> عدن "الأيام" محمد فضل مرشد:
- المقطري: المجتمع الدولي مطالب بوقف انتهاكات الحوثيين
- شمسان: تعز في الصف الأول دفاعًا عن الوطن والشعب
- بحيبح: الحصار أخرج معظم مستشفيات تعز عن الخدمة
- اليافعي: قطع طرق الإغاثة يهدد بكارثة وشيكة في تعز
- الحالمي: لحج وتعز تقاتلان معًا في هذه المعركة المصيرية
أرقام مهولة ووقائع مآساوية أوردتها في المؤتمر تقارير وزارات الشؤون القانونية، والصحة العامة والسكان، والشؤون الاجتماعية والعمل، وحقوق الإنسان، والتخطيط والتعاون الدولي، والإعلام، عن حجم المعاناة التي يتكبدها أهالي تعز جراء الحصار العسكري المطبق على المحافظة من جهاتها الأربعة، وإغلاق كافة طرق الإمداد والإغاثة، وتقطع السبل بالمدنيين العزل وسط قصف صاروخي ومدفعي حوثي يطال المناطق السكنية والقرى على مدار ساعات اليوم متسببًا بسقوط عدد كبير من المدنيين بين قتيل وجريح.
المؤتمر الصحفي للحكومة شهد كلمات هامة لعدد من الوزراء، حيث استعرضت وزيرة الشؤون القانونية القاضية إشراق المقطري، الأولويات والأهداف الرئيسية للمؤتمر، مؤكدة أهمية تسليط الضوء على التداعيات القانونية والإنسانية للحصار، وإبراز آثاره على حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، وتعزيز الجهود الحكومية الرامية إلى إيصال القضية إلى المجتمع الدولي، وحشد المواقف الداعمة لإنهاء الحصار وضمان حماية المدنيين وفقًا للقانون الدولي، مؤكدة بأن عدن من خلال هذا المؤتمر الصحفي صدحت بصوت تعز ومعاناتها الكارثية أمام الرأي العام المحلي والدولي.
وقالت الوزيرة إشراق المقطري إن ما تتعرض له تعز من قصف للأحياء السكنية، وقنص وزراعة للألغام، واستهداف للمرافق والطواقم الطبية، وإغلاق للطرق وعرقلة وصول الغذاء والدواء، وتهجير للأسر وتجنيد للأطفال، يعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون.
وأكدت أن النساء والأطفال يتحملون جانبًا كبيرًا من تداعيات الحرب والحصار، في ظل معاناة الأمهات من أعباء إعالة الأسر ورعاية المرضى والجرحى، وحرمان الأطفال من الأمان والتعليم والعلاج.
وشدّدت، على ضرورة أن تتحول حماية النساء والأطفال إلى أولوية فعلية في المواقف والإجراءات الدولية، داعية إلى اتخاذ خطوات عملية لإنهاء الحصار ومساندة جهود الدولة في حماية السكان.
وطالبت وزيرة الشؤون القانونية بموقف دولي حازم لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية محظورة، ووقف مصادر تسليحهم وتمويلهم، ومساءلة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.
من جانبه، قدّم وزير الصحة العامة والسكان، د. قاسم بحيبح، إحاطة حول الوضع الصحي في محافظة تعز في ظل استمرار الحصار، استعرض خلالها التحديات التي تواجه القطاع الصحي، والآثار المترتبة على صعوبة وصول الإمدادات الطبية والمستلزمات العلاجية، وانعكاسات ذلك على قدرة المرافق الصحية على تقديم خدماتها للمرضى، في ظل تزايد الاحتياجات الصحية للسكان، لافتًا إلى أن عدد كبير من المرافق الصحية تعرضت للاقتحام من قبل ميليشيا الحوثي وتعطيل خدماتها، فيما باقي المرافق الصحية تعاني من نفاذ الأوكسجين ومخزون الأدوية والوقود اللازم لتشغيلها ما وضع المرضى وجرحى القصف الحوثي في وضع حرج يهدد حياتهم.
