> «الأيام» العين الإخبارية:

 منذ الوهلة الأولى لسيطرتها على مدن الساحل الغربي لليمن، مارست مليشيات الحوثي انتهاكات لا حصر لها، طالت الخدمات العامة وحياة المواطنين.

ففي الوقت الذي كانت فيه مدينة المخا تنعم بخدمات مستقرة في الكهرباء والإنترنت، في ظل سيطرة قوات المقاومة اليمنية، جاءت مليشيات الحوثي لتضع حدًّا لتلك الخدمات، وتحرم المواطنين منها.

ولم يقف الأمر عند الكهرباء والإنترنت، بل وصلت الانتهاكات إلى قطاع التعليم، حيث سارعت الميليشيات إلى «ملشنة» المناهج الدراسية، وصبغ المقررات التعليمية بطابع طائفي مقيت، بحسب وصف مواطنين.

إيقاف كامل للخدمات
من تلك الانتهاكات، تعطيل شبكات الاتصال بالإنترنت عبر تقنية «ستار لينك» الفضائية بشكل كامل، كما نهبت وحطمت الشبكات التي يشغّلها بعض المستثمرين الشباب في مدينة المخا.

وسارعت المليشيات الحوثية، وفق شهادات لـ«العين الإخبارية»، إلى إنشاء أبراج جديدة للاتصالات الخاضعة لسيطرتها، ومباشرة تفعيل خدمات الـ«فور جي» التابعة لها في تلك المناطق، وخلال زمن قياسي، وصادرت محطة كهرباء الطاقة الشمسية بالمخا وسخّرتها للجباية.
بالإضافة إلى تعميم المليشيات مناهج تعليمية طائفية في مدارس مديريتي المخا والوازعية، وشرعت بجمع رسوم غير قانونية من الطلبة وأولياء أمورهم.

كما أبلغت هيئة الزكاة، وهي هيئة الجبايات التابعة لميليشيات الحوثي، التجار بإشعار كتابي تطالبهم بسداد زكاة تسع سنوات متأخرة.

مشروع نهب وتدمير
ويصف المحلل اليمني، الصحفي جميل المصعدي، ممارسات المليشيات بحق الخدمات العامة في مناطق الساحل الغربي بأنها سياسة «حرمان وتجويع».

وقال المصعدي في حديث مع «العين الإخبارية»: «وبمجرد سيطرة المليشيات الحوثية على المخا والساحل الغربي ومديرية الوازعية، بدأت ملامح مشروعها الكهنوتي والأمني والطائفي».

وأكد أن مشروع المليشيات قائم على النهب، والقمع، والتجهيل، والقتل، والتدمير، والخراب، والتشريد، وتهجير المواطنين اليمنيين والسكان الأصليين من تلك المناطق.

«كما يتكشف هذا المشروع يومًا بعد آخر، في صورة إرهاب ممنهج يطال كل مفاصل حياة المواطنين والخدمات العامة»، بحسب المصعدي.

تجسس وابتزاز مالي
وأشار المصعدي إلى أن ما يحصل اليوم في المخا والوازعية والساحل الغربي ليس مجرد سيطرة عسكرية، بل هو مشروع لعزل مواطني تلك المناطق بشكل تام عن العالم؛ بهدف تطويع السكان وكسر إرادتهم.

وأوضح أن شن حملات مداهمة لنهب أجهزة شبكة «ستارلينك» المملوكة لمواطنين، وتركيب أبراج شركات الاتصالات التابعة للمليشيات، يمثل محاولة واضحة لاحتكار قطاع الاتصالات وفرض الرقابة والتجسس على المواطنين، وتحويل الإنترنت إلى أداة ابتزاز مالي وأمني بيدها.
ولفت المصعدي إلى فرض المليشيات مبالغ مالية على سكان المخا تحت مسمى «تأمين وقود الديزل»؛ لتشغيل الكهرباء ليلًا فقط، بالتزامن مع مصادرة ونهب محطة الكهرباء بالطاقة الشمسية في المخا.

وكشف أن الحوثيين حولوا المحطة الكهربائية إلى مشروع استثماري خاص لقياداتهم لبيع الكهرباء للمواطنين بأسعار باهظة كمصدر جديد للجباية؛ بدلًا من أن تكون خدمة عامة تخفف معاناتهم.

نشر الفكر الطائفي
تطرق المصعدي إلى سعي المليشيات إلى نشر فكرها الطائفي في مناطق سيطرتها الجديدة، عقب تعميمهم، وبقوة السلاح، مناهجها السلالية في مدارس المخا والوازعية؛ بهدف غسل أدمغة الأطفال ونشر الفكر الطائفي والكهنوتي المقيت.

واعتبر أن كل تلك الممارسات لا تعدو أن تكون محاولات لتكريس المشروع السياسي ذي الطابع السلالي الطائفي، والقائم على أساليب نهب ومصادرة الممتلكات العامة والخاصة، وابتزاز المواطنين.

واختتم المصعدي حديثه بالإشارة إلى أن الحوثيين يسعون من كل ذلك إلى تحقيق غايتين أساسيتين بحق المواطنين اليمنيين، هما «الحرمان والتجويع»، كسياسة ثابتة تنتهجها في مناطق سيطرتها.