> ريدة «الأيام» كريستيان شيز :

والد ووالدة القتيل ماشا مع أحفادهم في منزلهم بريدة في عمران
وازداد هذا الخوف منذ 11 ديسمبر الماضي عندما أقدم عبد العزيز يحيى العبدي (39 عاما) من قبيلة خارف المسلمة على قتل مواطنه اليهودي ماشا يعيش النهاري، وهو أب لتسعة أبناء.
وتجري محاكمة القاتل حاليا في عمران، عاصمة محافظة عمران، الواقعة على مسافة خمسين كيلومتر شمال صنعاء، وعلى بعد بضعة كيلومترات من ريدة.
ويؤكد القاتل الذي يفتخر بما قام به، أن على اليهود اليمنيين إشهار إسلامهم أو مغادرة البلاد، وإلا فإنهم سيتعرضون للقتل.
وسيصدر حكم في القضية في الثاني من مارس، وقد طلب المدعي العام إنزال عقوبة الإعدام بالمتهم.
واليمنيون في غالبيتهم من السنة، إلا أن هناك مجموعة شيعية كبيرة تشكل غالبية السكان في شمال البلاد.
وكانت الطائفة اليهودية في اليمن تقدر بستين ألف نسمة أثناء قيام دولة إسرائيل في 1948، لكن 48 ألفا منهم هاجروا إلى الدولة العبرية خلال السنوات الثلاث التالية.

يمنيون من الطائفة اليهودية في عمران
لكن هذا التناغم تلقى ضربة منذ سنتين عندما اضطر عشرات اليهود الذين يقيمون في محافظة صعدة المتاخمة للحدود السعودية، إلى المغادرة بعد تلقيهم تهديدات من المتمردين الحوثيين الزيديين.
ونقل 45 يهوديا إلى العاصمة اليمنية حيـث تـم إسكـانهم مـن قبـل حكـومة الرئيس علـي عبدالله صالـح فـي مجمع سكني مغلق.
وفي حديث مع وكالة فرانس برس، قال يعيش النهاري (والد القتيل) لوكالة فرانس برس من منزله في ريدة، البلدة الزراعية الكبيرة: «في الماضي كنا نشعر بالأمان، أما اليوم فنحن خائفون».
ويعتمر النهاري الستيني القلنسوة اليهودية السوداء، ويؤكد أن عائلته التي تقيم في المنطقة منذ أربعين سنة لم يسبق لها أن واجهت أية متاعب.
أما زوجته (ترنجه) فما زالت تبكي غياب ابنها الوحيد.

ولدان من الطائفة اليهودية في ريدة بعمران
إلا أن هذه المأساة ليست السبب الوحيد خلف مشاكل اليهود اليمنيين.
وقال المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود) خالد الآنسي لوكالة فرانس برس: «إن ما يحصل في فلسطين يؤجج الكراهية في العالم الإسلامي ضد اليهود».
وأضاف الآنسي، وهو محامي عائلة النهاري: «بعد غزة (الهجوم الإسرائيلي)، تأججت الكراهية أكثر فأكثر».
من جهته قال سمير المطري وهو من قبيلة خارف: «لديهم أسباب صالحة ليشعروا بالخوف، خصوصا بعد ما حصل في غزة»، مؤكدا في الوقت ذاته أنه لا يحمل اليهود اليمنيين مسؤولية ما حصل في القطاع، وأنه سبق أن طلب منهم البقاء في ريدة.
وقال: «إنهم جيراننا.. هم يمنيون وعليهم أن يبقوا».
إلا أن التوتر الذي أعقب مقتل الرجل اليهودي جعل اليهود اليمنيين يطرحون تساؤلات حول بقائهم في اليمن.
وقال يحيى يعيش، وهو أحد مسؤولي الجماعة اليهودية في ريدة: «لقد تلقينا تهديدات عبر الهاتف، في الشارع وداخل المحكمة».
وشرح يعيش لوكالة فرانس برس أن أبناء طائفته اضطروا إلى تغيير عاداتهم اليومية، فقد أغلقت الكنائس الثلاث والمدرستان اليهوديتان على الفور.
ويسعى اليهود أيضا إلى إخفاء كل ما يمكن أن يحدد هويتهم الدينية عندما يذهبون إلى السوق، كما يتجنبون كل التجمعات الشعبية الكبيرة.
ويقول والد الضحية أنه يمني أولا قبل أن يكون يهوديا، إلا أنه يؤكد على رغبته في السفـر إلـى أي مكـان إذا تمكـن من بيع منزله.

والدة وأحد أبناء القتيل
وغادرت ثلاث من بنات النهاري الخمس إلى إسرائيل.
أما يعيش، فيرد بثقة عند سؤاله عما إذا كان لليهود مستقبل في اليمن «كلا، ليس هناك أي مستقبل».ا.ف.ب.


