بدوره، استعرض وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، مختار اليافعي، التداعيات الاجتماعية والإنسانية للحصار، وما يفرضه من قيود على دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية ووصولها إلى مستحقيها، إلى جانب القيود المفروضة على إمدادات المياه، وما يترتب على ذلك من تفاقم معاناة المواطنين وتهديد تلبية احتياجاتهم الأساسية، خصوصًا الفئات الأكثر ضعفًا واحتياجًا، كما استعرض إحصائيات شاملة للأضرار والخسائر البشرية في محافظة تعز.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية:"وفقًا لنتائج الرصد الميداني خلال الفترة من 10 أغسطس إلى 15 أكتوبر 2026م، بلغ إجمالي حالات النزوح الجديدة المسجلة من مديريات محافظة تعز نحو 19600 أسرة، تضم 135,587 فردًا، بينهم 52,979 طفلًا، كما رصد مكتب الوزارة 494 انتهاكًا بحق المدنيين، من بينها 79 حالة قتل و206 إصابات، فضلًا عن أضرار طالت 56 منشأة سكنية، و12 منشأة تعليمية، و8 منشآت صحية، و10 طرق وجسور، إلى جانب ممتلكات ومرافق خدمية أخرى".
وأكد أن عشرات الآلاف من الأسر في تعز، بحاجة ملحّة إلى الاستجابة الإنسانية والإغاثة العاجلة، ما يتطلب سد الفجوات التمويلية والخدمية، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
ودعا وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، المنظمات المحلية والدولية والجهات المانحة إلى تعزيز دعمها للاستجابة الإنسانية، وإعطاء الأولوية للاحتياجات العاجلة في مجالات الغذاء والمأوى والمياه والصحة، إلى جانب التعليم وخدمات الحماية.
وقدّم وزير حقوق الإنسان، مشدل عمر، إحاطة تناولت انتهاكات مليشيات الحوثي، بما في ذلك قصف الأحياء السكنية وقنص المدنيين، وما أسفر عنهما من سقوط ضحايا مدنيين، وما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لحياة السكان وسلامتهم، مشددًا على أهمية توثيق الانتهاكات، ومساءلة المسؤولين عنها، وضمان حماية المدنيين.
من جهته، استعرض وزير التخطيط والتعاون الدولي، د. محمد الفقمي، فرص التعاون والتنسيق مع المانحين الدوليين والشركاء الإقليميين والدوليين لتقديم الدعم اللازم لمحافظة تعز، ومساندة الجهود الرامية إلى تجاوز التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحصار، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الملحة للسكان، بما يسهم في تخفيف معاناتهم وتحسين وصولهم إلى الخدمات الأساسية.
كما قدّم محافظ تعز، نبيل شمسان، عبر الإتصال المرئي، إحاطة شاملة حول الأوضاع العامة في المحافظة، استعرض خلالها تداعيات الحصار على مختلف القطاعات، والكوارث الإنسانية والخدمية الناجمة عنه، والتحديات المتفاقمة التي يواجهها السكان جراء استمرار القيود على حركة المواطنين ووصول السلع والخدمات الأساسية.
وتطرق إلى الانتهاكات التي طالت المواطنين والمناطق السكنية والمنازل والمدارس والمساجد والجامعات وآبار المياه والمنشآت، مؤكدًا الحاجة إلى تحرك جاد لمعالجة الأوضاع ووضع حد لمعاناة أبناء تعز.
وقال المحافظ شمسان:"تعز تقف في الصف الأول دفاعًا عن الدولة والجمهورية والشعب اليمني وحقه في حياة كريمة".
وأضاف "كافة المناطق السكنية والقرى المحيطة بمدينة تعز تتعرض منذ أيام لجريمة إبادة جماعية بالصواريخ والقذائف التي تنهال المواطنين ليل نهار من قبل ميليشيا الحوثي الإرهابية".
وأكد شمسان، أن الموقع الإستراتيجي لمحافظة تعز الذي يتوسط البلاد كحلقة وصل ويربط الساحل الغربي وباب المندب بمدينة عدن جعلها هدفا رئيسيا للحوثيين، مشيرًا إلى أن تعز اليوم محاصرة من الجهات الأربع ومعزولة عن كافة سبل الحياة اللازمة للمواطنين.
وأفاد محافظ تعز بمقتل 64 مواطن وجرح 173 في محافظة تعز خلال شهرين فقط منهم 17 طفلًا و15 امرأة، جراء الاستهداف الحوثي المكثف للمدن والقرى بشكل متعمد، مؤكدًا أن ميليشيا الحوثي الإرهابية قد حولت المدنيين في تعز إلى هدف عسكري بجريمة حرب نكراء تأتي إمتدادا للحصار الحوثي المفروض على تعز للعام الثاني عشر.
وطالب بتحرك محلي واقليمي ودولي عاجل لفتح الطرق وإنهاء الحصار وضمان وصول الإمدادات إلى المواطنين في محافظة تعز، مؤكدًا على تمسك أبناء تعز بمؤسسات الدولة، ورفضهم الخضوع بالقوة أو تغيير هويتهم وتمزيق نسيجهم الاجتماعي.
