كلمة بمناسبة شهر رمضان الفضيل

أحمد عبدربه علوي

أحمد عبدربه علوي
إن شهر رمضان شهر تفكر وتحول، يسعى فيه المرء إلى تطوير مستوى علاقته بالله، ولم يكن أبداً شهر مسلسلات وألغاز ونكت على جميع القنوات الفضائية تطاردنا من الإفطار وحتى السحور، ولكنه شهر اختبار للصبر والإرادة الإنسانية. وهذا الشهر الفضيل يقدم لنا الكثير، حيث يجعل المرء واعياً بالفقراء وبالرحمة والصدق، ويجعل العقل أكثر طاعة لله، فهو شهر الغذاء الروحي عن طريق الصلاة والزكاة والتأمل.. شهر رمضان شهر العبادة الخالصة ودعوة الضمير.. العصاة أعلنوا التوجه إلى الله وامتلأت المساجد بالمصلين وهي ظاهرة نتمنى أن تستمر طوال العام، حيث للأسف نلاحظ بعد انتهاء رمضان يعود كل إلى سيرته.. وكأن رب رمضان ليس رب بقية الأشهر.. الدعاة في الأمة اتفقوا على أن الضمير لدى معظم الناس قد مات أو كاد أن يموت.. وهذا الشهر يأتي لإيقاظ هذا الضمير.. ونجد الضال قد اهتدى، وتارك الصلاة صار مصلياً، والمنحرف مستقيماً، والبخيل كريماً، والكل ملتزم بآداب الصيام، والكل يرفع أكف التضرع إلى الله بأن يتقبل صيامه وقيامه وتوبته، وأن يغفر له ذنبه، وأن يجعل رمضان شهر الخير والبركة والرضوان.

وأعجب كل العجب ممن يصلون في رمضان ويقدمون الإحسان بإقامة أماكن فطور ويواسون الأرامل والأيتام والمحتاجين، فإذا ما انتهى رمضان انتهى كل شيء، وكأن العبادة مقصورة على رمضان دون غيره من الأشهر. علينا ألا نصوم صياماً شكلياً، ولكن علينا بالتقوى والعبادة والطاعة لرب العالمين، ومحاسبة النفس أولاً بأول، وأن تسري الشحنة الروحية التي سرت في شهر رمضان في كل كياننا، وألا نخاف الله فقط في رمضان، وأن تكون ضمائرنا حية طيلة أشهر السنة.

دعاء: يارب قرب لنا الأقدار السعيدة والأيام الجميلة الهادئة والأمن والأمان والاستقرار لبلادنا المسالمة الطيبة، وأبعد عنا هم الدنيا وضيق الحياة، وألبسنا لباس الصحة والعافية.. اللهم اجعل همنا الآخرى، وارضَ عنا في الدنيا والآخرة.. اللهم يارب اجعلنا من عبادك الاتقياء الأنقياء.. اللهم يارب بلغنا شهر الرحمة (رمضان) لا فاقدين ولا مفقودين، ولا مخطوفين ولا نازحين.. آمين يارب العالمين!! ​