> «الأيام» غرفة الأخبار:

يدخل اليمن مفترقًا صعبًا، مع إعلان جماعة الحوثيين "نهاية مرحلة خفض التصعيد" في البلاد، ومن جانب آخر إعلان حكومة الشرعية "رفع أعلى درجات الجاهزية"، بهدف ما تقول إنه منع لانتهاكات أجواء البلاد وأراضيها، لتبقى الأوضاع مفتوحة على احتمالات عدة.

وتتأرجح جبهة اليمن ما بين التصعيد والاحتواء، في أعقاب غارات على مطار صنعاء الدولي، الاثنين، قالت الحكومة المعترف بها دولياً إن هدفها كان منع طائرة إيرانية من الهبوط، في وقت ردّ فيه الحوثيون الذين حمّلوا الرياض مسؤولية الغارات، باستهداف مطار أبها السعودي بصواريخ باليستية اعترضتها قوات تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

ودخل المبعوث الأممي إلى اليمن هانس جروندبرج على خط الأزمة بإعلانه أمس إجراء اتصالات مكثفة لخفض التصعيد.

والثلاثاء أعلن مكتب المبعوث الأممي، في بيان، أن جروندبرج عقد "سلسلة من الاجتماعات في مسقط، بإطار انخراطه المستمر (في الملف اليمني)، والتي شملت كبار المسؤولين العُمانيين وكبير مفاوضي الحوثيين، محمد عبد السلام".

وأضاف البيان أن "النقاشات ركزت على ضرورة خفض التصعيد الفوري والتوصل إلى مسار متفق عليه للحفاظ على الهدوء النسبي الذي يشهده اليمن منذ اتفاق الهدنة في عام 2022"، لافتًا إلى أن "المبعوث الخاص شدد على ضرورة انخراط الأطراف في مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة بشأن الأولويات، قصيرة وطويلة الأمد، عبر المسارات الثلاثة لعملية الوساطة، المسار السياسي، والعسكري/الأمني، والاقتصادي، بما يدفع نحو التوصل إلى حل شامل ومستدام للصراع".

وفي أول تعليق من إيران على الأحداث في اليمن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في بيان مساء أمس، إن "الأعمال الاستفزازية والخطيرة، مثل مهاجمة مطار مدني وتهديد أمن وسلامة طائرة ركاب، تُعد انتهاكًا صارخًا لقانون الطيران الدولي، وهي غير مقبولة بتاتًا".

وأعلن في الوقت نفسه أن إيران "مستعدة لتقديم أي مساعدة لدفع العملية السياسية وتنفيذ خريطة الطريق الأممية لإنهاء الأزمة اليمنية.

ويوجّه الحوثيون التهديدات العسكرية مباشرة إلى الرياض، متجاوزين بذلك أي دور محتمل للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ربما بهدف الحصول على اعتراف، ولو ضمنيًا، بشرعيتهم كطرف وحيد يمثل اليمن. أما الرياض فترى في الرحلات بين طهران وصنعاء غير الخاضعة للتفتيش خطًا لوجستيًا مباشرًا لنقل التقنيات العسكرية المتقدمة والخبراء.

وجاء قصف مطار صنعاء امتدادًا لحرب التهديدات والبيانات المتبادلة التي تصاعدت حدتها أخيراً، وبلغت هذه التوترات ذروتها في الثالث من الشهر الحالي، مع وصول طائرة إيرانية تابعة لشركة "ماهان إير" إلى المطار، في تحدٍ للحظر المفروض.

وقلّل الخبير اليمني المتخصص في شؤون جماعة الحوثيين، عدنان الجبرني، في حديث مع "العربي الجديد"، من فرضية حدوث انقلاب جذري في المشهد اليمني. ورأى أن"طريقة الاستهداف أو تبني وزارة الدفاع اليمنية للعملية لا يعتبر تحولًا جوهريًا، ولا يمثل دليلًا على متغير حاسم في مستوى إسناد تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية للحكومة اليمنية في الوقت الحال". أما على صعيد موازين القوة وتوازن الردع، فأشار الجبرني إلى أن"جماعة الحوثي تمتلك بالفعل مخزونًا ضخمًا من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما يمنحها القدرة على استهداف منشآت ومصالح حيوية سعودية".

وأوضح أنه "مع أن الدفاعات الجوية السعودية قادرة على اعتراض وتحييد معظم هذه المقذوفات، إلا أنه بالنظر لحجم هذا المخزون والعوامل الجغرافية المتداخلة، فإن احتمالية نجاح الجماعة في إحداث أضرار مادية أو التسبب في تعطيل جزئي لبعض المرافق تظل قائمة بوضوح". واستدرك بالقول إن "مآلات هذا التصعيد وقدرة الجماعة على الاستمرار فيه ستعتمد بشكل أساسي على مستوى الردع العسكري الذي ستقابل به السعودية العمليات الحوثية ومدى حسمه".