> «الأيام» العرب اللندنية:
يفتح إعلان السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر «تطهير باب المندب من بقايا الحوثيين» الباب أمام مرحلة جديدة في المواجهة على الساحل الغربي، بعد تقدم القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية واستعادتها مواقع استراتيجية قرب المضيق.
لكن أهمية التطور لا تتوقف عند استعادة الأرض، بل تمتد إلى قدرة القوات المناهضة للحوثيين على تثبيت مكاسبها ومنع الجماعة من إعادة بناء نفوذها في منطقة تمثل إحدى أهم بوابات الملاحة الدولية.
ويأتي الإعلان في أعقاب عملية عسكرية أطلقتها القوات الحكومية لاستعادة مناطق خسرتها خلال تقدم حوثي سابق على الساحل الغربي، شمل مدينة المخا ومواقع محيطة بمضيق باب المندب.
وأعلنت القوات الحكومية في الخامس من أكتوبر استعادة السيطرة على مديرية ذوباب ومواقع استراتيجية قرب المضيق، بدعم جوي سعودي ومشاركة قوات من ألوية العمالقة وقوات درع الوطن والمقاومة الشعبية.
وأفادت تقارير بأن القوات قطعت طرق إمداد تربط مواقع حوثية بالمناطق الساحلية، في مسعى لتقليص قدرة الجماعة على المناورة وإعادة الانتشار.
ويعكس هذا التحول انتقال المواجهة من محاولة احتواء التقدم الحوثي إلى السعي لاستعادة المبادرة على واحد من أكثر المحاور حساسية في الحرب اليمنية. فباب المندب ليس مجرد موقع جغرافي في الصراع الداخلي، بل ممر يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويكتسب أهميته من موقعه على الطريق البحري الذي يصل أوروبا وآسيا عبر قناة السويس.
مع ذلك، فإن الإعلان عن تطهير المنطقة لا يعني بالضرورة انتهاء التهديد الحوثي للمضيق أو استقرار السيطرة العسكرية عليه بصورة نهائية. فالفارق كبير بين إخراج مقاتلي الجماعة من مواقع محددة وبين منعهم من العودة إليها، خصوصا في ظل استمرار المواجهات على جبهات متقاربة وتداخل خطوط الإمداد والمناطق الجبلية والساحلية.
وتشير التطورات في جنوب غرب اليمن إلى أن المعركة لا تزال مفتوحة على أكثر من اتجاه. ففي الوقت الذي حققت فيه القوات الحكومية تقدما على الساحل، استمرت المواجهات في محيط تعز، مع تقارير عن تحركات حوثية باتجاه مناطق أخرى في المحافظة. ويعني ذلك أن استعادة المواقع الساحلية لا تنهي تلقائيا الضغط العسكري على القوات الحكومية، ولا تضمن عدم تعرض طرق الإمداد والمناطق المحيطة بها لهجمات مضادة.
ويضع هذا الواقع القوات الحكومية أمام مهمة مزدوجة: تأمين المواقع التي استعادت السيطرة عليها، والحفاظ على التنسيق بين التشكيلات العسكرية المشاركة في العمليات. فنجاح الهجوم في تحقيق اختراق ميداني يظل مرتبطا بقدرة هذه القوات على إدارة المناطق المستعادة، وتأمين خطوط الحركة والإمداد، ومنع ظهور فراغات أمنية يمكن للحوثيين استغلالها.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بالنظر إلى تعدد القوى المناهضة للجماعة وتباين بنيتها التنظيمية والسياسية. فاستمرار التقدم يحتاج إلى تنسيق عملياتي يتجاوز مرحلة الهجوم، ويضمن توزيع المسؤوليات الأمنية والعسكرية على نحو يمنع تحول المكاسب إلى انتصارات مؤقتة.
بالنسبة إلى الرياض، يرتبط تأمين باب المندب بحسابات تتجاوز مسار الحرب اليمنية. فتهديد الممرات البحرية ينعكس على حركة التجارة والطاقة، كما أن وجود الحوثيين قرب المضيق يمنحهم فرصة للضغط على خصومهم الإقليميين وإبقاء الملاحة في البحر الأحمر ضمن دائرة المخاطر.
