> "الأيام" غرفة الأخبار:
- 5 مليار دولار نهبت من البنك المركزي والاقتصاد أصبح مكشوفا
- الحوثيون مزقوا الرابط بين اليمنيين في كل من الشمال والجنوب
وأوضح السفير د. ياسين سعيد نعمان في منشور له أمس، قائلا:"يكثر الحوثيون من الحديث عن الحصار، بينما تقول حقائق الواقع إن تفكيك المؤسسات الوطنية الموحدة، التي كانت تربط اليمنيين في إطار دولة واحدة، من قبلهم، قد أفضى إلى الكارثة التي أصابت الاقتصاد والمجتمع".
وأضاف:"يمكننا أن نستعرض ذلك من خلال تحليل مكثف لما تعرضت له أهم المؤسسات من تخريب متعمد من قبلهم: أولًا: القطاع النقدي والمصرفي، كان البنك المركزي اليمني قبل الحرب يمثل المؤسسة الوطنية الوحيدة المسؤولة عن السياسة النقدية في جميع المحافظات. وكان الاحتياطي النقدي المتراكم لسنوات طويلة يقدر حوالي خمسة مليار دولار في نهاية عام 2014. ولما كان البنك المركزي اليمني قد استمر يمارس مهامه من صنعاء فقد تم العبث بهذا الاحتياطي من قبل جماعة الحوثي وتم استنزافه خلال فترة لا تتعدى سنتين فقط، أفلس بعدها اقتصاد البلاد وتعرض لأخطر أزمة مالية ونقدية، وصار الاقتصاد مكشوفًا دون احتياطي يسمح باستيراد حاجة البلاد من الغذاء حتى لأيام معدود. وبهذا دمر الحوثيون أهم مؤسسة وطنية قبل أن يتم اتخاذ القرار بنقلها إلى عدن.
وبسبب الإجراءات العديدة التي اتخذتها جماعة الحوثي تحول القطاع المالي من منظومة وطنية موحدة إلى منظومتين منفصلتين، وهو ما أضعف الاقتصاد وأعاق التجارة وخرب الوضع النقدي والمالي على النحو الذي استقر عليه الحال".
ومضى قائلا: "ثانيًا: التعليم، كان التعليم في اليمن يعتمد منهجًا وطنيًّا موحدًا، لكن الحوثيين أحدثوا تغييرات واسعة، منها: تعديل المناهج الدراسية بما يتوافق مع رؤيتهم الأيديولوجية، وإضافة مضامين ذات طابع مذهبي وسياسي. وحذف أو إعادة صياغة بعض الموضوعات المتعلقة بالتاريخ الوطني والجمهورية. وفرض دورات ثقافية ذات طابع عقائدي على المعلمين والطلاب. واستخدام المدارس والجامعات في عمليات التعبئة والتجنيد. وتعطيل انتظام العملية التعليمية نتيجة توقف رواتب المعلمين في مناطق سيطرتهم لفترات طويلة.
أدى كل ذلك إلى تخريب المنهج الوطني الموحد للتعليم، وظهور فجوة تعليمية بين الطلاب في مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين، مما أضعف الهوية التعليمية الوطنية المشتركة".
وعن قطاع الاتصالات، قال: "كان قطاع الاتصالات من أكثر القطاعات الوطنية ترابطًا، إلا أن الحوثيين احتفظوا بالسيطرة على المؤسسات الرئيسية للاتصالات في صنعاء، واستخدموا البنية التحتية للاتصالات في فرض الرقابة والمراقبة على المواطنين، وفرضوا قيودًا على خدمات الإنترنت والمحتوى الرقمي، واستغلوا إيرادات شركات الاتصالات كمصدر رئيسي لتمويل سلطتهم وحروبهم وتسليح مليشياتهم. وأدى استمرار انقسام إدارة القطاع إلى إنشاء بدائل حكومية في عدن لبعض الخدمات، وأصبح قطاع الاتصالات أداة للسيطرة الأمنية والسياسية والتجسس على المواطنين بدلًا من كونه خدمة وطنية محايدة.
وواصل السفير ياسين: "الطيران المدني: تعرض هذا القطاع لانقسام واضح بسبب سيطرة الحوثيين على مطار صنعاء وإدارته خلال فترات مختلفة، توقف الرحلات الدولية لسنوات بسبب الحرب والإجراءات الأمنية، وانتقال إدارة الحكومة الشرعية إلى مطار عدن والمطارات الواقعة تحت سيطرتها. وتعقيد إصدار التصاريح الجوية والتنسيق مع المنظمات الدولية نتيجة وجود سلطتين، وتأثر شركة الخطوط الجوية اليمنية نتيجة الانقسام الإداري والتشغيلي، واحتجاز اربع طائرات من أسطول النقل للشركة اليمنية للطيران في مطار صنعاء وإبقائها دون حماية حيث تم قصفها في الحروب التي خاضها الحوثيون دفاعًا عن المصالح الإيرانية. وكان أن فقد اليمن شبكة طيران مدني وطنية موحدة، وأصبح السفر الداخلي والخارجي خاضعًا للاعتبارات العسكرية والسياسية أكثر من الاعتبارات الفنية".
واختتم قائلا:"إذا نظرنا إلى هذه القطاعات مجتمعة، نجد أن الانقسام مسّ ركائز الدولة، وتسبب في تدمير أهم المؤسسات الوطنية التي كانت تشكل الرابط العملي بين اليمنيين، وهو ما يفضح دعاواهم عن الحصار الذي يتشدقون به لتغطية هذه الجرائم التي ارتكبوها بتدمير أهم المؤسسات الوطنية".


















