حضانة وست هام لتيفيز وماسكيرانو مؤشر لبدء عمليات «غسل اللاعبين» في عالم كرة القدم

> بيروت «الأيام الرياضي» ا.ف.ب:

>
الارجنتيني تيفيز القادم الى وست هام
الارجنتيني تيفيز القادم الى وست هام
لم يكن مستغربا قول رئيس نادي وست هام يونايتد الانكليزي تيرينس براون ان صفقة استقدام الارجنتينيين كارلوس تيفيز وخافيير ماسكيرانو هي الافضل في تاريخ النادي، كما لم يكن احد في حاجة الى سماع هذا التصريح لإدراك الامر بقدر ما اراد جميع المراقبين ايضاحات حول الاسباب الحقيقية التي جعلت اثنين من ابرز المواهب الشابة في العالم ينضمان الى ناد يصارع من اجل الحفاظ على مكانه في الدوري الانكليزي الممتاز.

وتشير كل الدلائل الاولية التي افردت لها الصحف الانكليزية والاوروبية تحليلات واسعة، أن الصفقة بعيدة كل البعد عن المعنى الكروي الصرف وتأتي في سياق انغماس كرة القدم اكثر في مستنقعات "التجارة الرياضية" التي بدأت تثير الشبهات والقلق حولها يوما بعد يوم.

وإذ اعتبر براون ان انتقال تيفيز وماسكيرانو الى لندن جاء بملء ارادتهما وبفعل ادراكهما لتاريخ النادي العريق قائلا "حتى ان ماسكيرانو طلب اثناء المفاوضات الحصول على القميص رقم 6 الذي ارتداه سابقا بوبي مور"، فإنه من السذاجة التأكيد على ان اللاعبين طمحا يوما الى اللعب في صفوف ناد متواضع احتل المركز التاسع على لائحة الترتيب نهاية الموسم الماضي، وخصوصا ان نوادي من العيار الثقيل سعت في الفترة الاخيرة للحصول على توقيعهما، امثال برشلونة وريال مدريد الاسبانيين وميلان الايطالي وتشلسي ومانشستر يونايتد وارسنال.

وتبرز التناقضات ايضا في تصريحات تيفيز الذي قال بداية انه يهدف الى تطوير مستواه عبر مجيئه الى وست هام، ثم افصح انه علم بأمر وجهته الجديدة قبل 48 ساعة، في الوقت الذي اشار فيه براون الى ان طريق المفاوضات كان طويلا!

لكن بيان سوق لندن لتبادل الاسهم فضح "لعبة" براون ورفاقه في مجلس الادارة بعد اقل من يوم على وصول النجمين الارجنتينيين، وخصوصا بعدما ابلغت ادارة النادي اللندني السوق المختصة عن إمكانية انتقال ملكية النادي الى مالك جديد مع تأكيدها انه لا علاقة للخطوة بعملية توقيع تيفيز وماسكيرانو على كشوفاته.

وكان هذا البيان كافيا لحل جزء من اللغز الذي بدأ منذ تواري تيفيز عن تمارين فريقه كورينثيانز البرازيلي وحتى اعلان اتمام الصفقة قبل ساعات قليلة على اقفال باب التواقيع في 31 اغسطس الماضي، وهي خطوة ربما تكون مقصودة لتحاشي بلبلة مبكرة قبل وضع اللمسات الاخيرة على تغيير وجه "الهامرز".

اما الجزء الثاني والاهم من الحلقة المفقودة فهو ينحصر في تحديد هوية المالك الجديد للنادي. وهنا يبرز اكثر من سيناريو، يبدو الاقرب منها الى المنطق ان وصول تيفيز وماسكيرانو الى وست هام مجرد تمهيد لشراء رئيس شركة "ميديا سبورتس اينفستمنت" كيا جورابشيان النادي بأكمله، اذ يملك الرجل أصلا عقدي الارجنتينيين وهو كان وراء انضمامهما الى كورينثيانز التي تملك "ام اس آي" نسبة كبيرة من اسهمه.

ومن هذا المنطلق لم يحصل النادي البرازيلي على اي عائدات من الصفقة كما لم يدفع وست هام أي مبلغ مالي لقاء الحصول على خدمات اللاعبين، علما انه تردد تحمّله نصف نفقات الاجر السنوي لكل منهما بمقدار 5.1 مليون جنيه استرليني بالنسبة لتيفيز مقابل مليون جنيه لماسكيرانو على ان تتكفل "ام اس آي" بالنصف الآخر.

وفي السياق عينه، نفى جورابشيان في بادئ الامر إمكانية استلامه دفة وست هام في المستقبل القريب معلنا استقالته من شركة الاستثمارات المثيرة للجدل، الا أنه رزح مؤخرا تحت ضغط الصحافة الانكليزية التي نقلت عنه اعترافه بأنه ضليع في مفاوضات لنقل "المطارقة" -وهو لقب وست هام - الى حقبة جديدة ربما تكون بقيادة رجال اعمال نافذين من دون الكشف عن هويتهم.

ورجحت مصادر ان يكون جورابشيان الايراني الاصل يلعب دور السمسار، اذ قصد المجيء باللاعبين الارجنتينيين ليرفع من سعر اسهم النادي قبل شرائه وبيعه من جديد الى أشخاص من الشرق الاوسط يملكون المال الوفير محققا بذلك صفقة رابحة من النواحي المختلفة.

وترك تصريح مالك نادي دينامو تبليسي الجورجي الملياردير بادري باتاركاتسيشفيلي (الشريك السابق لاكثر رجال الاعمال المثيرين للجدل في التسعينات الروسي المنفي الى لندن بوريس بيريزوفسكي) الذي ربطته التقارير الاولية بالسعي لضم وست هام الى مجموعة املاكه، علامات استفهام كبرى، إذ اعتبر أن وست هام "استأجر" تيفيز وماسكيرانو ولم يكن هناك صفقة شراء بالمعنى الصريح.

وهذا يعيد الامور الى نقطة حساسة لا يمكن تجاهلها، وهي ان جورابشيان مقرب من مالك نادي تشلسي الثري الروسي رومان ابراموفيتش الذي اتهم سابقا وبيريزوفسكي بتأسيس "ام اس آي"، لذا ليس مفاجئا ان يكون ابراموفيتش عهد الى الاول وضع تيفيز وماسكيرانو في "حضانة" وست هام لموسم واحد على ان يشاركا في شكل اساسي (هذه النقطة موجودة في بنود العقدين) قبل نقلهما الى "ستامفورد بريدج" في عملية اطلق عليها البعض عنوان "غسل اللاعبين" في اشارة الى عمليات غسل الاموال التي نسبت الى ابراموفيتش و"ام اس آي" وكل من يمت لهما بصلة.

وبعيدا عن الغموض الذي ما زال يلف القضية، اثار غياب الشفافية عن هذه الصفقة المثيرة للريبة حفيظة الاتحاد الاوروبي لكرة القدم الذي ابدى قلقا واضحا من امتلاك الشركات لعقود اللاعبين بدلا من النوادي التي يمثلونها، في ظاهرة تدخل كرة القدم متاهات التجارة وتجعلها اسيرة لرؤوس الاموال المجهولة المصادر. وبدوره تحرك الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، اذ قال متحدث باسمه انه سيدرس امكانية نص قوانين حديثة تجبر الاشخاص الذين لديهم نوايا لشراء ناد معين الكشف عن هويتهم.

وتبقى المشكلة المطروحة جديا عدم استبعاد دخول اللاعبين النفق المظلم الخاص بالصفقات "المافيوية" في اسواق العرض والطلب الكروية، وخصوصا اولئك القادمين من اميركا الجنوبية لتحسين وضعهم المادي من دون ادراكهم المالكين الحقيقيين لعقودهم، لذا لن يكون مستغربا بعد الآن سماع انباء عن امتلاك لاعب لعقد زميل له او اكثر، إذ تبدو الفكرة طبيعية ومنطقية في عالم اضحى ملكا للعملة دون سواها.

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى