> «الأيام» غرفة الأخبار:

​بعد الاندفاع على الساحل الغربي، اصطدم الحوثيون بعقبة مختلفة تماما.. جبال وعرة، ومرتفعات حاكمة، وخصوم يعرفون الأرض، لتتحول المعركة قرب باب المندب من سباق على المساحات إلى حرب استنزاف في الجبال، والنزيف لم يعد يطال المقاتلين فقط.

مصادر عسكرية يمنية قالت لـ"إرم نيوز" إن تسعة قادة حوثيين على الأقل قتلوا منذ بدء الهجمات المكثفة على المرتفعات منتصف سبتمبر، فيما أُسر قائدان ميدانيان آخران، لكن لماذا يسقط القادة في هذه الجبهة تحديدا؟

السبب الأول هو طبيعة المعركة نفسها.. فالحوثيون انتقلوا من أرض ساحلية أكثر انفتاحا إلى مرتفعات كهبوب والوازعية وغربي تعز، حيث تضيق محاور التقدم، وتصبح السيطرة على القمم والطرق الجبلية أساسية لأي هجوم.

وفي مثل هذه المعارك، تزداد أهمية القيادة الميدانية المباشرة لإدارة الوحدات وتنسيق الاقتحامات والإمداد، ما يرفع بدوره تعرض القيادات الموجودة في الخطوط الأمامية للخطر، وبعض القتلى كانوا يتولون بالفعل إدارة الهجمات في تلك المحاور.

أما السبب الثاني فهو أن الحوثيين لا يستطيعون ببساطة تجاوز هذه الجبال.. فالمرتفعات تشكل عمقا بريا للمواقع الساحلية التي تقدموا إليها، والسيطرة عليها تساعد في حماية طرق الحركة والإمداد وتأمين ظهر القوات المنتشرة قرب الساحل. وتقول تحليلات عسكرية إن كهبوب تمثل جزءا من الجدار الطبيعي المطل على باب المندب ومناطق الساحل.. وهنا تتشكل المعضلة.

للحفاظ على مكاسب الساحل، يحتاج الحوثيون إلى الجبال.. لكن اقتحام الجبال يفرض عليهم ثمنا أعلى.

 تقارير محلية توثق تشييع أربعمئة واثنين وعشرين عنصرا حوثيا منذ مطلع سبتمبر، بينهم مئة وتسعة وخمسون ضابطا، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تمثل بالضرورة كامل الخسائر.. لذا لم تعد معركة المرتفعات مجرد محاولة للاستيلاء على قمم جديدة.. إنها معركة على حماية الساحل نفسه، وكلما طال القتال في الجبال، ازدادت كلفة تثبيت المكاسب الحوثية قرب باب المندب.