> «الأيام» غرفة الأخبار:
أثار تفويض البرلمان المصري الرئيس عبدالفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة لدعم السعودية والدفاع عنها رد فعل حادًا من جماعة الحوثي في صنعاء، التي اعتبرت الخطوة «إعلان حرب» عليها، في موقف يعكس حساسية الجماعة تجاه احتمال اتساع دائرة المساندة العسكرية الإقليمية للرياض، مع استمرار هجمات الحوثيين على أراضي المملكة.
وجاء القرار بعد أيام من مطالبة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي البرلمان بمنحه التفويض، وفي وقت كانت فيه مبادرة الأزهر لتشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية تطرح مسارًا دبلوماسيًا لاحتواء الصراعات الإقليمية، وهي المبادرة التي أشاد بها الحوثيون ورأوا فيها طوق نجاة بعد تلقيهم ضربات عسكرية كبيرة في جبهات الحرب اليمنية.
وبحسب صحيفة «العرب» اللندنية، يكشف «التباين بين ترحيب جماعة الحوثي بمبادرة الأزهر وتصعيدها تجاه القاهرة بعد التصويت على تفويض الجيش المصري لمساندة السعودية عسكريًا، عن ارتباك كبير في حسابات الحوثيين عقب تلاشي فرصة الوساطة الأزهرية وتعاظم خيارات الردع الإقليمي ضدهم».
وتأتي حدة الموقف الحوثي في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف السعودية، وما تثيره من مخاوف بشأن أمن المنشآت الحيوية والمطارات والممرات الاستراتيجية في المنطقة.
ومع دخول مصر على خط دعم الرياض عسكريًا، تتسع حسابات جماعة الحوثي لتشمل احتمال حصول السعودية على دعم إضافي من دولة تمتلك قدرات عسكرية كبيرة وموقعًا استراتيجيًا مؤثرًا في أمن البحر الأحمر وباب المندب.
ويتجلى ارتباك الحسابات الحوثية في أن الجماعة وجدت في مبادرة الأزهر مسارًا سياسيًا يخدم خيار التهدئة، الذي اعتادت الجماعة توظيفه للنجاة والتقاط أنفاسها كلما واجهت ضغطًا عسكريًا في الداخل اليمني، ثم فوجئت بتحول مصر إلى طرف داعم للسعودية على المستوى العسكري. وبذلك، انتهى مسار الأحداث إلى نتيجة مغايرة لما راهنت عليه الجماعة؛ إذ أقرّ البرلمان المصري التفويض، مانحًا الرئيس السيسي صلاحيات التحرك عسكريًا لدعم السعودية. وهكذا، انتقلت القاهرة، في الحسابات الحوثية، من احتمال أن تكون وسيطًا في خفض التصعيد إلى شريك للسعودية في معادلة الردع بمواجهة الحوثيين.












