حين تستضيف دبي القمة العالمية للاقتصاد الأخضر يومي 21 و22 أكتوبر 2026، فإن السؤال الذي يستحق الاهتمام يتجاوز حجم الاستثمارات المرتقبة إلى طبيعة الاقتصاد الذي ستصنعه هذه الاستثمارات: كيف تتحول المشروعات الخضراء إلى قدرة مستدامة على الإنتاج والابتكار، وتحسين حياة الناس؟.
لقد أصبح الاقتصاد الأخضر سوقًا تتجاوز قيمتها السنوية خمسة تريليونات دولار، ويتوقع تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي، أُعدّ بالتعاون مع مجموعة بوسطن الاستشارية، أن تتجاوز سبعة تريليونات بحلول 2030. ويشير التقرير إلى أن الإيرادات الخضراء تنمو، في المتوسط، بضعف سرعة الإيرادات التقليدية. وهي تقديرات تكشف اتساع الفرصة الاقتصادية، وإن كانت لا تضمن نجاح كل مشروع يحمل صفة "أخضر".
لكن ضخامة السوق تفتح سؤالًا عربيًا ملحًّا: أين سنقف داخلها؟ هل سنكتفي بتمويل المشروعات وشراء تجهيزاتها، أم سنشارك في تصميم تقنياتها، وتصنيع مكوناتها، وإدارة معرفتها؟.
إن امتلاك محطة للطاقة الشمسية إنجاز مهم، وتتعاظم قيمته حين تنشأ حوله شركات محلية، ومختبرات بحثية، وبرامج جامعية، ومهارات تستطيع تطوير المشروع وصيانته وتكرار تجربته. فالمقياس الأعمق للتحول هو مقدار ما يضيفه إلى قدرة المجتمع على الإنتاج والتعلّم.
ومن هنا، تصبح آليات التمويل جزءًا من صناعة النهوض. فالتمويل الجيد يربط العائد المالي بأثر بيئي قابل للتحقق، ويمنح المشروعات المجدية أفقًا زمنيًا مناسبًا، ويوزّع المخاطر بشفافية. أما تمويل الاستدامة بعقود غامضة أو التزامات تفوق قدرة المؤسسات، فقد ينقل الأعباء إلى الموازنة العامة والمستهلك، بينما تتركز المنافع لدى أطراف محدودة.
ولهذا تحتاج المشروعات الخضراء إلى حوكمة تجيب عن أسئلة واضحة: مَن يتحمل مخاطر التعثر؟ وكيف تُقاس وفورات الطاقة والمياه؟ وما نصيب الاقتصاد المحلي من الوظائف والمعرفة والمشتريات؟ وكيف نتحقق من أن الأثر البيئي المعلن قد تحقق فعلاً؟.
وفي المنطقة العربية، أرى أن الأولوية ينبغي أن تتجه إلى المشروعات التي تعالج احتياجاتنا المباشرة: كفاءة استخدام المياه، والطاقة النظيفة، وتقليل الفاقد الغذائي، والنقل العام، وإعادة استخدام المواد. كما يمكن للتعاون العربي أن يربط التمويل بالبحث والتصنيع والأسواق، بحيث تتكامل القدرات وتتوزع المنافع.
وتتيح قمة دبي فرصة لترجمة النقاش إلى شراكات قابلة للتنفيذ، تربط المستثمر بالمبتكر، والجامعة بالمصنع، والسياسة العامة بمؤشرات النتائج. ويستحق هذا التوجه أن يُقاس بما ينتجه من مؤسسات ومهارات وحلول تستمر بعد انتهاء الفعاليات.
فالاقتصاد الأخضر يفتح باباً واسعاً للنهوض، لكن عبوره يحتاج إلى رؤية ومؤسسات ومعرفة. والثروة التي نموّل بها التحول تكتسب معناها حين تتحول إلى قدرة نمتلكها، وقيمة ننتجها، ومستقبل نشارك في صناعته.
والإمارات تمتلك تجربة رائدة في هذا الشأن، تستحق القراءة والاستفادة؛ إذ تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والاستثمار في الطاقة النظيفة والبنية التحتية والابتكار، وتؤكد أن التحول الأخضر يحتاج إلى مؤسسات قادرة على تحويل الطموح إلى مشروعات، والمشروعات إلى أثر اقتصادي ومجتمعي مستدام.
لقد أصبح الاقتصاد الأخضر سوقًا تتجاوز قيمتها السنوية خمسة تريليونات دولار، ويتوقع تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي، أُعدّ بالتعاون مع مجموعة بوسطن الاستشارية، أن تتجاوز سبعة تريليونات بحلول 2030. ويشير التقرير إلى أن الإيرادات الخضراء تنمو، في المتوسط، بضعف سرعة الإيرادات التقليدية. وهي تقديرات تكشف اتساع الفرصة الاقتصادية، وإن كانت لا تضمن نجاح كل مشروع يحمل صفة "أخضر".
لكن ضخامة السوق تفتح سؤالًا عربيًا ملحًّا: أين سنقف داخلها؟ هل سنكتفي بتمويل المشروعات وشراء تجهيزاتها، أم سنشارك في تصميم تقنياتها، وتصنيع مكوناتها، وإدارة معرفتها؟.
إن امتلاك محطة للطاقة الشمسية إنجاز مهم، وتتعاظم قيمته حين تنشأ حوله شركات محلية، ومختبرات بحثية، وبرامج جامعية، ومهارات تستطيع تطوير المشروع وصيانته وتكرار تجربته. فالمقياس الأعمق للتحول هو مقدار ما يضيفه إلى قدرة المجتمع على الإنتاج والتعلّم.
ومن هنا، تصبح آليات التمويل جزءًا من صناعة النهوض. فالتمويل الجيد يربط العائد المالي بأثر بيئي قابل للتحقق، ويمنح المشروعات المجدية أفقًا زمنيًا مناسبًا، ويوزّع المخاطر بشفافية. أما تمويل الاستدامة بعقود غامضة أو التزامات تفوق قدرة المؤسسات، فقد ينقل الأعباء إلى الموازنة العامة والمستهلك، بينما تتركز المنافع لدى أطراف محدودة.
ولهذا تحتاج المشروعات الخضراء إلى حوكمة تجيب عن أسئلة واضحة: مَن يتحمل مخاطر التعثر؟ وكيف تُقاس وفورات الطاقة والمياه؟ وما نصيب الاقتصاد المحلي من الوظائف والمعرفة والمشتريات؟ وكيف نتحقق من أن الأثر البيئي المعلن قد تحقق فعلاً؟.
وفي المنطقة العربية، أرى أن الأولوية ينبغي أن تتجه إلى المشروعات التي تعالج احتياجاتنا المباشرة: كفاءة استخدام المياه، والطاقة النظيفة، وتقليل الفاقد الغذائي، والنقل العام، وإعادة استخدام المواد. كما يمكن للتعاون العربي أن يربط التمويل بالبحث والتصنيع والأسواق، بحيث تتكامل القدرات وتتوزع المنافع.
وتتيح قمة دبي فرصة لترجمة النقاش إلى شراكات قابلة للتنفيذ، تربط المستثمر بالمبتكر، والجامعة بالمصنع، والسياسة العامة بمؤشرات النتائج. ويستحق هذا التوجه أن يُقاس بما ينتجه من مؤسسات ومهارات وحلول تستمر بعد انتهاء الفعاليات.
فالاقتصاد الأخضر يفتح باباً واسعاً للنهوض، لكن عبوره يحتاج إلى رؤية ومؤسسات ومعرفة. والثروة التي نموّل بها التحول تكتسب معناها حين تتحول إلى قدرة نمتلكها، وقيمة ننتجها، ومستقبل نشارك في صناعته.
والإمارات تمتلك تجربة رائدة في هذا الشأن، تستحق القراءة والاستفادة؛ إذ تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والاستثمار في الطاقة النظيفة والبنية التحتية والابتكار، وتؤكد أن التحول الأخضر يحتاج إلى مؤسسات قادرة على تحويل الطموح إلى مشروعات، والمشروعات إلى أثر اقتصادي ومجتمعي مستدام.














