الاثنين, 20 يوليو 2026
180
لعنةُ الله على كل من خان الأمانة، وفرّط في الوطن، وجعل اليمن ساحةً للحروب والصراعات والمصالح الضيقة.
إلى كل من تولّى سلطة الحكم في اليمن منذ ما سُمّي بثورة فبراير وحتى اليوم:
ماذا بقي لليمن بعد كل هذه السنوات؟
دولةٌ ممزقة، ومؤسساتٌ منهارة، واقتصادٌ يحتضر، وعملةٌ تتهاوى، وشعبٌ يطارد لقمة العيش بين الفقر والجوع والنزوح والاغتراب. ملايين اليمنيين فقدوا الأمن والاستقرار، وآلاف الأسر دفعت من دمائها وأبنائها ثمنًا لصراعات لم تكن طرفًا فيها.
تسلّمتم وطنًا مثقلًا بالمشكلات، لكنكم سلّمتموه أكثر انقسامًا وفقرًا وضعفًا. انشغلتم بتقاسم النفوذ والمناصب، بينما كانت الدولة تتآكل يومًا بعد آخر، حتى أصبحت السيادة منقوصة، والقرار الوطني رهينة للتجاذبات والصراعات.
لقد خذلتم شعبًا منحكم الثقة، وأهدرتم فرصًا كثيرة كان يمكن أن تعيد اليمن إلى طريق الاستقرار. وكل يوم يمرّ كان المواطن هو من يدفع الثمن؛ لا المسؤول، ولا صاحب النفوذ، ولا من يتصارعون على الكراسي.
سيحفظ التاريخ أسماء من أسهم في بناء الأوطان، كما سيحفظ أسماء من كان سببًا في ضياعها. فلا المناصب دائمة، ولا القوة باقية، ولا النفوذ يدوم، ويبقى العمل وحده شاهدًا لصاحبه، خيرًا كان أو شرًا.
إن مسؤولية ما جرى لا تقع على طرف واحد، بل يتحملها كل من امتلك سلطة القرار، أو شارك في صناعة المشهد، أو قصّر في أداء واجبه تجاه الوطن والمواطن. ولكل منهم نصيبه من المسؤولية أمام التاريخ، وأمام ضميره، وأمام الله.
لقد آن الأوان أن يدرك الجميع أن الأوطان لا تُبنى بالانتقام، ولا بالمكايدات، ولا بإقصاء الخصوم، وإنما تُبنى بالعدل، وسيادة القانون، واحترام كرامة الإنسان، وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية والحزبية.
سيأتي يوم تُطوى فيه هذه المرحلة، لكن آثارها ستظل شاهدة على من صنعها، وسيقف الجميع أمام محكمة التاريخ، ثم أمام عدل الله، حيث لا تنفع المناصب، ولا الحصانات، ولا التحالفات، ولا المال.
وسيظل السؤال الذي يلاحق كل من حكم اليمن في هذه الحقبة: ماذا قدمتم لهذا الوطن غير المزيد من الألم؟
رحم الله اليمن، ورحم أبناءه الذين دفعوا الثمن، وألهم هذا الشعب من يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.