وقد أظهرت المواجهات الأخيرة أن الصراع على الساحل الغربي يتزامن مع تصعيد أوسع يستهدف مواقع داخل السعودية، بما في ذلك منشآت للطاقة ومطارات ومواقع عسكرية، وفق تقارير عن الهجمات الحوثية. ويعزز ذلك أهمية منع الجماعة من تحويل مواقعها الساحلية إلى منصات إضافية لتهديد المصالح السعودية أو حركة السفن، وإن كانت السيطرة البرية وحدها لا تكفي لضمان وقف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ولا يعني ذلك أن استعادة باب المندب ستنهي المواجهة أو تحسم الحرب لمصلحة الحكومة اليمنية، لكنها قد تقلص هامش الحركة الحوثي في منطقة استراتيجية، وتضع الجماعة أمام ضرورة التعامل مع تغير ميداني يهدد مكاسبها الأخيرة على الساحل.
يبقى التحدي الأهم في تحويل التقدم العسكري إلى واقع مستقر. فالجماعة التي فقدت مواقع ساحلية قد تلجأ إلى إعادة تنظيم قواتها على جبهات أخرى، أو تكثيف الهجمات غير المباشرة لتعويض خسائرها. كما أن استمرار الضغط على تعز والمناطق المجاورة يكشف أن المعركة لا تقتصر على السيطرة على المضيق، بل تتصل أيضا بتوازنات أوسع في غرب اليمن وجنوبه.
ومن هنا، فإن إعلان آل جابر يمثل مؤشرا إلى ثقة سعودية بتطورات الميدان، لكنه لا يكفي وحده للحكم بأن النفوذ الحوثي في باب المندب انتهى بصورة نهائية. فذلك يتطلب تأكيدا ميدانيا مستقلا لاستقرار السيطرة، واستمرار تأمين الساحل والطرق المؤدية إليه، إلى جانب قدرة القوات الحكومية على صد الهجمات المضادة.
وبين استعادة المواقع وضمان أمنها، يدخل باب المندب مرحلة اختبار جديدة. وقد يمنح التقدم القوات الحكومية فرصة لتقليص نفوذ الحوثيين في الساحل الغربي، لكن حسم هذه المعادلة سيظل مرهونا بقدرتها على الحفاظ على المكاسب ومنع تحولها إلى جولة عابرة في حرب لم تتوقف جبهاتها الأخرى عن الاشتعال.
لكن أهمية التطور لا تتوقف عند استعادة الأرض، بل تمتد إلى قدرة القوات المناهضة للحوثيين على تثبيت مكاسبها ومنع الجماعة من إعادة بناء نفوذها في منطقة تمثل إحدى أهم بوابات الملاحة الدولية.
ويأتي الإعلان في أعقاب عملية عسكرية أطلقتها القوات الحكومية لاستعادة مناطق خسرتها خلال تقدم حوثي سابق على الساحل الغربي، شمل مدينة المخا ومواقع محيطة بمضيق باب المندب.
وأعلنت القوات الحكومية في الخامس من أكتوبر استعادة السيطرة على مديرية ذوباب ومواقع استراتيجية قرب المضيق، بدعم جوي سعودي ومشاركة قوات من ألوية العمالقة وقوات درع الوطن والمقاومة الشعبية.
وأفادت تقارير بأن القوات قطعت طرق إمداد تربط مواقع حوثية بالمناطق الساحلية، في مسعى لتقليص قدرة الجماعة على المناورة وإعادة الانتشار.
ويعكس هذا التحول انتقال المواجهة من محاولة احتواء التقدم الحوثي إلى السعي لاستعادة المبادرة على واحد من أكثر المحاور حساسية في الحرب اليمنية. فباب المندب ليس مجرد موقع جغرافي في الصراع الداخلي، بل ممر يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويكتسب أهميته من موقعه على الطريق البحري الذي يصل أوروبا وآسيا عبر قناة السويس.
مع ذلك، فإن الإعلان عن تطهير المنطقة لا يعني بالضرورة انتهاء التهديد الحوثي للمضيق أو استقرار السيطرة العسكرية عليه بصورة نهائية. فالفارق كبير بين إخراج مقاتلي الجماعة من مواقع محددة وبين منعهم من العودة إليها، خصوصا في ظل استمرار المواجهات على جبهات متقاربة وتداخل خطوط الإمداد والمناطق الجبلية والساحلية.
وتشير التطورات في جنوب غرب اليمن إلى أن المعركة لا تزال مفتوحة على أكثر من اتجاه. ففي الوقت الذي حققت فيه القوات الحكومية تقدما على الساحل، استمرت المواجهات في محيط تعز، مع تقارير عن تحركات حوثية باتجاه مناطق أخرى في المحافظة. ويعني ذلك أن استعادة المواقع الساحلية لا تنهي تلقائيا الضغط العسكري على القوات الحكومية، ولا تضمن عدم تعرض طرق الإمداد والمناطق المحيطة بها لهجمات مضادة.
ويضع هذا الواقع القوات الحكومية أمام مهمة مزدوجة: تأمين المواقع التي استعادت السيطرة عليها، والحفاظ على التنسيق بين التشكيلات العسكرية المشاركة في العمليات. فنجاح الهجوم في تحقيق اختراق ميداني يظل مرتبطا بقدرة هذه القوات على إدارة المناطق المستعادة، وتأمين خطوط الحركة والإمداد، ومنع ظهور فراغات أمنية يمكن للحوثيين استغلالها.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بالنظر إلى تعدد القوى المناهضة للجماعة وتباين بنيتها التنظيمية والسياسية. فاستمرار التقدم يحتاج إلى تنسيق عملياتي يتجاوز مرحلة الهجوم، ويضمن توزيع المسؤوليات الأمنية والعسكرية على نحو يمنع تحول المكاسب إلى انتصارات مؤقتة.
بالنسبة إلى الرياض، يرتبط تأمين باب المندب بحسابات تتجاوز مسار الحرب اليمنية. فتهديد الممرات البحرية ينعكس على حركة التجارة والطاقة، كما أن وجود الحوثيين قرب المضيق يمنحهم فرصة للضغط على خصومهم الإقليميين وإبقاء الملاحة في البحر الأحمر ضمن دائرة المخاطر.
وقد أظهرت المواجهات الأخيرة أن الصراع على الساحل الغربي يتزامن مع تصعيد أوسع يستهدف مواقع داخل السعودية، بما في ذلك منشآت للطاقة ومطارات ومواقع عسكرية، وفق تقارير عن الهجمات الحوثية. ويعزز ذلك أهمية منع الجماعة من تحويل مواقعها الساحلية إلى منصات إضافية لتهديد المصالح السعودية أو حركة السفن، وإن كانت السيطرة البرية وحدها لا تكفي لضمان وقف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ولا يعني ذلك أن استعادة باب المندب ستنهي المواجهة أو تحسم الحرب لمصلحة الحكومة اليمنية، لكنها قد تقلص هامش الحركة الحوثي في منطقة استراتيجية، وتضع الجماعة أمام ضرورة التعامل مع تغير ميداني يهدد مكاسبها الأخيرة على الساحل.
يبقى التحدي الأهم في تحويل التقدم العسكري إلى واقع مستقر. فالجماعة التي فقدت مواقع ساحلية قد تلجأ إلى إعادة تنظيم قواتها على جبهات أخرى، أو تكثيف الهجمات غير المباشرة لتعويض خسائرها. كما أن استمرار الضغط على تعز والمناطق المجاورة يكشف أن المعركة لا تقتصر على السيطرة على المضيق، بل تتصل أيضا بتوازنات أوسع في غرب اليمن وجنوبه.
ومن هنا، فإن إعلان آل جابر يمثل مؤشرا إلى ثقة سعودية بتطورات الميدان، لكنه لا يكفي وحده للحكم بأن النفوذ الحوثي في باب المندب انتهى بصورة نهائية. فذلك يتطلب تأكيدا ميدانيا مستقلا لاستقرار السيطرة، واستمرار تأمين الساحل والطرق المؤدية إليه، إلى جانب قدرة القوات الحكومية على صد الهجمات المضادة.
وبين استعادة المواقع وضمان أمنها، يدخل باب المندب مرحلة اختبار جديدة. وقد يمنح التقدم القوات الحكومية فرصة لتقليص نفوذ الحوثيين في الساحل الغربي، لكن حسم هذه المعادلة سيظل مرهونا بقدرتها على الحفاظ على المكاسب ومنع تحولها إلى جولة عابرة في حرب لم تتوقف جبهاتها الأخرى عن الاشتعال.










