> «الأيام» العين الإخبارية

:للحرب الحوثية تبعات اجتماعية مؤلمة طالت العائلات اليمنية، وانعكست سلبًا على نسيجها الأسري واستقرارها.

النساء اليمنيات صرنَ يعانين بصمتٍ بعد أن أصبحنَ معيلاتٍ لأطفالهن، عقب هروب الأزواج الرجال من واقعهم إلى المجهول؛ بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي خلفتها الحرب؛ أو نتيجة انخراطهم في جبهات القتال.

وصارت الأمهات يواجهنّ وحيدات تكاليف المعيشة وتربية الأبناء، وهذا ما دفع الكثيرات منهنّ إلى المحاكم التي اكتظت بقضايا الخلع والفسخ بشكل يومي، بعد تخلي الآباء عن مسؤولياتهم.

وضعٌ قاد الأسرة اليمنية إلى مصير محفوف بالتفكك، الذي قد يهدد المجتمع برمته وليس فقط أفراد الأسرة، بحسب واقعٍ يشهد عليه محامون وقانونيون يمنيون مختصون في الشأن الأسري.

تقول المحامية والناشطة الحقوقية اليمنية، تهاني سيف، إن واقع عملها القانوني، ومتابعة قضايا النساء اليمنيات في المحاكم، يجعلها تؤكد أن الحرب باليمن لم تعد مجرد صراعٍ مسلح له آثار أمنية وسياسية، وإنما تحولت إلى عاملٍ مباشر في تفكك الأسر.

وأضافت المحامية أن الحرب أعادت تشكيل الأدوار داخل الأسرة اليمنية، وأدّت إلى النزوح وفقدان مصادر الدخل، وتوقف الرواتب، وارتفاع تكاليف المعيشة، وفقدان الممتلكات، وانقطاع التواصل بين أفراد الأسرة.

وزادت: "كما تسببت الحرب بمقتل وإصابة واختفاء واحتجاز الرجال من أرباب الأسر، أو التحاق بعضهم بجبهات القتال، أو مغادرتهم مناطقهم بحثًا عن العمل والأمان؛ ولذلك وجدت نساء كثيرات أنفسهنّ أمام مسؤولياتٍ لم يكنّ مهيأتٍ لها اقتصاديًا واجتماعيًا".

المحامية تهاني سيف أشارت إلى أن المرأة التي كانت تعتمد على الزوج في النفقة أصبحت مطالبةً بتوفير الغذاء والسكن والعلاج والتعليم لأطفالها، وباتت هي المعيل الوحيد للأسرة.

وتكشف الحقوقية سيف أن البيانات الأممية عام 2025 تحدثت عن أن النساء والفتيات يشكلن 80 % من النازحين باليمن، كما أصبحت ربع الأسر النازحة تترأسها نساء، مقابل 9 % فقط قبل بدء الحرب عام 2015.

معتبرةً أن هذا الرقم مهم قانونيًا واجتماعيًا؛ لأنه يعكس تحولًا لافتًا في بنية الأسرة اليمنية، مؤكدةً أن غياب الزوج أو انقطاعه عن أسرته لا يعني سقوط مسؤولياته القانونية تجاه زوجته وأطفاله.

وتابعت: "هنا تظهر العلاقة المباشرة بين الحرب وارتفاع النزاعات الأسرية، فالحرب قد تُنتج حالة غيابٍ طويلة أو انقطاع نفقةٍ أو فقدان مصدر دخلٍ أو نزوحًا قسريًا أو انفصالًا فعليًا بين الزوجين".

وتطرقت المحامية سيف إلى قانون الأحوال الشخصية اليمني، الذي نظّم حالات فسخ الزواج، المرتبطة بعدم الإنفاق مع قدرة الزوج على ذلك، أو بسبب غيابه.

كما نبهت إلى عدم الخلط بين الخلع والفسخ، فالفسخ مرتبط بسبب قانوني، مثل عدم النفقة، أو الغياب وفق حالات محددة، بينما الخلع يقوم على إنهاء العلاقة الزوجية مقابل عوض وفقًا للشروط القانونية.

وتواصل حديثها: "مهنيًا، ساهمت الحرب بزيادة الضغط على منظومة العدالة الأسرية، ولكن واقعيًا ليس لدينا بيانات رسمية من السلطة القضائية أو وزارة العدل حول عدد حالات وقضايا الخلع والفسخ بالمحاكم اليمنية".

وأوضحت أن أخطر ما أفرزته الحرب، أن النساء أصبحنَ يتحملنَ مسؤوليتين في وقتٍ واحد، الأولى الرعاية اليومية للأطفال، والثانية توفير الدخل وتغطية الاحتياجات الأساسية.

وتكمل: "هنا تظهر فئة من النساء توصف قانونيًا واجتماعيًا بالنساء المعيلات، أو اللواتي أصبحن المسؤولات فعليًا عن الأسرة، فالمرأة قد تكون ما زالت متزوجة لكنها عمليًا تعيل أسرتها بمفردها".

وتستمر المحامية تهاني سيف في استعراض الوضع المؤلم، وتقول: "لا ينبغي أن نقرأ القضية فقط باعتبارها ارتفاعًا لمعدلات الطلاق والخلع، بل كونها 'أزمة حماية قانونية' واقتصادية للأسرة، فالزوج الذي يفقد عمله قد يعجز عن النفقة".

"هنا يصبح اللجوء إلى المحكمة في كثير من الحالات ليس رغبةً في تفكيك الأسرة وإنما محاولة للخروج من حالة قانونية واجتماعية معلقة"، بحسب المحامية سيف.

وترى أن المرأة التي لا تحصل على نفقتها، ولا تستطيع الوصول إلى زوجها، ولا تعرف مصيره؛ تضطر إلى اللجوء للقضاء؛ حتى تتمكن من إعادة بناء حياتها وحماية أطفالها.

واختتمت: "ارتفاع النزاعات المتعلقة بالخلع والفسخ والطلاق والنفقة، يمثل أحد الآثار الاجتماعية والقانونية الممتدة للنزاع اليمني، والحل يكمن في توفير حمايةٍ اقتصادية وقانونية للنساء والأطفال وضمان الوصول للعدالة، وتنفيذ الأحكام المالية".