واقع الرياضة في حضرموت

كتب / جمال سعيد التميمي:


إن الواقع الذي تعيشه الرياضةفي محافظة حضرموت على وجه الخصوص واقع يصعب السكوت عليه لأن ما وصل إليه حال الرياضة في هذه المحافظة على كافة المستويات من انحسار وتراجع في المستوى وضعف البنية التحتية للملاعب وللأندية فإن هذا الوضع لا يسر عدو ولا صديق ، فمحافظة كحضرموت غنية بثرواتها وعريقة بتاريخها الرياضي وبأنديتها ومليئة بالكوادر الرياضية المرموقة في كافة المجالات تعيش وضعا مأساويا يصعب مقارنته بالمحافظات الأخرى ، فإذا نظرنا إلى حال فرقها الرياضية في جميع الألعاب فإن معظمها في الدرجتين الثانية والثالثة، كما أنها ومنذ سنوات طوال لا يمثلها في دوري الدرجة الأولى سوى ممثل وحيد هو الشعب .
أما من ناحية المنشآت والصالات الرياضية فمدينة المكلا لا يوجد فيها ستاد رياضي أسوة بالمحافظات الأخرى كما أن الملعب الوحيد في المحافظة هو ملعب الفقيد بارادم الذي يعيش حالة يرثى لها وكأنه من ملاعب القرون الوسطى .. أما ملاعب الأندية فهي ما تزال ترابية إلى يومنا هذا ، كما أن مساحات واسعة من منشآت الأندية قد تعرضت للنهب والسلب من قبل المتنفذين .
إن هذا الوضع الذي تعيشه الرياضة في محافظة حضرموت يعود بالدرجة الأساسية إلى ضعف إدارات الأندية التي أصبحت لكل من هب ودب ، فنرى أشخاصا ليس لهم صلة بالرياضة وبطبيعة عملها وليسوا من ذوي الكفاءة ولكن بضربة حظ وصلوا إلى هذه المراكز وذلك من أجل المصلحة الخاصة والشهرة والسفر مع فرق النادي إلى المحافظات الأخرى والظهور في المناسبات ويكون الضحية هو هذه الأندية العريقة بتاريخها والكبيرة بإنجازاتها .. وإن نهوض الرياضة في هذه المحافظة الكبيرة والهامة يرتبط أساسا بالبحث عن الكفاءات الرياضية القادرة على الأخذ بيد هذه الأندية والوصول بها إلى أعلى المستويات .. إدارات يجب أن تتوفر فيها صفات مؤهلة لهذه المراكز حتى يكونوا على بينه من أمور الرياضة ولكن للأسف الشديد فإن أنديتنا لا توجد فيها قيادات فاهمة لطبيعة العمل الرياضي تضع مصلحة أنديتها فوق مصالحها الشخصية ،لقد استطاع هؤلاء استغلال الأندية للوصول إلى ما يريدون فاختلط الحابل بالنابل ووصل هؤلاء إلى القيادة ويحاولون السيطرة على الأندية ويحاولون إثبات وجودهم ولكن للأسف الشديد فإن هذه الأندية ومنذ قدومهم للعمل فيها تراجعت إلى الوراء بعد أن كانت في المقدمة وفشلوا فشلا ذريعا وكذلك يريدون إفشال الآخرين ، وهذا يدل على أن أفكارهم هي التي انتهى عمرها الافتراضي ولم يعودوا يصلحون للعمل الرياضي لذا فإن عليهم إعطاء الفرصة للشباب الواعد لأن الخبرة والعمل ليسا بالسن ، فهناك أناس كبار في السن وما زالوا خاويين رغم تجاربهم الكثيرة والطويلة وهناك شخصيات صغيرة بالسن لكنها تتمتع بالحنكة والخبرة لذا يجب أن نؤمن بالكفاءات الشبابية وبعطائها وإنتاجها .
إن مهازل اختيار الإدارات ووجود أشخاص ليس لهم علاقة بالرياضة لا من قريب ولا من بعيد ، لازال هذا المسلسل مستمر في أنديتنا واتحاداتنا ، كما أن مهازل هذه الإدارات لاتزال مستمرة من خلال اختيار أشخاص غير مؤهلين للانتخابات في الفروع أو الاتحادات العامة ، لذا فإن الوضع لن يتغير إلى الأفضل وستبقى النظرة كما كانت ، فقط الحرص على مقعد في مجلس الإدارة والدخول في دائرة الأضواء مما يجعل كثيرا من الألعاب الرياضية أسرى لبعض الشخصيات المعينة ولمدة طويلة ومن هنا تتجمد أي فكرة للتجديد أو مجرد التنفيذ وصولا إلى التطوير المطلوب ، لكن الواضح والمؤكد أن المناصب لا تصنع تاريخا رياضيا كما أن المناصب لا ترفع من المستوى الرياضي أكثر مما تحط به إلى الحضيض لأن الرياضة كمجال بحاجة دائمة إلى الاستغلال الصحيح الأمثل للإرتقاء بالرياضة إلى مستوى أفضل ، فإذا أردنا أن نصل إلى مستوى رياضي مميز فإن علينا صياغة خطط طويلة الأجل تتضمن خلق جيل رياضي متكامل على مستوى القاعدة
وتوفير كل الإمكانيات المالية والبشرية والخبرة الرياضية لهذه القاعدة أملا بالنهوض برياضتنا على كافة المستويات .
كما أن الأندية أيضا بحاجة إلى المنشآت الرياضية المتكاملة وخاصة الأندية التي ليس لها منشآت أو تلك التي تعتبر منشآتها غير كاملة ، وكذلك أهمية صيانة المنشآت الرياضية واعتماد المخصصات الكافية لصيانتها ، إذ لابد من الاعتناء بهذه المنشآت والإبقاء عليها صالحة من اجل خدمة الشباب والأندية .
إن ما يجري في أنديتنا في الانتخابات من تكتلات يدعونا إلى التوقف والتساؤل عن الجدوى من هذه الانتخابات ، فنحن نفهم أن الانتخابات تقام بلا تحيز وبهدف إيصال أصحاب الكفاءات والقدرات إلى القطاعات الرياضية لتسلم زمام القيادة فيها .
كما أن نادي التضامن نسوقه مثلا وما يشهده من صراعات أدت إلى عدم قيام انتخابات فيه إلى الآن ، الأمر يدعو للعجب ويثير التساؤل ويطرح البدائل هل هذه الأمور وليدة الصدفة أم هي نتيجة يريدها البعض ، فإن الجمعية العمومية للنادي رغم عدد أفرادها الكبير إلا أنها لم يتسن لها الانعقاد ، وأجلت الانتخابات أكثر من مرة لأسباب عديدة ومهما كانت الأسباب فلا يجوز أن يبقى نادي التضامن بلا انتخابات وحتى يحين موعد الانتخابات نأمل من الجميع أن يسعى من أجل خير هذا النادي واضعين نصب أعيننا كل الأهداف السامية التي من شأنها أن ترتفع بشباب النادي والحفاظ على مكانته ومكتسباته ليواصل مسيرة درب العطاء والإبداع..وإن نادي التضامن الرياضي وجميع أندية المحافظة بحاجة إلى من ينقذها من خلال وضع برامج كاملة للنهوض بالأندية وبدون تأخير وليعلم الجميع أن المطلوب أكبر من عملية إنقاذ ناد أو أندية ، بل المطلوب إنقاذ الرياضة في هذه المحافظة كاملة والوطن عامة . المطلوب تكثيف كل الجهود كاملة غير منقوصة لمعرفة عيوب الرياضة والبدء بترميم القاعدة الأساسية وتوفير الكوادر القادرة على العطاء ثم يبدأ التدرج بالصعود وصولا إلى القيادات ، وفي النهاية فإن المطلوب وضع الرجل المناسب في المكان المناسب .

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى