أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 10:44 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​وضوح المسؤولية

    نبيل خالد ميسري




    ​في مقالينا السابقين تحدثنا عن اليوم التالي وعن الدولة التي ينبغي أن نستعد لبنائها بعد إنهاء مشروع الحوثي. لكن التطورات العسكرية الأخيرة، وما أظهره الحوثي من قدرة على الهجوم وتوسيع المواجهة، تفرض علينا ألا نبني رؤيتنا على افتراض أن الحسم سيكون سريعًا. فقد يكون الطريق أطول وأكثر تعقيدًا مما توقعنا.

    وهنا يصبح السؤال: هل ننتظر الحسم حتى نبدأ بناء الدولة؟
    بعد أكثر من عقد، أثبت تعدد مراكز القرار والأجندات وتداخل المسؤوليات أنه لم يحقق الغاية. لذلك قد يكون المطلوب مسارين متوازيين داخل هدف واحد.

    الجنوب خارج سيطرة الحوثيين، وأولويته البناء: الأمن والاستقرار، المؤسسات والخدمات والاقتصاد والإدارة الرشيدة.
    أما الشمال، فأولويته استعادة المحافظات الخاضعة للحوثيين، على أن يبدأ البناء في كل محافظة تستعاد دون انتظار نهاية الحرب.

    وهذا ليس تخلياً من طرف عن الآخر. الجنوبيون يتحملون مسؤولية بناء الجنوب، والشماليون مسؤولية استعادة الشمال وبنائه، وكل منهما سند للآخر دون أن ينوب عنه.

    ويبقى المشترك — الشرعية والسيادة والعلاقات الخارجية والتنسيق والمصالح العامة — جامعًا للطرفين، فيما تترك القضايا النهائية وشكل العلاقة بينهما للحوار والتوافق.

    اليمن لا تنقصه القدرات. ما ينقصه هو وضوح المسؤولية ووحدة الهدف وحسن الإدارة.
    وهذه الصيغة تمنح المملكة والشركاء أيضًا طريقًا أوضح للمساندة: مسؤوليات محددة، ودعم موجه، ونتائج يمكن قياسها.

    الجنوب يبني، والشمال يستعيد ويبني، والمشترك يحفظه الطرفان، والمستقبل يقرره الحوار.
    فإذا كان الحسم سيطول، فلا ينبغي أن يطول معه انتظار الدولة.
    * نائب وزير الخارجية الأسبق

المزيد من مقالات (نبيل خالد ميسري)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال