بعد غياب 40 عاما عن مسقط رأسه (عدن) الكابتن سعيد إسماعيل لـ «الأيام الرياضي»:جيلنا في فريق نادي الحسيني من خريجي المدرسة الكروية الحديثة للأستاذ مبارك

«الأيام الرياضي» رياضة زمان:

العميد سعيد إسماعيل مستشار الأمن القومي في جمهورية أرض الصومال جاء إلى بلادنا مشاركا في مؤتمر محاربة القرصنة في خليج عدن وبحر العرب والذي أقيم في العاصمة صنعاء ضمن وفد برئاسة وزير الداخلية لأرض الصومال عبدالله إسماعيل علي.

والكابتن سعيد إسماعيل كان قائدا لفريق نادي الحسيني الرياضي بكريتر عدن منذ أواخر عام 1964، وكان دينامو خط وسط فريق الحسيني وضابط إيقاعه، وبعد أن تحول ليلعب في مركز قلب الدفاع كان بمثابة صمام أمان للفريق..الكابتن سعيد إسماعيل زار مسقط رأسه (عدن) بعد غياب دام (40 عاما) .. «الأيام الرياضي» انتهزت فرصة وجوده في عدن وأجرت معه هذا الحوار الشيق عن كرة القدم في عدن في مرحلتها الذهبية، وعن مشاركاته الخارجية..فإلى حصيلة اللقاء:

حاوره/ جميل عبدالوهاب

> كابتن سعيد إسماعيل ماذا عن بدايتك مع كرة القدم..ومتى بدأت اللعب مع فريق نادي الحسيني بكريتر عدن؟

- بدأت اللعب في عام 1960 مع فريق الصاعقة الذي ضم نخبة من أبناء حارة الطويلة وحارة حسين،ومنهم:عزام خليفة، محمد عبده جبل، على فضل مبجر، نصر صياد والمرحوم فؤاد وطني.. ومن ثم تدربت مع فريق الطويلة في نهاية عام 1961، بعدها انتقلت للعب ضمن صفوف فريق الحسيني منذ بداية عام 1964، حيث لعبت أساسيا مع اللاعبين الكبار أمثال: محمد عباس ، خليفة عبدالله حسن خليفة، جعفر محمد سعد، إبراهيم تبيع، علي دورل والأستاذ مبارك فضل الله.

> ما هي المباراة التي مازالت عالقة في ذهنك في بداية انتقالك لفريق الحسيني؟

- مباراتنا أمام فريق الأحرار على كأس (البردجستون) وشارك فيها من اللاعبين الصغار سعيد دعالة فقط..ولعبنا أجمل وأروع مباراة، ولكن الأحرار فاز علينا بهدف وحيد سجله على السوداني..وقد قدمت أنا وسعيد دعالة مهارات عالية في هذه المباراة - باعتبارنا أصغر لاعبي الفريق سنا- وأتذكر حينها الناقد الرياضي علوي محمد علي الذي كتب عنا قائلا:«رحماك يا الله ورفقا بهؤلاء الأشبال».

> متى تحملت مسؤولية قيادة الحسيني؟

-في أواخر عام 1964 بعد أن قام الأستاذ والمدرب القدير مبارك فضل الله بإيجاد تشكيلة جديدة للفريق جميعهم من صغار السن أمثال: سعيد دعالة، علي حسن ، رشاد جعفر، عبدالله محمد الحبيشي ، نصر حداد ، نور الدين منذوق، علي فضل مبجر، عبدالله علي صادق، حرير، فاروق طاهري، حسين دعالة، وجدان عمر زيد ، أنور أبكو، المليجي ، حسين رباطي، شكيب طاهري ، وعادل جوباني..وهؤلاء اللاعبين هم من شكلوا فريق الحسيني في عهده الجديد، ولا أبالغ عندما أقول أن الحسيني كان له الفضل الأكبر في إيجاد مدرسة حديثة في كرة القدم في عدن كلها، حيث شكل القدوة لجميع الأندية، لأن الحسيني هو أول فريق قاده مدرب هو الكابتن مبارك فضل الله وهو سوداني الجنسية..وكل من عاصر تلك الحقبة الزمنية من مختلف الأندية يعرف ذلك جيدا.

> ما هي المباراة التي أشهرت فريق الحسيني عقب تجديده من قبل مدربكم الأستاذ مبارك فضل الله؟

- كانت أمام فريق القطيعي، حيث هزمناه ونلنا بطولة كأس الكوثر..وللعلم الجيل الكروي الذي عاصرناه كان رائعا بمعنى أن كل الفرق في عدن كانت تمتلك نجوما ولهذا كانت مستويات الفرق متقاربة، ولا أبالغ عندما أقول أن لاعبي زماننا الكروي الجميل في عدن كانت مهاراتهم ومستوياتهم أفضل بكثير من مستويات لاعبي الدول العربية والأفريقية - حاليا - سواء على صعيد الأندية، أو على صعيد المنتخبات.

> من كان يدعم ناديكم الحسيني ماليا؟

- طبعا الأستاذ طه محمد حمود فهو كان رئيس النادي والداعم المالي الأول له، وهناك الجرادة، وثابت محسن، وحامد بركات وغيرهم..ولكن دعني أخ جميل أقول لك حقيقة مهمة يجب أن لا نمر عليها مرور الكرام، وهذه الحقيقة تقول إن الأستاذ والمدرب مبارك فضل الله كان له فضل كبير على ظهور فريق الحسيني بنجومه الصغار سنا الكبار في مستواهم، حيث كنا نسبب الرعب للفرق الأخرى، كما عمل الأستاذ مبارك من أجل رفع مستوى الكرة على صعيد عدن كلها من خلال قيامه بإلقاء المحاضرات في مختلف أندية عدن، فنال حب واحترام الجميع ، وأتذكر أن الأستاذ مبارك قال لنا في عام 1964م:«أنتم لاعبون صغار السن، ولكن سيكون لكم شأن كبير في عالم كرة القدم»، وهذا ما حصل بعدها.

> على الرغم من نجوميتك إلا أنك لم تشارك مع المنتخب الوطني إطلاقاً..فما السبب؟

- صدقني لو قلت إنني وحتى اللحظة وبعد مرور كل هذه السنوات الطويلة لم أعرف السبب، فمثلاً عندما سافر المنتخب الوطني ليلعب في مصر في العام 1964، كنت حينها أفضل لاعب في خط الوسط في عدن ، ومع ذلك لم يتم اختياري للمشاركة مع المنتخب.

> هل يمكنك الحديث عن الوضع الكروي في عدن خلال فترة نجوميتك وقيادتك لفريق الحسيني، قبل الانتقال للعب في فريق هورسيد الصومالي والمنتخب الوطني الصومالي؟

- كان فريقا الشباب الرياضي والأحرار يخوضان مع الحسيني اللقاءات الرسمية- لأنها مفروضة عليهما - ولكنهما كانا يرفضان اللعب مع الحسيني في المباريات الودية.. وبعدها وأنا في الصومال سألت الكابتن إبراهيم صعيدي الذي كان حينها سفيرا لليمن الديمقراطية في الصومال عن أسباب رفض فريق الشباب الرياضي اللعب أمام الحسيني وديا..فرد قائلا:«السبب هو أنكم كنتم لاعبين صغارا في السن، ولكن نجوميتكم ومهاراتكم ومستوياتكم كانت عالية، فكنا نخشى الهزائم التي ربما تسبب لنا إحراجا كبيرا» ، وأضاف الكابتن سعيد إسماعيل قائلا:«وأنا على تواصل مستمر عبر الهاتف مع الأخ نصر شاذلي المتواجد حاليا في بريطانيا لنسأل عن بعض ونتحدث عن أحوالنا، لأن الشباب الرياضي والحسيني ربما في الملعب كانا يتنافسان إلى حد الخصومة، ولكن كنا خارج الملعب أحبابا.

> ماذا عن انضمامك لفريق هورسيد الصومالي والمنتخب الوطني الصومالي؟

- أقول..إنني ومعي سعيد دعالة ومحمود كيلر،يعني نحن الذين قدمنا من عدن إلى الصومال - لعبنا دورا أساسيا في تطور الكرة الصومالية حينها - فقد لعبنا أمام منتخبات السودان وزائير وتنزانيا وأوغندا وكينيا ومصر والأخير كان أبرز نجومه على أبو جريشة، فاروق جعفر، دابو، شحته، وكان ذلك في تصفيات دورة لاجوس في العام 1972م، فقد لعبنا ضد مصر وقدمنا مباراة جميلة وسجلنا هدفين، فهطلت أمطار غزيرة أربكتنا فسجل المنتخب المصري 3 أهداف في مرمانا، وأنتهت المباراة بفوزه 2/3 ، بعدها تعادلت مصر وأوغندا، ثم كانت مباراتنا أمام أوغندا، وكنا لو هزمنا أوغندا فإن هذه الهزيمة كانت ستكون لصالح مصر وفعلاً هزمنا المنتخب الأوغندي بهدف رائع جداً سجله سعيد دعالة واعتبر هذا الهدف أجمل هدف في الدورة، كما أختير سعيد دعالة أفضل لاعب في الدورة أيضاً..علماً أن سعيد دعالة مهاجم يمتلك كل مميزات المهاجم الخطير والهداف المهاري وكتبت الصحف المصرية حينها:(الصومال الله يكرمها هزمت أوغندا لصالح مصر والمنتخب الصومالي كان مفاجأة الدورة)،وبعد دورة لاجوس كانت أمام منتخبنا الصومالي مباراة أمام أوغندا في الصومال وكان حينها مدرب المنتخب هو أبو الكباتن علي محسن مريسي ومساعده كان الصومالي عمر عنجيستي، وبعدها تعاقد اتحاد الكرة الصومالي مع مدرب من ألمانيا الشرقية إسمه سوكل ولأنه جاء متأخراً فقد قام علي محسن وعمر عنجيستي باختيار تشكيلة المنتخب ، وكنت حينها في إجازة في هرجيسه خارج العاصمة فلم يتم اختياري وخاض المنتخب عدة مباريات ودية تجريبية أمام عدد من الأندية، كما لعب أمام فريق ضم عددا من لاعبي الأندية وخضت أنا المباراة مع هذا الفريق ضد منتخبنا الذي فاز علينا 0/3 لكن بعد انتهاء المباراة قام المدرب الألماني سوكل بجمع لاعبي المنتخب وسط الملعب بوجود أبو الكباتن علي محسن وعمر عنجستي وطلب تواجدي مع لاعبي المنتخب ثم قال لهم:«صفقوا لهذا اللاعب لأنه سريع جداً ويتواجد حيثما تتواجد الكرة وتمريراته صحيحة ودقيقة..هذا لاعب دولي».

> وماذا عن فريق هورسيد الصومالي؟

- أفضل مباراة خضتها مع فريق هورسيد كانت ضد الاسماعيلي المصري وفزنا 3/صفر وسجل سعيد دعالة (هدفين) ومحمود كيلر (هدفاً) وفي الدوري العام في عام 72م وصل فريق هورسيد للنهائي مع فريق الأشغال، وفي آخر تمرين لنا لعب هجوم الفريق ضد دفاع الفريق فسجل سعيد دعالة علينا هدفاً، فقلت أنا بصوت منخفض (المدرب دائماً يتعاطف مع الهجوم) فقام أبوالكباتن علي محسن يسأل أحد اللاعبين عن ما قلته، فقال له لقد قال أن المدرب دائماً يتعاطف مع الهجوم، فصرخ علي محسن في وجهي: (اطلع برع) ولم يسجل إسمي ضمن التشكيلة فتدخل رئيس النادي وقال لعلي محسن لن يقبل الجمهور عدم إشراك سعيد إسماعيل لأنه لاعب أساسي، وهو يشكل نصف الفريق، فرضخ أبوالكباتن وأشركني في المباراة وفزنا 0/4، وتم أختياري أفضل لاعب..وسجل سعيد دعالة 3 أهداف من مجموعة الأربعة.

