنوبي الأول من سبتمبر، في ظل تعقيدات ومصاعب داخلية لا تخطئها عين، تحيط بعدالة قضية شعب الجنوب ومشروعية استعادة دولته وحقه الوجودي في العيش والحياة، ما يستوجب كل ذلك التعامل معها بالمزيد من تعزيز اصطفافه الوطني، وبالحوار الجنوبي الجنوبي الندي الذي لا يستثني أحدًا، والتوافق على رؤية وطنية جنوبية جامعة تحدد مهام الحاضر وترسم مهام وآفاق مستقبل أجياله اللاحقة، وإعطاء تطمينات للمجتمعات المحلية لإدارة شؤون حياتها بأبنائها، ومنحها دعمًا من حساب الموازنة العامة للدولة، وحقها في مواردها وعائداتها، وكذلك نسبة عادلة من الهبات والدعم الخارجي، وتسخير كل ذلك للإيفاء بالخدمات العامة: كهرباء، ماء، صحة عامة، تربية وتعليم، والمرتبات، وتأسيس جبهة وطنية جنوبية من كل ألوان الطيف الجنوبي للنهوض بهذه الرؤية وترجمتها في محددات ونقلها إلى الميدان العملي في الواقع الملموس، وهو ما كنا قد تناولناه في أكثر من مقال، ولا حياة لمن تنادي.
وعودة إلى يوم الجيش الجنوبي، فإن هناك من يخطئ عندما يقول يوم تأسيس الجيش الجنوبي، لا سيما ومسيرة تأسيسه وتحديثه وتطويره قد تمت منذ يوم إعلان استقلال الجنوب ودولته، وبالعقل والمنطق، هل دولة الجنوب، جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، لاحقًا الديمقراطية الشعبية، قد ظلت بدون جيش لمدة ما يقارب الـ4 سنوات، 30 نوفمبر 67م حتى 1 سبتمبر 71م، وهو يوم تأسيس الكلية العسكرية بمعسكر صلاح الدين، بقيادة القائد العسكري الجهبذ أحمد سالم عبيد كأول قائد لها، بما هو قد شغل أيضًا قائدًا للقوى الجوية والدفاع الجوي.
إن افتتاح الكلية العسكرية في الأول من سبتمبر 71م قد جاء لمدّ الجيش الجنوبي بدماء جديدة من خيرة شباب خريجي الثانوية العامة من كل الأطياف، وشباب جيش القطاع الطلابي، والمقياس الدرجة العلمية واللياقة، وكذلك جيش التحرير والقطاع الفدائي، لتدريبهم وصقلهم عسكريًا وتثقيفهم وغرس فيهم العقيدة الوطنية، وتخريج دفعاتهم وتوزيعهم على الوحدات وبلورتهم كقادة عسكريين أفذاذ للألوية والكتائب والمعسكرات، وليس يوم تأسيس الجيش الجنوبي الذي كان قد تأسس يوم إعلان دولة الاستقلال، جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، لاحقًا الديمقراطية الشعبية.
على أن ثالثة الأثافي من يقول اليوم عن الأول من سبتمبر إنه مناسبة تأسيس جيش الجنوب العربي. متى كان الجنوب العربي دولة حتى يكون له جيش؟ يا هؤلاء، اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا. التاريخ حقائق وجدت على الأرض لا تقبل إثبات عكسها، وليس تجييرها وإسقاطها خارج السياق.
بهذا الخصوص، لكم هي التمنيات لمن عاشوا التجربة أن يوضحوا الحقائق للناس، ففي قولهم جوهرها، ولا شك في ذلك.
وبشأن المسمى وما يرتبط به، لقد واصلت دولة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية/الديمقراطية الشعبية بناء وتحديث وتطوير الجيش الجنوبي، وتخريج الدفعات الملتحقة بدورات الكلية العسكرية بعد كل عامين، وترتفع مدة دراسة مساق البكالوريوس وفي كل التخصصات العسكرية والقتالية، فضلًا عمن كان يتم ابتعاثهم إلى الاتحاد السوفياتي للدراسة الأكاديمية في كلية القيادة والأركان، وفي مجال القوى الجوية والدفاع الجوي.
ولقد كان من خريجي أول دورة طيران قاسم عبد الرب العفيف، وأحمد سعيد بن بريك، وعلي مثنى هادي، بما هو العفيف قد شغل كذلك قائدًا للقوات الجوية والدفاع الجوي، وكذلك أحمد موسى، ربما هو من الخريجين، شغل أيضًا قائدًا للقوى الجوية والدفاع الجوي، وعلي مثنى هادي شغل هذا الموقع. اسألوا هؤلاء القادة الأكابر، وهو بيت القصيد: هل كان ذلك في عهد دولة الجنوب جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، أم دولة الجنوب العربي؟ ولكم هي التمنيات أن يقوم الإعلام والصحافة الجنوبية بإجراء مقابلات مع هؤلاء لسبر غور التجربة وتسجيل حقائق التاريخ ممن خاضوها وشاركوا في صناعة التاريخ العسكري، منعًا للاعتداء عليه أو تزويره واستخدامه خارج السياق.
وهو غيض من فيض، فقائمة التفاصيل تطول.
















