أضرار مادية وبشرية بسبب الأمطار والرياح في عدن

متابعة/ رعد الريمي

شهدت العاصمة عدن، خلال يومي الجمعة والخميس هطول أمطار متوسطة ومتقطعة، صاحبتها رياح متوسطة السرعة، توقعها المواطنون، والتي جاءت عقب تحذيرات أطلقتها هيئة الأرصاد الجوي لعدد من المحافظات الجنوبية، نوهت في تحذيراتها مرتادي البحر إلى التهيؤ وأخذ الحيطة والحذر تفادياً لمخاطر وتداعيات الإعصار وعدم الإبحار نحو المناطق المتأثرة من الإعصار.
وفي الأثناء تركزت الأمطار الخفيفة المصحوبة برياح متوسطة في المديريات التي هي على صلة مباشرة بالسواحل كمديريات التواهي والمعلا والبريقة وخور مكسر، وبرغم تركز الأمطار في الشريط الساحلي إلا أن  ميناء عدن لم يتضرر ولا السفن التي ترسو فيه، ويعود ذلك- بحسب مراقبين- إلى الطبيعية الربانية التي حباها الله هذا الميناء والموقع الجغرافي المميز.
كما انحسرت تأثيرات إعصار «ساجار» أمس الجمعة عن مدينة عدن بعد انحراف الاعصار باتجاه سواحل جيبوتي والصومال، جاء ذلك من خلال صور بيئية متنوعة تظهر مدينة عدن أمس الجمعة بعد انحسار تأثيرات الإعصار عن المدينة وضواحيها.
وقال لـ«الأيام» عدد من المواطنين الساكنين بالقرب من البحر إنهم شاهدوا ارتفاعا نسبيا في مياه البحر صاحبتها موجة رياح قوية مصحوبة بزخات مطر خفيف ومتوسط على أرجاء المدينة ليومي أمس وأمس الأول (الخميس والجمعة).. مضيفين بأن الحالة المناخية في عدن تشهد تزايدا ملحوظا في سرعة ارتفاع الرياح والتغيرات المناخية المتقلبة بشكل ملحوظ.
تردٍ خدماتي مريع
ما شهدته العاصمة عدن من أمطار ورياح فضحت الوضع السيئ الذي تعانيه البنية التحتية للمحافظة بشكل عام، حيث شوهد طفح المجاري في عدد من الأحياء وانسداد قنوات المجاري بعدد من المديريات، كما شوهد احتقان مياه الأمطار في شوارع كثيرة في مديريات رئيسية تعتبر ممرا رئيسيا للمواطنين في المحافظة.
ووجه عدد من المواطنين أسئلة محرجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للسلطة المحلية ومدراء المديريات من رفع الجاهزية فيها، ساخرين من ذلك، تحت مصطلحات عدة، مشبهين حالة التأهب التي دعت لها السلطة المحلية بالعاصمة عدن بتأهب المعاق للسيول.
وقالوا إن المديريات وواقع الخدمات الأساسية فيها لم يعد بحاجة إلى رفع جاهزية تجاه التقلبات المناخية بقدر ما هي بحاجة إلى انتشال حقيقي للواقع المتردي الذي تعانيه الخدمات وخاصة الصرف الصحي والنظافة والبيئة والتخطيط العمراني.
خسائر بشرية ومادية
وأسفرت الأمطار والرياح التي شهدتها العاصمة عدن عن جملة من الأضرار كحوادث الالتماس والانهيارات الجزئية لجدران المنازل، حيث أدت الأمطار إلى حريق في منزل خشبي بمديرية خور مكسر أدى إلى وفاة امرأة في العقد السادس كانت بداخله.
واتت النيران على شقة أم عاقل حارة حي السلام جمال السيد، الواقعة في إحدى العمارات الخشبية في الحي إلى جانب التهام أجزاء من شقتين مجاورتين في العمارة نفسها.
وأضاف الشهود إن عشرات المواطنين من أبناء الحي حاولوا إخماد النيران وإخراج المرأة المسنة التي تعاني الإعاقة إلا أنهم فشلوا بسبب كثافة وسرعة النيران، في وقت تأخر وصول عربة الإطفاء وفريق الإنقاذ.
وأشار الشهود إلى أن الحريق يرجح أنه ناتج عن ماس كهربائي ضرب الشقة بعد هطول الأمطار التي شهدتها مختلف مناطق عدن في وقت مبكر أمس الجمعة.
وأصيب عدد من سكان الشقق المجاورة بالاختناق إثر تصاعد الدخان الكثيف في الحي.
كما أسفرت الأمطار وموجة الرياح إلى انهيار جزئي لعمارة سكنية في أحد أحياء مدينة المعلا بعدن، ولم تسجل أي ضحايا جراء ذلك، كما لوحظ تسرب مياه الأمطار إلى المنازل وخاصة في حي القلوعة بمديرية التواهي وعدد من بيوت منطقة الشيخ الدويل في مديرية الشيخ عثمان، كما تسببت الرياح في عدد من مديريات عدن في تطاير عدد من صحون الستلايت (الدش)، وألواح الطاقة الشمسية التي لجأ الموطنون لاستخدامها كمصدر بديل للطاقة الكهربائية بعد فشل الحكومة في حل مشكلة انقطاع الكهرباء منذ سنوات.
ووثق المواطنون بعدسات هواتفهم عشرات الصور ومقاطع الفيديو التي أظهرت هشاشة البنى التحتية، فيما حملت بعض الفيديوهات طابعا تحديا حيث تظهر مواطنين يقفون بالقرب من السواحل خاصة عقب التحذيرات التي حذرت المواطن من الاقتراب من السواحل بسبب ارتفاع منسوب المياه، كذلك وثقت الكاميرات غرق الشوارع وصعوبة حركة المواطنين والمركبات فيها، كما قام الصيادون بإخراج قوارب صيدهم الراسية على شواطئ العاصمة عدن، بعيدا من الشاطئ، والتي هي مصدر رزقهم الوحيد، خشية تحطمها جراء الرياح القوية والأمواج العاتية.
دعوة أممية لاتخاذ التدابير
ودعا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإغاثية والإنسانية، مارك لوكوك، أمس الأول، المنظمات المختصة إلى مراقبة الشواطئ اليمنية وإصدار توجيهات للأجهزة المتخصصة التابعة للأمم المتحدة لتقييم الوضع في الشواطئ اليمنية واتخاذ التدابير اللازمة لإنقاذ السكان وإغاثتهم، وتوجيه السفن والصيادين بأخذ الاحتياطات وتجنب الأخطار، والتوجيه للمنظمات ذات العلاقة باتخاذ التدابير والاحتياطيات اللازمة لمواجهة كافة الأخطار المتوقعة.​
متابعة/ رعد الريمي