استراحة «الأيام الرياضي» .. ياسارح القطن

«استراحة الرياضي» صلاح العماري

قديماً قال شاعرنا الراحل حسين المحضار -رحمه الله :قلبي في القطن قاطن والشف شف العنين .. و(العنين) إحدى مناطق مديرية القطن المشهورة، اضافة إلى (العقاد) و(الفرط) و(مقهى بن عيفان) المفرق الشهير.. ومديرية القطن عموماً تقع إلى الغرب من مدينة سيئون بوادي حضرموت بمسافة (42 كجم)، تشتهر بأراضيها الخضراء الخصبة الصالحة للزراعة والمفروشة بالقمح وأنواع الحبوب الأخرى، فالزراعة هي العنوان البارز وهي ما تلاحظه عيناك على امتداد هذه المديرية الجميلة.. كما تشتهر بزيارات سنوية ومعالم ومساجد تاريخية، وهي إحدى مديريات وادي حضرموت الكبيرة، إضافة إلى سيئون وتريم وشبام ووادي العين حورة.. وتأتي على امتداد الخط الرئيسي الذي يربط هذه المديريات بعضها ببعض.

هذه المقدمة معلومة معروفة لأبناء حضرموت عموماً، لكنها قد تكون غير ذلك لأبناء المحافظات الأخرى، وما دعانا إلى ذلك هو الإنجاز الكبير الذي حققه أبناء هذه المديرية الرائعة التي تغنى بها المحضار وبنخلها وبطينها ومناطقها.. ولا أقلل من شأن نادي شباب القطن عندما أقول إن لا أحد كان يتوقع أن يحرز شباب طائرة القطن بطولة كبطولة الدوري العام لكرة الطائرة، ذلك أن عتاولة كرة الطائرة موجودين في الساحة والخبرة تمنح صاحبها الأفضلية في كثير من الأحيان.. لكنه الاصرار والتحدي والحماس وعشق اللعبة والنادي.. نعم لقد انتفض شباب وإدارة هذا النادي الكبير، وأضافوا بطولة غالية لحضرموت ليؤكدوا أنهم موجودون، وأن نادياً مغموراً واسمه (شباب القطن)، قد بات أحد أبطال الجمهورية واسمه اعتلى منصات التتويج وعناوين الصحف واستحق الإعجاب وحقق الإعجاز.

لقد واصل أبناء شباب القطن مسيرة العطاء لأندية وادي حضرموت موطن كرة الطائرة وأحرز لحضرموت كلها إنجازاً جديداً، وهي في أمس الحاجة إليه فكانت الفرحة وكانت السعادة تملأ سنابل ومزارع القطن وقراها ومجمعها الحكومي ومساكنها الشعبية.. كم هو رائع أن تتخطى طائرة شباب القطن كل المدن والحواجز وتعتلي السحاب مقلة معها كوكبة من خيرة الشباب المتعطش المتحفز المعطاء، وبظني أن حسن اختيار المحترفين لعب دوراً في تحقيق البطولة، فقد تناقل إلى آذاننا أن السودانيين مجاهد الريح ومحجوب بدر الدين، كانا صفقة الموسم ولعبا دوراً متميزاً إلى جانب شباب النادي في تحقيق البطولة الغالية وهي نقطة تحسب لإدارة النادي وأخص هنا بالذكر إداري الفريق صلاح عبدالله باوزير، الذي أتذكره منذ ما قبل التسعينات إدارياً ناجحاً مفرطاً في حب ناديه مخلصاً له، وقد تدرج في مناصب الإدارة المختلفة، وكان للنادي حضور في فترات، في ألعاب القوى أيضاً.. ولا ضير أن يحصل السوداني محجوب بدر الدين حسن، على الاعجاب فيتوج أفضل المحترفين بشهادة المراقبين والمدربين.

وكما هو دائماً عودنا أن يكون اللاعب الأبرز كان كذلك جمهور القطن الوفي ساند وآزر، ورفع معنويات لاعبيه حتى رست الطائرة في ساحة القطن، ولا غريب في ذلك لأن ذلك شف أهل القطن الذين قطن قلب المحضار عندهم، وبين نخلهم وطينهم ونقول ما قاله المحضار مخاطباً المسافرين إلى القطن:

يا سارح القطن.. سلم لي على القاطنين.