أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 04:00 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • المال السياسي هو السلاح الناعم والقاتل الخطير

    صالح شائف




    أصبح المال السياسي أكثر حضورا في الظروف المعاصرة؛ مع أنه ليس بجديد في الحياة السياسية العامة التي عاشتها وشهدتها الشعوب المختلفة وفي أزمان ومراحل متعاقبة من التاريخ.

    فقد أصبح المال السياسي جزءا من الممارسة السياسية ووسيلة للتعامل مع الغير؛ بغية احتوائه أو التأثير على قراراته وتطويعها وبما يخدم أهداف من يجعل من المال السياسي وسيلة (دبلوماسية) بيده ليحقق بعض أهدافه التي قد تعجز عنها الوسائل الأخرى.

    فلذلك تحتاط الدول ومختلف الأنظمة السياسية وكذلك القوى السياسية على تعدد أشكالها وأهدافها؛ وتجعل من الحذر الشديد وسيلة لمناعتها وتجنب الوقوع في فخ المال السياسي لما لذلك من تداعيات وتأثيرات سلبية خطيرة.

    لأنها تدرك بأن للمال السياسي المتعدد الطرق والأشكال والمصادر والأهداف؛ - المباشرة منها وغير المباشرة - قدرة فائقة وغير منظورة على فتح الثغرات في الأسوار المحصنة.

    وله أيضا أدواته الذكية على فتح الأبواب المحكمة الإغلاق؛ وله فوق هذا وذاك أعين تبصر في الظلام؛ وأذان تسمع الهمس ولسان تنطق بعسل النفاق والمكر والخداع.

    وهو يمتلك أيضا بندقية تقتل بالغدر عند الطلب؛ وله ألف قناع وقناع.. ومن يتجاهلون هذا الأمر فإنهم يسهلون مهمته ويفقدون بذلك الحصانة السياسية والوطنية المطلوبة في كل الأحوال والظروف.

    وسيكتشفون ذلك بعد فوات الأوان؛ وبعد دفع الثمن الذي ما كان ينبغي دفعه لو أن اليقظة كانت حاضرة والشعور بالمسؤولية الوطنية والتاريخية الواعية.

    ولو كان الإدراك للخطر قد كان قائما فعلا ومستوعبا للنتائج المربكة الحالية ومآلاتها القادمة؛ لما شهدنا ما نشاهده اليوم ونلمسه في الحياة السياسية التي يسودها العبث السياسي والاستهتار بالتضحيات ومعاناة الناس وبؤس معيشتهم.

    وتراجع القيم والمبادئ عند بعض من يدعون النضال من أجل الشعب والدفاع عن حريته وقضيته الوطنية النبيلة والعادلة.

    وهم أكثر من وقع في دائرة التأثير المباشر للمال السياسي مع الأسف الشديد؛ حتى وإن كان بعض ذلك على هيئة امتيازات أو استحقاقات مالية وظيفية مبالغ فيها؛ أو عبر ( الإكراميات) السخية.

المزيد من مقالات (صالح شائف)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال