> محافظات «الأيام» خاص:

  • معارك شرسة في جبهات لحج وتقدم القوات الجنوبية
  • الجيش يتقدم في جبهات تعز ويدك تعزيزات الحوثيين
  • قوات العمالقة تدمر رتلًا عسكريًا حوثيًا في جبهة كهبوب 
  • خبير عسكري:معارك المرتفعات ستغير المشهد العسكري 
  • الحوثيون يلجأون لحفر أنفاق في مرتفعات باب المندب 
  • واشنطن تستبدل ضرب الجماعة بدراسة خيارات أوسع
دخلت الحرب ضد جماعة الحوثي، اليوم، مرحلة شديدة الحساسية، مع انتقال ثقل المواجهات إلى المرتفعات الاستراتيجية الفاصلة بين الساحل الغربي ومحافظتي تعز ولحج، في وقت تتسع فيه دائرة التصعيد إلى الأراضي السعودية وممرات الملاحة الدولية، وسط تحركات أمريكية وإقليمية مكثفة لمنع انفجار مواجهة أوسع.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المعارك تركزت خلال اليوم في جبال كهبوب وأطراف مديرية الوازعية، وصولًا إلى رأس العارة، حيث تحاول الجماعة السيطرة على المرتفعات المشرفة على الطرق الممتدة من باب المندب وذوباب نحو لحج وعدن، بهدف تأمين مكاسبها الأخيرة في الساحل وفتح محاور تقدم جديدة باتجاه الجنوب.

وأكدت خمسة مصادر عسكرية يمنية لوكالة «رويترز» أن الحوثيين يسعون إلى الاستيلاء على مرتفعات كهبوب الواقعة بين تعز ولحج، بما يسمح لهم بعزل المناطق الساحلية عن بقية المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية. وأشارت المصادر إلى أن المعارك الأشد دارت عند أطراف الوازعية ورأس العارة، فيما واصلت المقاتلات السعودية تنفيذ غارات على مواقع وتحركات الجماعة في المرتفعات.

وفي جبهة كهبوب، أعلنت ألوية العمالقة الجنوبية تدمير خمس مركبات عسكرية حوثية ومقتل جميع العناصر التي كانت على متنها، موضحة أن الضربات استهدفت سيارة تقل قياديًا ميدانيًا، ومركبة تحمل مدفعًا مضادًا للطيران عيار 23 ملم، وثلاث مركبات أخرى كانت تنقل مسلحين وتعزيزات إلى الجبهة.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية كثفت عمليات الرصد والقصف باستخدام المدفعية والصواريخ الموجهة والطائرات المسيّرة، في محاولة لوقف التعزيزات الحوثية وتثبيت مواقعها في مرتفعات كهبوب، تمهيدًا للتحرك باتجاه ذوباب. ونشرت ألوية العمالقة تسجيلًا مصورًا لعملية استهداف المركبات، إلا أن حصيلة القتلى لم تُحدد بصورة مستقلة.

وفي غرب تعز، استعادت القوات الحكومية جبل نعمان الاستراتيجي بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، ما أعاد الربط بين جبهتي بني بكاري والكدحة، وأسهم في تأمين الطريق الممتد بين بني بكاري والأشروح والبيرين.

ومنحت السيطرة على جبل نعمان القوات الحكومية موقعًا مرتفعًا يكشف تحركات الحوثيين في منطقة الشراجة والطرق المؤدية إلى الساحل الغربي، كما أسهمت في تقليل الخطر على الطريق البري الوحيد الذي يربط مدينة تعز بالتربة ثم لحج وعدن.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن القوات الحكومية والمقاتلين القبليين صدوا هجمات حوثية واسعة في الضمدم وشريرة والوازعية، وأفشلوا محاولة تقدم باتجاه جبل رَسَن، فيما بقيت خطوط التماس حول جبل جرداد في بني عمر دون تغيير بعد فشل هجوم سابق للجماعة.

وفي جبهات أخرى، استهدفت قوات العمالقة تجمعات ومركبات حوثية في محافظة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وتحركات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وقالت مصادر عسكرية إن الضربات الجوية والأرضية استهدفت تجمعات حوثية في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، بالتزامن مع إحباط ثلاث محاولات تسلل وهجوم آخر للجماعة، وسط أنباء عسكرية عن مقتل 12 عنصرًا حوثيًا. وتظل هذه الحصيلة المعلنة بحاجة إلى تحقق مستقل.

ويأتي التصعيد الميداني فيما كشفت تقارير أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب درس خلال عطلة نهاية الأسبوع توجيه ضربات جوية إلى مواقع الحوثيين، قبل أن يتراجع عن إصدار الأمر في اللحظات الأخيرة خشية اتساع المواجهة وتهديد حركة الملاحة في باب المندب.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين أن قائد القيادة المركزية الأمريكية أعد خيارات لضربات جوية وعرضها على وزير الدفاع، إلا أن ترامب قرر تعليق العملية. وأضاف أن واشنطن وافقت حتى الآن على تقديم معلومات استخباراتية وبيانات استهداف للسعودية، من دون المشاركة العسكرية المباشرة.

وبحسب التقرير، جاءت المشاورات الأمريكية بعد طلبات سعودية متكررة للمساعدة في وقف تقدم الحوثيين، بينما تعثر إطلاق هجوم مضاد تعد له القوات السعودية واليمنية منذ نحو أسبوعين.

وتزامن ذلك مع استمرار التهديدات الحوثية للسعودية والدول التي قد تشارك في دعمها. وحذر القيادي الحوثي محمد البخيتي، في تصريحات لوكالة «أسوشيتد برس»، الدول التي تدرس تقديم الدعم للمملكة من التدخل في الحرب، فيما زعمت الجماعة أنها لا تنوي استهداف السفن الأمريكية ما لم تكن مرتبطة بالسعودية.

