منع نجيب رزاق المتهم بالفساد من مغادرة ماليزيا بعد خسارته الانتخابات

كوالالمبور «الأيام» أ.ف.ب

كوالالمبور «الأيام» أ.ف.ب:

منعت وزارة الهجرة الماليزية أمس رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق من السفر بعدما سرت تكهنات بأنه على وشك الفرار عقب خسارته المفاجئة في الانتخابات، في محاولة يرجح أنها لتجنب ملاحقته قضائيا على خلفية فضيحة مالية. وتجمع حشد غاضب في مطار كولالمبور حيث حاول منع السيارات من الدخول بعدما أظهرت تذكرة سفر تم تسريبها عبر الانترنت أن نجيب وزوجته التي لا تحظى بشعبية في البلاد ينويان المغادرة إلى اندونيسيا.

وفي وقت لاحق أمس، أعلن نجيب الذي تصاعد حجم الضغط عليه من ائتلافه باريسان ناسيونال (الجبهة الوطنية) منذ الهزيمة الكبيرة التي لحقت به في الانتخابات، أنه سيتنحى من منصبه كرئيس للائتلاف ولأكبر أحزابه. وشكلت خسارة الائتلاف على أيدي تحالف قاده مهاتير محمد ضد تلميذه السابق زلزالا سياسيا أطاح بالنظام الاستبدادي الذي حكم البلاد على مدى ستة عقود.

ويعد مهاتير البالغ من العمر 92 عاما الزعيم المنتخب الأكبر سنا في العالم وسبق ان شغل منصب رئيس الوزراء لعقدين وكان من أبرز شخصيات باريسان ناسيونال.

لكنه عاد عن تقاعده وانتقل إلى صفوف المعارضة في محاولة للإطاحة بنجيب على خلفية الاتهامات بنهب أموال ضخمة من صندوق ماليزيا الاستثماري (1ام دي بي) الذي أسسه الأخير وأشرف عليه.

ومنذ فوز المعارضة، وافق الملك على العفو عن السياسي البارز أنور ابراهيم - الذي كان خصم مهاتير قبل أن يتحالف معه - في تحرك قد يمهد لعودته إلى الحياة السياسية ليصبح بالتالي رئيسا للوزراء. وتوقع عدد من كبار اعضاء حزبه أن يتم الافراج عنه الثلاثاء القادم.

اللائحة السوداء

وسرت تكهنات بأن نجيب قد يحاول الفرار في وقت تعهد مهاتير التحقيق في فضيحة (1ام دي بي) لدى فوزه بالانتخابات.

ولدى انتشار صورة مسربة لتذكرة السفر إلى جاكارتا عبر الانترنت، أصر نجيب في منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي على أنه كان يخطط فقط للذهاب في «إجازة قصيرة» إلى الخارج للراحة بعد الانتخابات والعودة إلى ماليزيا الأسبوع المقبل.

لكن حدة الغضب ازدادت في أوساط مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين اتهموه بمحاولة الهرب، ما دفع وزارة الهجرة إلى الإعلان سريعا أنه مُنع وزوجته روسمة منصور من مغادرة ماليزيا.

وأكد مهاتير أنه أصدر الأمر بمنع الزوجين من المغادرة وقال في مؤتمر صحافي «صحيح، أنا منعت نجيب من مغادرة البلاد، هو وزوجته».

وأوضح نجيب عبر موقع «تويتر» أنه أُبلغ بهذا الاجراء مضيفا «أحترم القرار وسأبقى في البلاد مع عائلتي». ولطالما أثارت روسمة الغضب الشعبي في ماليزيا جراء شغفها برحلات التسوق الفاخرة وامتلاكها لمجموعة واسعة من حقائب اليد الباهظة الثمن، وفق تقارير. ولدى سؤاله عما اذا كانت القيود على نجيب مرتبطة بملف «1ام دي بي»، قال مهاتير «هناك كثير من الشكاوى بحقه ويجب التحقيق في جميعها، نرى أن بعض الشكاوى محقة. علينا التحرك سريعا ولا نريد أن نواجه مشكلة (طلبات) تسليمه من دول أخرى».

وفي وقت سابق، سارع العشرات إلى المطار في محاولة لمنع الزوجين من المغادرة بينما انتشرت شرطة مكافحة الشغب عند مدخل المطار حيث يفترض أن يتوجه نجيب. ولدى محاولة حافلة بيضاء بنوافذ معتمة المرور، حاصرها الحشد وطالب برؤية من في داخلها. ولم يسمح لها بالمرور إلا بعدما أنزل الأشخاص الذين كانوا في داخلها احدى النوافذ للاثبات أن نجيب ليس بالداخل.

احتيال

وفي مؤتمر صحافي عقد في وقت لاحق أمس، أعلن نجيب تنحيه عن رئاسة ائتلاف باريسان ناسيونال وأكبر أحزابه - المنظمة الوطنية للمالاي المتحدين.

ويبدو أن استقالته كانت أمرا لا مفر منه في ظل تنامي السخط في صفوف الائتلاف عقب هزيمته التاريخية في الانتخابات.

وقال نجيب «عندما يفشل الحزب في الانتخابات العامة، من واجب زعيمه الأخلاقي التنحي. وبناء على هذا المبدأ قررت التخلي عن المنصبين».

من جهته، أعلن مهاتير أول ثلاثة تعيينات في حكومته - لوم غوان انغ وزيرا للمالية ومحيي الدين ياسين وزيرا للداخلية بينما سلم حقيبة الدفاع لمحمد سابو. أما كزافييه جاياكومار، نائب رئيس حزب أنور، فقال إنه من المتوقع أن يتم الإفراج عن السياسي المسجون الثلاثاء القادم.

وكان أنور الوريث المحتمل لرئاسة الوزراء إلى أن أقاله مهاتير في 1998 قبل أن يتم سجنه بتهمتي اللواط واستغلال السلطة. لكن في تحول لافت حتى بالنسبة للسياسة الماليزية المليئة بالمفاجآت، تصالح الرجلان ووحدا صفوفهما في وقت خيمت الفضائح والاتهامات بالاستبداد على نجيب.

وسجن أنور الذي بات يبلغ من العمر 70 عاما مجددا في 2015 خلال عهد نجيب وكان من المفترض أن يطلق سراحه الشهر المقبل. ​