الأربعاء, 19 أغسطس 2026
122
من يبحث لنفسه عن مبررات ليتخلى عن رفاق وشركاء دربه في مسيرة الجنوب الكفاحية؛ وبدوافع الطموح وحسابات المصلحة الخاصة؛ فسيجد نفسه ذات يوم وحيدا بلا رفاق وتائها في مشهد لا يرحم كل من أضاع بوصلة الإتجاه في الوقت الذي كان فيه الثبات هو الموقف المشرف.
وهو أيضا طريق الصواب والنجاة من الوقوع في أوهام النرجسية القاتلة لأصحابها؛ وبما يمثله ذلك من امتحان لكل من يجعل من قضية الجنوب الوطنية هدفه الأول الذي يعلو على كل الحسابات.
والتي من أجلها يدفعون وبقناعة تامة ضريبة الوفاء الوطني المستحق؛ فالطريق الشاق لا يتمكن من عبوره بنجاح غير من لديهم الاستعداد لذلك.
والقدرة على تحمل مشاق المرحلة وتحدياتها ومخاطرها مهما كلفهم ذلك من ثمن؛ فهنا فقط تتجلى عظمة الوطنية الحقة وتتجسد المواقف الفعلية البعيدة عن لغة الشعارات والبيانات المحلقة في السماء؛ وتكرار التصريحات السياسية التي لا تترك أثرا ملموسا في حياة الناس ولا في عقولهم وضميرهم الوطني.
ولا تقنعهم كذلك بأن ما يفعله البعض يخدم هدفهم باستعادة دولتهم الوطنية الجنوبية المستقلة؛ بل أن بعض المواقف تثير لديهم القلق بشأن وحدة الجنوب الوطنية والجغرافية.
فالمرحلة التي يمر فيها جنوبنا الحبيب اليوم هي أشبه بغربال وطني كبير؛ نستطيع من خلاله التمييز بين المواقف الصادقة والجادة؛ وتلك التي تلبس أقنعة الزيف والخداع وتلك التي تتسم بالتردد والغموض؛ أو من يمسكون العصا من المنتصف.
إنها مرحلة أستثنائية خطيرة تستدعي التعبير الصريح والواضح عن الرؤى والمواقف؛ فهذا هو ما ينتظره شعبنا من الجميع.
ومن يعتقدون أن بإمكانهم خداع الشعب (بفهلويتهم) السياسية فإنهم واهمون وعاجزون عن خداعه وتحت أي ظرف من الظروف.