وفي خطاب ألقاه اليوم، أعلن زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي استعداد جماعته للقبول بما وصفه بـ«حل منصف»، لكنه اشترط وقف العمليات السعودية وإنهاء القيود المفروضة على المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة. وفي الوقت نفسه دعا إلى استمرار التعبئة والنفير وبناء القدرات العسكرية، وحذر تركيا وباكستان من المشاركة في أي تحرك عسكري إلى جانب الرياض.

وزعم الحوثي أن الطيران السعودي نفذ 760 غارة منذ بدء موجة التصعيد، كما أقرّ بأن جماعته ردت بقصف العمق السعودي، متهمًا واشنطن بتقديم المساندة في عمليات الاعتراض الجوي وإعداد خيارات إضافية للتصعيد. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من أعداد الغارات التي أعلنها.

وكانت السعودية قد أعلنت اعتراض صاروخ بالستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض، في أول استهداف معلن للعاصمة السعودية منذ اندلاع موجة التصعيد الأخيرة. كما ادعت الجماعة استهداف مواقع في ينبع والطائف وبيش وفرسان بطائرات مسيّرة وصواريخ بالستية ومجنحة، إلا أن معظم هذه الادعاءات لم تؤكدها مصادر مستقلة.

وبالتوازي، كشفت تقارير ميدانية عن تحركات لإنشاء تحصينات وأنفاق في المرتفعات المشرفة على المخا وباب المندب، إلى جانب بحث تركيب أجهزة رادار قرب المخا وفي جزيرة زقر. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدرين حوثيين أن خبراء من الحرس الثوري الإيراني زاروا ميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار ومناطق قريبة من المضيق، وهي معلومات تزيد المخاوف من تحويل المنطقة إلى قاعدة متقدمة لتهديد الملاحة الدولية.

إنسانيًا، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 130 ألف شخص نزحوا داخل اليمن نتيجة موجة القتال الأخيرة، فيما فر أكثر من ثلاثة آلاف شخص بحرًا إلى دول القرن الأفريقي. وذكرت تقارير أممية أن عدد القتلى خلال التصعيد يقترب من 700 شخص، إلى جانب آلاف الجرحى، مع تزايد الضغط على عدن ولحج وتعز وأبين باعتبارها أبرز مناطق استقبال النازحين.

وتشير خريطة العمليات حتى مساء أمس إلى أن الحوثيين يحاولون تثبيت مكاسبهم الساحلية بالسيطرة على السلاسل الجبلية المطلة عليها، بينما انتقلت القوات الحكومية من حالة التراجع إلى الدفاع النشط وتنفيذ هجمات موضعية في تعز وكهبوب والبيضاء ومأرب.

وتبقى معركة كهبوب والوازعية الأكثر خطورة في الساعات المقبلة؛ فنجاح القوات الحكومية في الاحتفاظ بالمرتفعات من شأنه منع الحوثيين من تأمين سيطرتهم على باب المندب وتهيئة قاعدة لهجوم مضاد، في حين أن سقوط تلك المرتفعات سيضع خطوط الإمداد بين تعز ولحج وعدن تحت ضغط مباشر، ويمنح الجماعة قدرة أكبر على تهديد الممر البحري والمناطق الجنوبية.

وفي السياق، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي بقناة "الجزيرة" العميد حسن جوني، أن هذه المعارك تشتد حول الجبال، ولكن ليس من أجل أن تكون السيطرة على الجبال هدفًا نهائيًا، بل إنها تمهد السيطرة على الجبال من أجل متابعة القتال باتجاهات أخرى.

وأشار خلال فقرة التحليل العسكري بقناة "الجزيرة" أمس، إلى أن كل طرف يحاول تحسين خريطة تمركزه ومواقعه الجغرافية في هذه المناطق الجبلية لعدة أسباب عملياتية.

وتمهد السيطرة على هذه الجبال، وفقًا لجوني، لتطوير التمركز والعمليات العسكرية، سواء بالنسبة للقوات الحكومية التي تسعى للتقدم نحو الساحل، أو بالنسبة للحوثيين الذين يسعون إلى تأمين عمق لتمركزهم في منطقة الساحل التي سيطروا عليها، ويضيف أن هذه المنطقة الجبلية تشكل جدارًا شرقيًا للساحل، وتفصل المنطقة عن مدينة عدن.

ومن جهة أخرى، يرى المحلل العسكري جوني أن الحوثيين حققوا إنجازًا عسكريًا بسيطرتهم على الساحل وصولًا إلى ذو باب وجزيرة ميون وباب المندب، لكن هذه السيطرة ستنتهي عسكريًا إن لم تتم السيطرة على الجبال المطلة على الساحل.

وفيما يتعلق بالجبهات الأخرى، يلفت الخبير العسكري إلى أن اليمن بلد لامركزي، وليس متكاملًا في خطة واحدة، ويوضح أن هناك نقاط تماس منفصلة لكنها ملتهبة ومتحركة ديناميكيًا، وأن ظروف كل قطاع هي التي تحدد شكل القتال اليومي بين هجومي ودفاعي.

ويخلص جوني إلى أن الهدف الأساسي للطرفين يبقى الساحل، من الخوخة إلى المخا وذو باب، وصولًا إلى جزيرة ميون والتحكم بباب المندب، مشيرًا إلى أن القوات الحكومية تسعى لاستعادة هذه المنطقة ومنع الحوثيين ومنع الاستقرار فيها.