الاثنين, 13 يوليو 2026
200
القيادة في التاريخ الوطني للشعوب هي تلك التي تصنعها الميادين والمواقف وتعرف بثباتها في الأزمات؛ وتتقدم عندها مصالح شعوبها على أي مصالح أخرى ولا تقبل بالمساومة عليها أو التضحية بها؛ وتستحضر التاريخ وتجاربه وتتعلم منها.
وبذلك تستمد قوتها من شعبها وعدالة القضايا التي تؤمن بها وتناضل وتضحي من أجل أهدافها الوطنية والتاريخية؛ وهي بهذا وحده فقط تكتسب صفة القيادات وبغير ذلك تصبح صفة القائد أو القيادة فاقدة لمضمونها وتخون أيضا أمانة المسؤولية.
ولعله من المهم الإشارة هنا بأن الظروف الحالية المشحونة بالتوتر المتعدد الأوجه والأشكال؛ تمثل في مجموعها مصدرا جديا لتصعيد غير مسبوق؛ وينذر بحدوث مواجهات قادمة وعلى أكثر من جبهة.
الجنوب وقواته المسلحة ليسوا بندقية للإيجار
ومن هذا المنطلق فإننا ندعو للحذر الشديد من الدفع بالجنوب وقواته المسلحة للإشتراك في صراع تلك الأطراف وتحت أي عنوان كان.
وضرورة إستحضار تجربة السنوات العشر الماضية وما آلت إليه من نتائج كارثية على شعبنا؛ وعلى عكس ما كان يأمله ويتوقعه من مشاركته الفاعلة في ( عاصفة الحزم ) وكان ركنا رئيسيا في تحالف دعم الشرعية الذي أعلنته وقادته المملكة العربية السعودية.
فالجنوب لن يكون بعيدا عن تلك المواجهات إن لم يكن ساحتها الرئيسية؛ بل وستدفع به بعض الأطراف لأن يكون جزءا من ( معركتها ) ضد ( الحوثيين )؛ إن لم تجعله هدفا لكل تلك الأطراف مجتمعة ووفقا للإتفاقيات التي قد تمت وكانت نتاجا لتفاهماتها خلال الفترة الماضية.
الجنوب له قضيته الوطنية وله كذلك معركته الخاصة؛ التي تجعله يفكر ألف مرة قبل الإقدام أو المشاركة في أي حرب قادمة ضد ( الحوثيين ).