> زنجبار "الأيام" سالم حيدرة

  • أبين.. "قاتل القتلة" يعيل أبناء شقيقه الراحل ويتلقى تهديدات مستمرة
> في محافظة أبين، يقف فضل صالح عبدالله الصرابي أمام واحدة من أكثر المهام حساسية وخطورة في المنظومة العدلية، وهي تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق المدانين في قضايا القتل، وهي مهمة جعلته معروفًا في الأوساط المجتمعية بلقب "قاتل القتلة"، نظرًا لدوره المباشر في تنفيذ الأحكام القضائية النهائية بحق المحكوم عليهم بالإعدام.

الصرابي وهو عسكري سابق ضمن قوات الحزام الأمني، يؤكد أن ما يقوم به ليس عملًا شخصيًا أو خيارًا فرديًا، بل مهمة رسمية تأتي في إطار تنفيذ الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية المختصة بعد استكمال مختلف مراحل التقاضي.

ويقول إن تنفيذ أحكام الإعدام يمثل مسؤولية ثقيلة تتطلب تماسكًا نفسيًا وقدرة على التعامل مع مواقف استثنائية يمر بها المحكوم عليهم في لحظاتهم الأخيرة، مشيرًا إلى أنه ينظر إلى مهمته باعتبارها تنفيذًا لشرع الله والقانون، وليس عملًا انتقاميًا أو شخصيًا ضد أي فرد.

وعلى الرغم من الطابع الرسمي للمهمة، إلا أن الصرابي يواجه تحديات ومخاطر متعددة، أبرزها التهديدات التي يتعرض لها من بعض أقارب وأسر المحكوم عليهم بالإعدام. ويؤكد أنه تلقى خلال السنوات الماضية اتصالات ورسائل تضمنت تهديدات مباشرة بالقتل والانتقام، في محاولة للضغط عليه أو تخويفه.

ورغم تلك التهديدات، يوضح أنه لم يتراجع عن أداء واجبه، معتبرًا أن تنفيذ الأحكام القضائية يمثل جزءًا من ترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون، وأن التهاون في تنفيذ الأحكام النهائية قد ينعكس سلبًا على ثقة المجتمع بمنظومة العدالة.

ويروي الصرابي عددًا من المواقف الإنسانية التي شهدها خلال تنفيذ أحكام الإعدام، مؤكدًا أن الساعات الأخيرة للمحكوم عليهم غالبًا ما تكون مليئة بالمشاعر المتناقضة بين الخوف والندم والبحث عن الغفران. ويقول إن بعض المحكومين كانوا يطلبون منه قبل التنفيذ أن يقرأ "بسم الله"، فيما كان آخرون يوصونه بإيصال رسائل أو وصايا أخيرة إلى أسرهم وأبنائهم.

كما يشير إلى أن بعض المحكوم عليهم كانوا يطلقون تهديدات بالانتقام حتى في اللحظات الأخيرة قبل تنفيذ الحكم، بينما كان آخرون يبدون استسلامًا كاملًا للقدر ويقابلون مصيرهم بهدوء، وهو ما يجعل كل عملية تنفيذ تحمل ظروفًا مختلفة عن الأخرى.

وبعيدًا عن طبيعة عمله، يعيش الصرابي ظروفًا اجتماعية ومعيشية صعبة، إذ يعيل أسرة كبيرة إلى جانب تكفله بأبناء شقيقه المتوفى، الأمر الذي يضاعف من حجم الأعباء الملقاة على عاتقه. ويؤكد مقربون منه أن حجم المسؤوليات التي يتحملها، إلى جانب المخاطر المرتبطة بطبيعة عمله، يجعله بحاجة إلى اهتمام ودعم من الجهات المختصة.

وتسلط قصة الصرابي الضوء على جانب نادر الحديث عنه في منظومة العدالة الجنائية، يتمثل في الأشخاص المكلفين بتنفيذ الأحكام القضائية النهائية، وما يواجهونه من ضغوط نفسية واجتماعية وأمنية. فبين واجب تنفيذ القانون ومخاطر الانتقام والثأر، يعيش هؤلاء في منطقة رمادية لا تحظى غالبًا بالاهتمام الإعلامي الكافي، رغم أنهم يمثلون الحلقة الأخيرة في سلسلة إجراءات العدالة.

وفي ظل استمرار تنفيذ الأحكام القضائية بحق المدانين في قضايا القتل والجرائم الجسيمة، تبقى مهمة منفذي الأحكام من أكثر المهام حساسية، لما تحمله من أبعاد قانونية وإنسانية وأمنية، ولما تفرضه من تحديات تتجاوز حدود الوظيفة إلى تفاصيل الحياة اليومية لمن يتولون القيام بها.