أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:28 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​رسالة من عدن إلى الخليج.. زيارة الشيخ منصور بن زايد إلى السعودية وانعكاساتها على الجنوب والخليج

    العميد علي زين بن شنظور




    ​نتمنى أن تكون زيارة الشيخ منصور بن زايد، نائب رئيس دولة الإمارات، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، إلى المملكة العربية السعودية، ولقاؤه بالأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية، خطوة إيجابية نحو عودة العلاقات والتنسيق بين الأشقاء بصورة أفضل سياسيًا وأمنيًا، وأن تنعكس نتائجها على أمن واستقرار المنطقة وتعزيز الأمن القومي العربي في مواجهة المخاطر والتحديات التي تواجه منطقتنا.

    ومنذ أشهر، كنا قد دعونا في عدد من مقالاتنا إلى طي صفحة الخلافات بين الأشقاء؛ لأن استمرارها ينعكس سلبًا على بلداننا وشعوبنا، وكنا نقول دائمًا إن ما يجمع الأشقاء أكبر بكثير مما يفرقهم.

    وعندما كانت العلاقات الخليجية تمر بمرحلة من التوتر مع دولة قطر، قلنا لأشقائنا: لا تكونوا ملكيين أكثر من الملك؛ لأن الدول في نهاية المطاف ستتصالح، وستعود العلاقات، وستبقى لها مواقف ومصالح مشتركة في مواجهة التحديات والمتشددين.

    واليوم، ونحن نرى خطوات التقارب والتنسيق بين الأشقاء، فإننا نتمنى أن تصب هذه التطورات في صالح أمن واستقرار المنطقة، وأن يكون لها أثر إيجابي على بلادنا وعلى قضيتنا الجنوبية.
    وفي الجنوب، نحن نسيج واحد يجمعنا تاريخ واحد، وأرض واحدة، ومصالح مشتركة، وقضية واحدة، مهما اختلفت اجتهاداتنا وتوجهاتنا السياسية.

    ولهذا فإننا نكرر دعوتنا إلى تعزيز الاصطفاف الجنوبي الداخلي، وتقوية جبهتنا الداخلية، وتعزيز التواصل بين مختلف القوى والمكونات الجنوبية، والابتعاد عن كل ما يزيد حالة الانقسام والتباعد.

    لدينا تحفظات على بعض السياسات والممارسات التي شهدها الجنوب خلال السنوات الماضية، وهذا أمر لا ينكره أحد، وقد يأتي الوقت المناسب لمناقشتها بكل صراحة ومسؤولية، لكن الأولوية اليوم هي لما يحفظ أمن الجنوب واستقراره، وما يعزز تماسك أبنائه.

    علينا أن نهتم بما يهم جنوبنا واستقراره، وأن ندرك أن قضيتنا مسؤوليتنا نحن قبل غيرنا، ولا ينبغي أن ننتظر من أي طرف خارجي أن يحل قضايانا نيابة عنا، أو أن يقدم لنا الجنوب على طبق من ذهب بينما نحن مختلفون في الداخل.
    نحن بحاجة إلى أشقائنا في الخليج، فاستقرار الجزيرة العربية والخليج مصلحة مشتركة، والجنوب جزء أصيل من هذا المحيط العربي والجغرافي.

    ونحن في الجنوب نحب الخير لأشقائنا في الخليج، ونتطلع إلى أن نرى بلادنا تنعم بما تنعم به دول الخليج من أمن واستقرار وتنمية وازدهار.
    لكن مسؤولية النهوض بالجنوب تقع علينا نحن قبل غيرنا.

    إنها مسؤولية القيادات التي تتصدر المشهد، سواء كانت في الداخل أو الخارج، وسواء كانت في السلطة أو خارجها، وكل من يملك تأثيرًا أو قرارًا.
    لقد تعب الناس من عقود الصراعات، وقدم أبناء الجنوب تضحيات كبيرة، ولا يزالون يقدمون التضحيات دفاعًا عن أرضهم وحقوقهم وأمنهم واستقرارهم وحقهم في العيش الكريم.

    ومن هنا، فإننا بحاجة إلى أن نضع خلافاتنا جانبًا، وأن نبحث عن نقاط الالتقاء، وأن نعمل معًا من أجل الجنوب.
    فإذا كانت الدول قادرة على طي صفحات الخلاف عندما تقتضي مصالح شعوبها ذلك، فلماذا لا نستطيع نحن أن نطوي خلافاتنا الداخلية ونلتقي على ما يجمعنا؟

    الجنوب لكل أبنائه، وقوته في تماسك أبنائه وأمنه واستقراره، وفي قدرته على توحيد موقفه تجاه قضيته ومصالحه.
    نتمنى أن تكون هذه الزيارة، وما قد ينتج عنها من تفاهم وتنسيق، خطوة في الاتجاه الصحيح، وأن تنعكس إيجابًا على المنطقة وعلى بلادنا وعلى الجنوب وأمنه واستقراره ومستقبل أبنائه.
    وبالله التوفيق.

المزيد من مقالات (العميد علي زين بن شنظور)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال