شيء عن استضافة البطولة العربية المدرسية الثالثة لكرة القدم .. النجاحات والسلبيات وأداء الكفاءات والقيادات حتى تحقيق الفوز باللقب

«الأيام الرياضي» محمد سعيد سالم:

المنتخب العراقي المدرسي وصيف البطل
المنتخب العراقي المدرسي وصيف البطل
تنظيم واستضافة البطولة العربية المدرسية الثالثة لكرة القدم في بلادنا خلال الفترة 31-20 أغسطس الماضي تجربة تستحق النقد والتحليل، ودواعي هذه العملية (النقد والتحليل) أنها- بحسب المهتمين والمتابعين- يمكن اعتبارها بروفة لعملية التنظيم والاستضافة المنتظرة لخليجي 20 في عدن مطلع 2011، مع الاعتراف بوجود فوارق وخصائص في شأن كل حدث أو بطولة.

عمل غير مسبوق

> البطولة المدرسية الثالثة للعرب جاءت كعمل غير مسبوق في تاريخ استضافة أحداث كرة القدم في بلادنا، فعندما قطع أ. د. عبدالسلام الجوفي وزير التربية والتعليم على نفسه وعداً بالاستضافة في لقاءات الوزراء العرب في مصر كان ذلك نوعاً من التحدي الكبير لأننا اعتدنا وعبر الاتحاد العام لكرة القدم استضافة منافسات مجموعات محددة على المستوى العربي أو القاري أو الدولي لكن هذه المرة كانت الاستضافة لـ 13 دولة عربية.

رقم قياسي

هذا العدد من الدول المشاركة كان أيضا رقما قياسيا على مستوى البطولات الكروية المدرسية العربية، فلم يسبق أن شاركت 13 دولة عربية في البطولات السابقة، وهو الذي جعل الأمر في نظر وزير التربية والتعليم الأستاذ الدكتور الجوفي ونائبه الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن حبتور قضية (دفاع عن سمعة اليمن) وإثبات لكفاءة الإرادة للكادر الوطني في مواجهة مثل هذه التحديات.

عملية ذات طابع وطني

الجميل أن الحكومة تجاوبت مع واجب المسئولية والاستضافة وشكلت لجنة عليا برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية د. رشاد العليمي وكانت هذه الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح.الخطوة الثانية والأكثر أهمية في تقديري أن قيادة وزارة التربية والتعليم وضعت في نصاب عملها أن تنظيم واستضافة الأحداث الرياضية (عملية ذات طابع وطني) وأن النجاح في تحقيق أهدافها لابد له من (شراكة) مع جهات عدة ذات علاقة مباشرة بالعملية، وفي مقدمتها وزارة الشباب والرياضة المعنية بشؤون العمل الشبابي والرياضي في البلاد والتي تملك الكفاءات والكوادر وإمكانات الوسائل المادية والبنى التحتية، وتشرف على الكثير من الهيئات الرياضية الفاعلة في الشأن الرياضي وفي المقدمة الاتحاد العام لكرة القدم المتصل بالمهام الفنية للبطولة.

اللجان العاملة وعناصر الأداء

مسيرة الإعداد والتحضير بدأت منذ وقت مبكر، وخاصة حوار وزارتي التربية والتعليم والشباب والرياضة من أجل تشكيل اللجان المختصة والمكلفة بالإعداد النوعي لمهام واستحقاقات البطولة.

وصدرت قرارات تشكيل اللجان بالكثير من التفاهم والتعاون بين الوزارتين مع وزارات وجهات أخرى، وللتذكير والقيد التاريخي لتلك اللجان فقد وُلِدت على النحو التالي:

اللجنة العليا: ورأسها د. رشاد العليمي وكان نائبه الأستاذ د. عبدالسلام الجوفي.

عبدالله يسلم هداف البطولة يتسلم كأس الهداف من وكيل  وزارة الشباب والرياضة
عبدالله يسلم هداف البطولة يتسلم كأس الهداف من وكيل وزارة الشباب والرياضة
اللجنة التحضيرية: برئاسة أ. د. عبدالعزيز بن حبتور نائب وزير التربية والتعليم.

اللجنة اللجنة المنظمة: برئاسة الأستاذ حسن باعوم وكيل قطاع التعليم.مدير البطولة: الأستاذ أحمد حمود الحاج مدير عام الأنشطة المدرسية.اللجنة الفنية: رأسها الأخ أحمد سعيد عبده - تربية وتعليم.لجنة الملاعب: رأسها الأخ عبدالله الدهبلي - شباب ورياضة.لجنة التتويج: رأسها كاتب هذه السطور وفريد غالب فارع من الشباب والرياضة.لجنة العلاقات والمراسم: برئاسة الأخ علي زايد - تربية وتعليم والنائب خالد زوقري - شباب ورياضة.لجنة السكرتارية: برئاسة الأخ كمال البعداني - شباب ورياضة.اللجنة المالية: رأسها الأخ إسماعيل عبدالمغني - وزارة المالية.لجنة حفل الافتتاح: رأسها الأخ خالد العماري - تربية وتعليم.اللجنة الإعلامية: رأسها الزميل معاذ الخميسي - مؤسسة الثورة - الإعلام.اللجنة الطبية: برئاسة الأخ د. محمد عبدالحليم - شباب ورياضة.لجنة المشتروات: قادها الأخ محمد عيسى - تربية وتعليم.دليل البطولة: نفذه الزميل عادل الأعسم - إعلام خاص- وأعده فريق عمل من التربية والتعليم.

مؤشرات الأداء الإيجابي

< تجربة اللجان المذكورة التي قام على كاهلها نجاح التنظيم والاستضافة تؤشر على ما يلي:-1 ارتقاء مستوى التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم والشباب والرياضة إلى أفضل مستوى له، وقد ساعد على تفعيل دور الكادر والقيادات في مختلف اللجان العاملة وعزز الأمر بصورة معقولة دور كوادر وزارة المالية.-2 الأستاذ د. عبدالعزيز بن حبتور نائب وزير التربية والتعليم رئيس اللجنة التحضيرية للبطولة والأستاذ حسن باعوم رئيس اللجنة المنظمة لعبا دورا في توفير ضمانات للشد والتواصل عند لحظات الارتباك التي كانت تحدث نتيجة الجهد المبذول من اللجان العاملة، ونقص الخبرة لدى بعض أعضائها.

-3 الأستاذ أحمد حمود الحاج،مدير البطولة،فرغ نفسه بالكامل تقريبا لإدارة شؤون البطولة، وكان وضع مقر مكتب الشباب والرياضة بأمانة العاصمة تحت خدمة البطولة واللجان العاملة دعما حيويا من المدير العام لمكتب الشباب والرياضة عباس المدومي ساهم في لم شمل عمل اللجان وفي منح مدير البطولة ميزة إيجابية في الإمساك بخيوط الجهود التخصصية لعمل مختلف اللجان وقد أسهم عمال المقر بدور نشط في هذا الاتجاه.

-4 حصل كثير من كوادر وزارة الشباب والرياضة والتربية والتعليم على فرص المشاركة في أعمال اللجان..وقد أبلوا بلاءً حسنا في سياق المهام التي أوكلت إليهم، وتساوى في ذلك الرجال الأغلبية مع النساء الأقلية.

-5 الحرص على تنظيم اجتماعات دورية متباعدة قبل 3 أشهر من البطولة ثم متقاربة عند الاقتراب من موعد الحدث سهل عملية تقييم مستوى الإعداد والتحضير بصورة منتظمة.

-6 لعب الأستاذ د. عبدالسلام الجوفي وزير التربية والتعليم ووزير المالية الأستاذ الصهيبي والأستاذ حمود عباد وزير الشباب والرياضة، وقيادة الوزارة:الوكيل الأول معمر الإرياني والوكيل عبدالله بهيان والوكيل المختص لقطاع الرياضة عبدالحميد السعيدي لعبوا دورا رائعا في عملية المتابعات المعاونة لتسهيل وإنجاح عمل اللجان وتذليل ما يعترضها من صعاب.

-7 المجالس المحلية في كل من محافظات صنعاء وعدن وذمار ومكاتب الشباب والرياضة والقيادات المختصة فيها أسهمت بقوة في نجاح المنافسات وأعمال التنظيم والاستضافة.

السلبيات والنواقص

كل تلك الجهود الإيجابية والفاعلة تشكل تجربة اختبار نوعية هامة لقياس أي رغبة لتكرار الاستضافات ذات الطبيعة المعقدة، لكن لابد من الاعتراف أن هناك نواقص لابد من استكشافها مثل:-1 عدم وجود آلية لرصد وحصر القرارات المتخذة في اجتماعات لجان البطولة ومتابعة تنفيذها بصورة منتظمة.-2 غياب بعض رؤساء اللجان أو أعضائها عن الاجتماعات الأساسية للجان وإدارة البطولة أوجد حالة من التضارب في بعض الاختصاصات وصداما في جانب من المهام والاختصاصات.-3 ظهر نقص واضطراب في عمليات تمويل وتنفيذ المهام والقرارات وخاصة في الجوانب والاستحقاقات في المحافظات في الدور الأول من البطولة، ولولا شعور اللجان العاملة فيها بالمسئولية لكان قد حدث ما يسيء إلى البطولة.-4 لعبت المرونة العالية التي يعمل بها الاتحاد العربي للتربية البدنية والرياضة المدرسية دورا كبيرا في إنجاح البطولة، وخاصة في الأمور المتصلة بمواصفات الملاعب والمنشآت والمواصلات وأرضية المباريات.حيث كان يمكن في حال استضافة أحداث ذات طابع عربي احترافي أو قاري أو دولي رفض ما قبلت به المدارس العربية.-5 الإعلام العربي لم يتفاعل مع الحدث العربي عندنا وهذا يعني أن وضع البطولات المدرسية العربية في أجندة الإعلام العربي غير أساسي رغم أهميتها الإستراتيجية في خدمة تنمية الرياضة العربية.ومن جانب آخر لم تعزز الجامعة العربية والاتحاد العربي للألعاب الرياضية من دورهما في خدمة تطوير مكانة الرياضة المدرسية على مستوى الدول والإعلام الرياضي العربي.-6 عدم حضور عثمان السعد الأمين العام للاتحاد العربي للألعاب الرياضية وهاني مصطفى أمين اللجنة الفنية بجامعة الدول العربية رغم علمهما بمكان وموعد البطولة (في اليمن) يؤكد واقع النظرة التي أشرنا إليها.

المنتخب واللقب.. والكفاءات

نجاح التنظيم والاستضافة (مع كل الملاحظات المطروحة) تعزز بفوز (المنتخب المدرسي) لبلادنا باللقب لأول مرة في تاريخ البطولة والرياضة المدرسية في بلادنا.

خاض المنتخب منافسة حيوية منذ بداية اختياره وإعداده للبطولة ولابد من تسجيل الاحترام للجهاز الفني والإداري بقيادة المدرب عمر باشامي والأستاذ محمد الشهاري وللاعبين. وبلا شك كان للتقييم المستمر لمعسكر المنتخب ولدعمه من قيادة اللجنة العليا وإدارة البطولة واللجان العاملة ولمنحه معسكرا خارجيا في مصر أثر كبير ومباشر على فاعلية المنتخب وفوزه باللقب.

- هنا لابد من الإشارة إلى أن الكفاءات الشبابية والرياضية والتربوية التي عملت مع بعضها تحت رعاية ومتابعة قيادية تحترم الاختصاصات وتمنحها الصلاحيات حققت عوامل النجاح المطلوب، ولعل ذلك هو ما دفع الأستاذ فتحي إدريس الأمين العام للاتحاد العربي للرياضة المدرسية إلى القول:«إن هناك كفاءات في مجال الشباب والرياضة والتربية والتعليم متميزة ولكن لابد من التعريف بها على مستوى المنطقة والعالم العربي». وهذه شهادة لابد من دراستها على المستوى الوطني وفي نفس الوقت الذي علينا فيه أن نحاصر لصوص المهن الإبداعية وعناصر الإضرار بالكفاءات وروابط السوء المناطقية والشخصية والحزبية التي تعمل على التعتيم على (ثروتنا الوطنية) في مجالات الإبداع المختلفة.هذا ويتواصل الحديث حول المنتخب المدرسي والأسس الحقيقية لبناء المنتخبات المدرسية في فرصة قادمة ضمن (زحمة) الصراع من أجل تحديث الوطن والرياضة والمستقبل.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى