اليمن يأمل في تغيير صورته الخطرة لدى السائحين

صنعاء «الأيام» لين نويهض:

سياح يتجولون داخل سوق الملح بمدينة صنعاء القديمة
سياح يتجولون داخل سوق الملح بمدينة صنعاء القديمة
رجال قبائل يلوحون بالأسلحة.. هجمات من القاعدة.. وخطف غربيين. كثيرا ما استدعى اليمن إلى الأذهان صورا لبلاد قفراء خطرة تصلح فحسب للمسافر الجسور,ولكن مع بدء نفطها في الجفاف تأمل هذه الأرض العتيقة في شبه الجزيرة العربية في تحول يضعها على قائمة السياح.

وقال وزير السياحة نبيل حسن الفقيه إن عمليات الخطف وهجمات الإرهابيين أضرت باليمن وهو ما يضع على عاتق المسؤولين تحديا أكبر فهم يرغبون في تغيير وجهة نظر الناس.

وأضاف وزير السياحة أن الحوادث تقع بشكل متكرر في كل أنحاء العالم أكثر مما تقع في اليمن لكن الناس يركزون على هذه القضايا ويغضون الطرف عن حسن وفادة الشعب اليمني.

ويمزح اليمنيون بأن بلادهم مضيافة جدا لدرجة أن الرهائن يشكون فحسب من إجبارهم على احتساء كميات أكثر من اللازم من الشاي. وتقول واحدة من الروايات المشكوك في صحتها إن سائحا ألمانيا خطف في اليمن تصادق مع خاطفيه وعاد بعد ذلك لزيارتهم.

وجاءت ميريلا فورلانيللو مديرة أحد الفنادق إلى اليمن منذ 15 عاما كسائحة وعادت لتدير فندق برج السلام المكون من 45 غرفة في مبنى مرتفع فريد من منازل صنعاء المبنية بالطوب اللبن. وافتتح الفندق في اكتوبر .

وقالت "هذا أحد الأماكن الأخيرة في العالم حيث كل شيء أصلي.. هذا هو الخاص. لا شيء صنع خصيصا للسياح. هذه هي الحياة الواقعية."

وكموطن لمدن ذكرت في الكتاب المقدس ولمناطق جبلية وصحراوية وسواحل مطلة على البحر الأحمر والمحيط الهندي لا يعاني اليمن نقصا في مواقع اجتذاب السياح.

ويعتقد أن ملكة سبأ الأسطورية حكمت ما يعرف الآن باليمن وهي أرض اغتنت من تجارة البخور. ويعتقد أن عرشها كان في مأرب حيث تقبع أطلال ستة أعمدة لمعبد يرجع تاريخه لثلاثة آلاف عام.

وفي عام 1986 أعلنت منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للامم المتحدة (يونسكو) المدينة القديمة في صنعاء بأكملها موقعا للتراث العالمي مما أدى لحماية المنازل المرتفعة في العاصمة والأسواق المكونة من ممرات متشابكة.

يمني يقف بزيه التقليدي أمام بعض المحلات التجارية بسوق الملح
يمني يقف بزيه التقليدي أمام بعض المحلات التجارية بسوق الملح
ولأنها مأهولة منذ أكثر من 2500 عام فإن صنعاء القديمة مدينة حية حيث تلتفح النساء بالسواد حاملات صررا غامضة من السوق ويلعب الأطفال في الأزقة وتعيش العائلات في منازل ترتفع لستة أو سبعة طوابق.

وإلى الشرق تقع مدينة شبام التي يرجع تاريخها إلى القرن السادس عشر التي توصف بأنها مانهاتن الصحراء، وتتميز بأنها تضم أقدم ناطحات سحاب في العالم.

وقال سيزار فرانزي وهو محام إيطالي "جئت لأنني قرأت عن اليمن. إنه بلد مثير جدا للاهتمام... لا أعتقد أنه مكان خطير. أعتقد أن عليك فحسب التحلي ببعض الذكاء."

وأفرج عن عشرات الأجانب الذين عادة ما يخطفهم رجال قبائل للضغط على الحكومة لبناء مدارس في الريف أو تعبيد طرق جميعا تقريبا دون أن يلحق بهم أذى على مدى العقود الماضية.

لكن المحنة وليس الإفراج عنهم هي التي تظهر في عناوين الأنباء. وهجمات المتشددين على المدمرة الأمريكية (يو إس إس كول) في عام 2000 وناقلة فرنسية عام 2002 ساعدت في ترسيخ سمعة اليمن كمنطقة ليس من الآمن الذهاب إليها.

علي محسن عجلان داخل متجره لبيع الصور لزعماء العرب والعالم السابقين في سوق الملح بصنعاء
علي محسن عجلان داخل متجره لبيع الصور لزعماء العرب والعالم السابقين في سوق الملح بصنعاء
ولذلك ليس من الغريب أن السياحة لا تمثل أكثر من 1.5 و 2 بالمئة فقط من إجمالي الناتج المحلي في اليمن على الرغم من أن عدد السياح زاد بنسبة 15 بالمئة ليصل إلى 382 ألف سائح عام 2006 . وتتصور الدولة أن الرقم سيتخطى 400 ألف في عام 2007 ويصل إلى المليون بحلول عام 2010 .

وقال الفقيه إن السياحة يمكنها أن تلعب دورا كبيرا في الاقتصاد في المستقبل وأعرب عن أمله في تنمية السياحة لتصل مشاركتها في إجمالي الناتج المحلي إلى 6.5 بالمئة بحلول عام 2010 .

ويحتاج الأجانب لتصاريح خاصة من وزارة الداخلية للسفر إلى مناطق خارج صنعاء وهو إجراء تقول السلطات إنه يهدف إلى حمايتهم. وقال هنري بوشارالات وهو سائح فرنسي "كنت مهتما برؤية منازل صنعاء الشهيرة وهي حقا شيء مميز.. أشعر بالأمان في صنعاء. ربما خارج صنعاء الأمر مختلف لكن الناس طيبون جدا."

وبينما تضم صنعاء وميناء عدن فنادق من درجة الخمس نجوم فأغلب اليمن في حاجة ماسة للبنية التحتية. فهناك افتقار للمطاعم وتقريبا لا وجود للحانات ويختفي الأسفلت بمجرد قيادتك خارج الطرق الرئيسية أو المدن الكبرى.

ويأمل اليمن في زيادة عدد غرف الفنادق المتاحة لتصل إلى 30 ألفا بحلول عام 2020 من 21500 غرفة. وعدد كبير من المشروعات التي عرضت في معرض للاستثمار في أبريل كانت متصلة بالسياحة.

يمني يقف خارج متجره لبيع (الجنابي) في سوق الملح بصنعاء
يمني يقف خارج متجره لبيع (الجنابي) في سوق الملح بصنعاء
وتحاول وزارة السياحة وهي وزارة حديثة تحسين صورة اليمن من خلال الملصقات والمنشورات والإعلانات التلفزيونية التي تستهدف العرب الذين يشكلون 73 بالمئة من الزوار على مدى الأعوام الثلاثة الماضية وكذلك الأوروبيين.

وتأمل الوزارة في أن تجتذب السياح بمغامرات مرغوبة تركز للمرة الأولى على الغطس في البحر الأحمر والسير عبر الممرات الجبلية التي يصل ارتفاع قممها إلى 3500 متر والارتحال في الصحراء. رويترز

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى