> مازن الشحيري

مازن الشحيري
مازن الشحيري
الحكومة التي كان من المفترض عليها القيام بخدمة الناس وجلب الخير لهم، مثل أي حكومة في العالم، جلبت لنا الشر والفتن.. فبعد أن قام شعب الجنوب بتحرير أرضه بدعم من التحالف العربي، ونتيجة لما تقتضيه المصلحة الوطنية تم القبول بتلك الحكومة لتمارس أعمالها من الأراضى الجنوبية.
لكن للأسف نست الحكومة أو تناست أنها المفروض تكون حكومة لـ21 محافظة شمالية وجنوبية، وجعلت شغلها الشاغل الجنوب وعدن، ولكن ليس بالإعمار وتقديم الخدمات وصرف الرواتب وتطبيع الحياة العامة، ولو من باب إعطاء النموذج لباقي البلاد، بل بالعكس فقد كرست كل جهودها لمحاولة سرقة انتصار الجنوبيين فى أرضهم عن طريق إشعال الفتن والمكايدات السياسية وخلق الأعذار الواهية، واستغلت كل إمكانياتها لإقصاء القوى الجنوبية من المشهد وإدخال الجنوب في دوامة صراعات سياسية، مستغلة الأوضاع التي تعاني منها البلاد وحالة الحرب المفروضة، ولم تحترم إرادة الشعب الجنوبي الذي استضافها وفتح لها أرضه واستقبلها بعد أن كانت منفية بالخارج، فقابلت الإحسان بالشر.
إلى كل المدافعين عن حكومة مثل هذه نسألكم ماذا قدمت هذه الحكومة، ليس للجنوب فقط بل لكل المحافظات شمالا وجنوبا؟ ماذا قدمت لملايين الناس من خدمات؟ ما هى إنجازاتها على المستوى الإنساني؟ ماذا عملت لخدمة الناس بعيدا عن السياسة خاصة في وضع البلاد الراهن؟
ونقول لكم هل تعرفون كم وزارة تحوي تلك الحكومة، 39 وزارة شكلية تصرف عليها من خزانة الدولة المليارات، وليس لها أي دور في عموم البلاد.. فعلى سبيل المثال ماذا يستفيد الناس من وزارة السياحة فى حالة الحرب، هل هناك خلال الفتره الماضية كلها حتى سائح واحد زار البلاد، وعلى ذلك قيسوا أغلب الوزارات ماذا تعمل، فهناك وزراء لا يعرفهم أحد ولم يسمع بهم أحد.. إذاً لماذا تدافعون عن حكومة فاسدة بشهادة العدو قبل الصديق، حكومة تسعى إلى البقاء على أشلاء الناس جنوبا وشمالا.
حتى وإن كانت هناك خلافات أخرى بين الناس على بعض الأمور فلا يجب أن تنحاز لمثل هكذا حكومة، والكل يعرف أنها تستغل حتى الدماء لبقائها فقط، فهي إن وقفت مع طرف أو دعمت طرفا فليس حبا فيه أو للمصلحة العامة بل تستخدمه فقط للبقاء ولا تهتم حتى لو سالت الدماء، وخير دليل الأحداث الأخيرة في عدن، فلولا ستر الله وتحكيم العقل من العقلاء في الجنوب لأدخلتنا هذه الحكومة فى دوامة الصراعات الدامية بين الناس لا قدر الله.
ونقول لهم أيضا - وبغض النظر عن أي شيء - إن أي حكومة ولو كانت غير فاسدة إذا كان بقاؤها يؤدي إلى اقتتال الناس عليها أن ترحل وتجنب العباد والبلاد الدمار، إن كانت لديها ذرة من إنسانية ووطنية، كما هو حاصل في كل أرجاء العالم، فما بالك بحكومة الشرعية.
وأخيرا، نقدم الشكر لكل أبناء الجنوب والقيادات الجنوبية الذين فوتوا تلك الفرصة وحكموا العقل حتى لا ينجر الجنوب وشعبه إلى حرب أهلية لا يوجد فيها منتصر غير الفسدة والفاسدين، حسب ما كان مخطط له كما يرى الناس في الجنوب.
وندعو كل أبناء الجنوب - مهما كانت بينهم من خلافات أو تباينات في وجهات النظر - إلى أن يقفوا صفا واحدا ضد تلك الحكومة التي جلبت الشر للعباد والبلاد، فعلى عاتق الجميع تقع المسؤولية بلا استثناء.