نحن لا نفرّق بين الرجال ممن يضحّون بأرواحهم رخيصةً للدفاع عن حياض الوطن وسيادته، وكسر شوكة المشروع الفارسي البغيض.

لكن لحج هي الجغرافيا والتاريخ والثورة والنضال ومصنع الرجال، تقف في صدارة المشهد، ليس بالمنّ على الوطن بتضحياتها، وإنما لأن النضال أصل من أصولها الغريزية والفطرية، المرتبطة، بل الممزوجة في ذوات أبنائها، في صميم اللحم والدم، منذ التشكل الجنيني لهم.

هنا، في هذه الجغرافيا الممتدة من (الحد) الشامخ في يافع الأبية إلى حيث تقرّر مياه خليج عدن، بانسياب موجاتها، على ساحل باب المندب وجزره وجباله، حيث يقف أسود الصبيحة حراسًا على كل شبر فيه، وكل ذلك امتدادًا طولًا وعرضًا؛ سهولًا تنبسط، وجبالًا ترتفع، وخلجانًا ومضائق وسواحل تمتن عرى البر بالبحر. البحر حيث تمرّ به ومن أمام أعيننا تجارة العالم كله. يكون كل ذلك في محافظة لحج.

كانت معارك الكرامة في جبهات الصبيحة إيذانًا بنصر يغيظ العدى ويسرّ الصديق. هكذا سيكون.

وحيث لا يكون النصر إلا نصرًا بتضافر عاملين: المتاريس الأولى، حيث النقطة صفر، معيار المواجهة وجهًا لوجه مع العدو.

والعامل الثاني جبهة داخلية، شغلها الشاغل نصرة المقاتلين بكل مقاييس العطاء، من الطلقة حتى اللقمة، مع تسييج الوضع الداخلي بشبكة أمان، بحيث لا يستطيع العدو أن يبثّ خلاياه وفوضاه بين المواطنين، لإرباك الوضع والتأثير على جبهات القتال.

وحين تترسخ فكرة القيادة في عقل رجل ليس عسكريًا، ولكنه عسكري حين اقتضت الحاجات الملحّة أن يكون كذلك، فعرف بحيوية الشاب وفكره أن يواصل الليل بالنهار دعمًا وإسنادًا ومددًا للجبهات الخمس في محافظته، دون أن ينسى متطلبات الجبهة الداخلية، وهي عماد النصر في الحروب، فرسّخ مبدأ التنمية في ظل الحرب، بل إن مجهود العمل والتنمية سيظل مضاعفًا في هذه الأوقات الصعبة والعصيبة حقًا.

في لحج، يظل المحافظ الشاب مراد الحالمي واحدًا من هؤلاء القادة المرابطين في جبهاتهم، لكنه يمتلك خاصية التحرك العسكري والمدني في ذات اللحظة. عمله أشمل، وموقعه متحرك على كل جغرافيا لحج.

ومع ذلك، لم تحظَ لحج بما ينبغي لها أن تحظى به، وبما يتناسب وحجم ما تقدمه للوطن.

وحتى إعلاميًا، فإن إعلامنا الرسمي ظل يتجاهل، أو مشغولًا بأمور أخرى، وجبهات مستعرة مثل جبهة الصبيحة، مثلًا، ظلت غائبة عن الشاشة الفضية بالمعنى الحرفي للكلمة، إلا شذرات هنا ولقطات هناك.

وهذه المأساة متعلقة بنوعية القائمين على الإعلام في وقت استثنائي، وهم بعيدون عن الوطن آلاف الكيلومترات، وينعمون بحياة مخملية.

هناك ما ينبغي إصلاحه في حالة الوطن إن أردنا النصر حقًا.