وحذّر المحافظ من تهديدات تواجه استمرار الخدمات في 12 مستشفى و18 مركزًا صحيًا إلى جانب توقف 120 مرفقًا صحيًا كليًا و66 مرفقًا جزئيًا في المديريات التي سيطرت عليها المليشيات، منوهًا بأن استمرار خدمات مركزي غسيل الكلى بات مهددًا.
وأوضح أن نقص الخدمات الصحية أو توقفها أثّر على 186,415 طفلًا دون الخامسة و22,986 امرأة حاملًا، فيما تأثر 5,057 طفلًا بسوء التغذية الحاد الوخيم و27,752 طفلًا بسوء التغذية الحاد المتوسط، وحُرم 9,454 طفلًا دون العام من خدمات التحصين.
ولفت إلى تراجع المخزون المتاح من أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية إلى 30 بالمائة، والمحروقات إلى 5 بالمائة، والأكسجين إلى 2 بالمائة، فضلًا عن تعرض 15 سيارة إسعاف و22 سريرًا للعناية المركزة للنهب أو الضرر.
وفيما يخص المياه والوقود والإصحاح البيئي، أوضح المحافظ أن احتياج مدينة تعز من المياه يبلغ نحو 35 ألف متر مكعب يوميًا، فيما تراجعت نسبة التغطية من 30 بالمائة قبل الحصار إلى 8 بالمائة بعده.
من جانبه، أكد محافظ لحج، مراد الحالمي، أن جبهات لحج تقاتل جنبًا إلى جنب مع الجيش والمقاومة في تعز ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.
وقال المحافظ الحالمي:"لدينا ثمان جبهات على حدود محافظة لحج وتعز، وتساند الجيش والمقاومة بتعز في هذه المعركة المصيرية، فهذه الحرب في حقيقتها هي حرب التصدي للإرهاب الذي تسعى ميليشيا الحوثي لفرضه بالقوة، ووحدة الصف في هذه المرحلة الفاصلة واجبة على الجميع حتى تحقيق الانتصار بمعركة إنهاء الإرهاب الحوثي".
وفي ختام المؤتمر، أعلن نائب وزير الإعلام، صلاح العاقل، البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الحكومي، والذي طالب المجتمع الدولي ومنظماته وفي مقدمتها الأمم المتحدة بسرعة التحرك لتصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنهاء حصار تعز وتقديم الإغاثة الإنسانية اللازمة للمواطنين فيها، وملاحقة جرائم الحرب المرتكبة من قبل الحوثيين ضد المدنيين في محافظة تعز وباقي المحافظات اليمنية.
وأوضح البيان أن انعقاد هذا المؤتمر، في العاصمة عدن، يهدف لتقديم الحقائق أمام الرأي العام والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، وتحديد المسؤولية عن هذه الانتهاكات، والدفع نحو إجراءات دولية مؤثرة توقفها وتواجه الجهات التي ترتكبها وتدعم استمرارها.
وأستعرض البيان تداعيات الحرب والحصار التي طالت حياة السكان وأمنهم وغذاءهم وعلاجهم وتعليم أبنائهم، وأدى إغلاق الطرق وعرقلة حركة الإمدادات إلى مضاعفة معاناة المرضى والجرحى والأسر..مشيراً إلى استهداف المدنيين والمرافق والطواقم الطبية، وزراعة الألغام، وتهجير السكان، واستغلال الأطفال وتجنيدهم، فاقم حجم الانتهاكات وخطورتها.
وحملت الحكومة مليشيات الحوثي الإرهابية مسؤولية هذه الأفعال وما يترتب عليها..مؤكدة أن حقوق الضحايا ستظل أساساً لجهود التوثيق والملاحقة والمساءلة.
كما أكدت الحكومة إلتزامها بحشد إمكانات الدولة وإسناد القوات المسلحة لإداء واجبها في الدفاع عن الجمهورية وفك الحصار عن تعز، وإستعادة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين، إستناداً إلى إعلان د. رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، التعبئة العامة، وانطلاق معركة «فجر اليمن».
ودعت الحكومة القوى والمكونات الوطنية إلى توحيد جهودها خلف مؤسسات الدولة وقواتها المسلحة، مؤكدة أن الدفاع عن تعز مسؤولية وطنية جامعة، وأن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن عدن وسائر المحافظات اليمنية.