> عفواً كابتن سعيد يبدو أنه كانت هناك خلافات عميقة بينك وبين أبو الكباتن في المنتخب وفريق هورسيد فماذا تقول؟

- لا.. ربما هي حساسيات فقط بيني وبينه، والسبب صراحتي الدائمة تجاه بعض الأوضاع ونقدها، سواءً في المنتخب أو فريق هورسيد، ولا أريد أن أزيد على ذلك.

> أنا أعرف أنك لم تزر عدن منذ 40 عاماً فهل لي أن أسألك عن أوضاع الكرة اليمنية حالياً ؟

- هذا صحيح ولكني كنت أتابع مباريات المنتخب اليمني في خليجي(16)و(17)و(18) و(19)، ورأيته في كل هذه المشاركات ضعيفاً هزيلاً، واستنتجت مباشرة أن هزالة وضعف المنتخب هو أنعكاس لهزالة وضعف فرق الأندية ، وهذا يعني أن الدوري العام اليمني هشاً وضعيفاً..وأنا شجعت منتخب اليمن بكل قوة باعتباري من أبناء عدن فأنا ولدت فيها ودرست فيها وترعرعت فيها، واليوم وأنا أزور بلادي عدن وخلال تواجدي فيها لعدة أيام التقيت بعدد كبير من أحبابي الرياضيين وعرفت أن كل المتنفسات قد تم السطو عليها ، وحتى ملاعب المدارس لم تسلم من هذا السطو فكيف بالله عليكم ستظهر المواهب الكروية الصغيرة والجديدة؟!،ففي أيامنا في عدن كنا نبدأ ركل الكرة في الحواري والمتنفسات ثم تبدأ موهبة اللاعب الفطرية من خلال المدارس وبعدها تتم عملية الاستقطاب للأندية، وهذا كله أصبح في عدن الآن غير موجود ولهذا تعاني الأندية أزمة في استقطاب المواهب، ودليلي على ذلك ما عرفته عن احتلال فريق التلال للمركز الأخير في ترتيب فرق الدوري وهو - أي التلال - نتاج دمج فرق كروية كانت تعج بالنجوم والمواهب، وأقصد الحسيني والشباب الرياضي والأحرار والتضامن المحمدي.

> قلنا للكابتن سعيد اسماعيل قل ما تشاء في نهاية هذا الحوار؟

- أشكرك أخ جميل على إتاحة هذه الفرصة لي للحديث مع القراء الرياضيين الأعزاء بعد غياب 40 عاماً عن مسقط رأسي (عدن) وأرجو إيصال خالص تقديري وفائق احترامي للأستاذ القدير هشام باشراحيل والذي من خلال صحيفة «الأيام» الذي أتابعها من خلال الأنترنت تأكدت بأن «الأيام»حفظت تاريخ عدن ومكانة عدن وتدافع عن عدن واستمرارها في نهج مؤسس «الأيام» الأستاذ الكبير والشخصية الوطنية محمد علي باشراحيل، كما أتوجه باحترامي للنقاد الرياضيين القدامى أمثال : محمود مدي ، محمد البيحي ، محمد عبدالله فارع ، الاستاذ عبدالله عيدروس، علوي محمد علي وجميعهم كانوا في رياضة «الأيام» وكانوا يتمتعون بالنزاهة والحيادية في كتاباتهم وعدم تعصبهم لأنديتهم.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى