الثور الذي رقص الفلامنجو

عبدالعزيز بن مسعود:

إسبانيا تتمتع بسجل كبير وتاريخي على مستوى الأندية دائماً وأبداً ولا خلاف على ذلك .. إلا أنها لم تضع يدها بسطوة كاملة على صعيد الاندية والمنتخبات معاً ذلك أن منتخبها لطالما غادر البطولات من الباب الخلفي بحضور ثانوي وبلا بصمة .. ورغم امتلاكها لمن هو قادر على جعلها تحقق نتائج مميزة إلا أن اسبانيا كانت دائما ما تجد من هو أفضل منها في البطولة حتى حانت سنة 2008 حين توج اللاروخا باللقب الاوروبي بقيادة أراغونيس .. تلك اللعنة التي فكت سبر أغوارها عن جسد المنتخب الإسباني فلم يتوقف عن حصد الالقاب فحقق كأس العالم 2010 ثم يورو 2012 ناهيك عن بطولات متكررة للفئات السنية أوروبياً.
* الثورة الاسبانية كروياً لم تكن سوى آخر الواصلين في انقلاب اسبانيا ضد العالم رياضياً حيث أن تلك الثورة الكروية سبقتها ثورة تنس وسباق دراجات وفورمولا 1 وكرة سلة..سيطرت فيها اسبانيا على تلك الرياضات أو صنعت لنفسها بداية تاريخ.
* التقدم الاخير كروياً تمثل بأن إسبانيا بدأت تتسع فيها دائرة المنافسة وبلا شروط حيث لم يكن اتلتيكو مدريد بحاجة لمالك ملياردير ينفق الكثير في سوق الانتقالات حتى يحقق اللقب المحلي ويصل لنهائي دوري أبطال أوروبا .. كل ما احتاجه هو دييغو سيميوني .. أتلتيكو نافس برشلونة محلياً وريال مدريد أوروبياً .. والسيطرة على أوروبا لم تتوقف عند هذا المثلث بل امتدت لإشبيلية ليحقق المربع الاسباني أول لقب قاري هذا الموسم أكد به باقي اللقبين القادمين " السوبر الأوروبي ودوري الابطال " لانحصار المنافسة بين الاسبان فقط.
* التساؤل الذي يطرح نفسه : هل إسبانيا قادرة على خلق حالة جديدة في كرة القدم إن حققت كأس العالم كونها ستصبح المنتخب الاول الذي يحقق لقبين قاريين بشكل متتالي يتخللهما لقبان عالميان كذلك .. العتاد الاسباني الذي يمتلكه ديل بوسكي يقول نعم النتائج المحققة من قبل أندية اسبانيا تقول نعم لكن الحوادث التاريخية السابقة أظهرت أن المنتخب الافضل ليس بالضرورة أن يحقق كأس العالم بداية بمنتخب المجر 1954 الذي خسر نهائي البطولة لألمانيا الغربية وهو الذي سحقها آنذاك في المجموعات بنتيجة 8-3 .
البرازيل 1982 المنتخب الأكثر إمتاعاً وإدهاشاً الذي غادر البطولة من بوابة ايطاليا التي تأهلت من الدور الاول بعملية قيصرية ثم مجموعة من المنتخبات في مونديال المفاجآت الذي عرف خروج فرنسا والارجنتين وإيطاليا وإسبانيا كمنتخبات امتلكت التشكيلة المتكاملة والنتائج النموذجية قبل البطولة ثم ودعت مبكراً.
* كأس العالم أحياناً يحسم بثانية بموقف .. بغمضة عين .. بخطأ قدري .. يجعل ذلك المنتخب الأكثر تكاملاً خارج البطولة لتختلط الحسابات وتبحث البطولة عن فارس جديد .. فهل تعلن إسبانيا أن البطولة بلا مفاجآت أم أن للآخرين رأي آخر ؟