قرار ترامب بشأن النووي الإيراني وانعكاساته على اليمن وخطط جريفيثس (1 - 2)

كتب / مطهر لقمان

 بينما يتفق المراقبون من مختلف مواقعهم وتوجهاتهم في رؤيتهم العمومية للقرار الذي اتخذه الرئيس الامريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء 8 مايو الجاري  القاضي بانسحاب واشنطن من «الاتفاق النووي الايراني»  الذي تم توقيعه بين الدول الكبرى ( مجموعة الـ 1+5) وإيران عام 2015  وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على ايران وايضاً على الشركات غير الامريكية التي ستدخل أو ستستمر في تعاملاتها مع ايران بعد هذا القرار.

إن هذا القرار يمثل حدثاً فارقاً في مشهد الصراع المستعر في المنطقة العربية  والاوسطية منذ سنوات، وان من شأن  هذا القرار أن  يؤثر  تأثيراً مهماً  في مسار الاحداث  الجارية  في المنطقة وفي وجهتها المستقبلية.

فإن هناك إختلافا كبيرا بين هؤلاء المراقبين في تقديراتهم التفصيلية حول طبيعة ونطاق التغيير المحتمل أن يُحدثه هذا القرار في مشهد صراع النفوذ الاقليمي القائم في المنطقة، وفي كيفية ونتائج تأثيره على مسار الاحداث «الساخنة»  الجارية في العديد من بلدان المنطقة، حيث تتوزع تقديرات هؤلاء المراقبين بين من يرى ان قرار إدارة ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الايراني وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على ايران هو في مصلحة العرب لانه سيحد من قدرة إيران على التدخل في شئون المنطقة العربية، وبالتالي سيجعل المنطقة أكثر استقراراً، ومن يرى أن هذا القرار لايخدم إلا مصلحة امريكا واسرائيل، وسينقل المنطقة الى مرحلة اكثر اضطراباً والمزيد من عدم الاستقرار، وان هذا القرار لن يؤثر على دور ايران أو أي من حلفائها في مشهد الصراع الإقليمي القائم في المنطقة. 

وأمام هذه التقديرات المتباينة الى حدٍ كبير  حول طبيعة ونطاق التأثير المحتمل لقرار ترامب في مشهد صراع النفوذ الاقليمي «المرير» الراهن في المنطقة سنحاول في سياق هذا المقال قراءة بعض الإنعكاسات المحتملة لهذا القرار على المشهد اليمني وبالتالي على خطط المبعوث الأممي السيد  مارتن جريفيثس لإحياء عملية السلام في اليمن.

الصلة بين القرار والملف اليمني 
بالرجوع الى إرشيف البيانات والتصريحات التي أُطلقت قبل صدور قرار ترامب في 8 مايو الجاري وبعده، من جهات رسمية وغير رسمية أمريكية واوروبية واقليمية  «وحتى على لسان ترامب نفسه»  .. نجد ان من أهم الأسباب - المعلنة - التي طرحتها إدارة ترامب ضمن مبررات أهداف اتخاذ قرار الانسحاب من النووي الايراني، تتلخص في ثلاث نقاط رئيسية:

- تمديد فترة تقييد أنشطة إيران النووية بعد 2025م المنصوص عليها في اتفاق  2015م، بحيث تمتد إلى 2050م. 
- أن تكون هناك سيطرة ومراقبة أقوى على برنامج إيران لتصنيع الصواريخ الباليستية.

- احتواء/ إيقاف انشطة ايران في المنطقة وتحديداً في سوريا واليمن وفي لبنان والعراق . 
وتبعاً لذلك نجد ان الملف اليمني هو في صلب أجندة قرار ترامب وبين أولويات أهدافه في هذه المرحلة وما بعدها. 

الانعكاسات على المشهد اليمني الراهن 
في ضوء حالة التداخل والتشابك المركب والمعقد الحاصل بين جميع ملفات الصراع - الساخنة والباردة - المُستعرة اليوم في العديد من البلدان العربية ومنها بالطبع  «اليمن»  ضمن مشهد صراع النفوذ الاقليمي «المرير» القائم في المنطقة بين السعودية وحلفاؤها من جهة، وايران وحلفاؤها من جهة أخرى. 

وبالنظرالى مجريات الاحداث الراهنة في الساحه اليمنية يبدو أن التصعيد العسكري والسياسي هو رهان المرحلة الراهنة، ومن شواهد هذا التصعيد في الجانب العسكري: إشتعال جبهة الساحل الغربي، عملية القصف الجوي لطيران التحالف التي أودت بحياة الراحل / صالح الصماد ، فتح جبهات عسكرية جديدة في محافظة صعدة، توسيع عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية تجاه العمق السعودي عبر زيادة عدد الصوايخ في كل عملية إطلاق كما حصل مؤخراً ، إعلان المتحدث باسم التحالف العربي ان جميع القيادات العسكرية والسياسية الحوثية (انصارالله ) هي اهداف عسكرية مشروعة. 

وفي الجانب السياسي: ما كشفت عنه مؤخراً  « أزمة سقطرى»  عن احتدام الصراع المتراكم والمتداخل في أبعاده (يمنية - يمنية وخليجية - خليجية) بين اطراف التحالف- تحالف دعم الشرعية-  والذي وصل هذه المرة إلى مستوى غير مسبوق في حدته وبلوغه حد التدويل، يوازي ذلك ما تشهده صنعاء حالياً من بوادر أزمة سياسية جديدة بين طرفي الشراكة في «حكومة الانقاذ» بصنعاء والتي قد تؤدي الى إنهاء ما تبقى من اشكال الشراكة بينهما، هذا الى جانب ما يحدث الان في الساحة الجنوبية من سباق محموم بين فصائل الحراك الجنوبي ، التي ابرزها اليوم بالطبع " المجلس الانتقالي "  بغية ضم اوسع نطاق ممكن من القوى والقيادات السياسيه الجنوبيه الى صفوفها سعياً منها للحصول على الحق الكامل والحصري في تمثيل الجنوب أمام الداخل والخارج ويأتي هذا على خلفية "مشكلة تعدد المنابر الجنوبيه "  التي تطرق إليها المبعوث الامممي السيد غريفيت خلال لقائه مع الاطراف الجنوبيه في جولته الاخيره.

وأمام هذا التصعيد العسكري والسياسي الحاصل حالياً في الساحة اليمنية وما يترتب عليه من تعقيدات إضافية في المشهد اليمني وبالتالي ما يفرزه هذا الوضع بالضرورة من إسقاطات معيقة على أكثر من اتجاه أمام خطط عمل المبعوث الاممي السيد جريفيثس لإحياء عملية السلام في اليمن التي أفصح عنها أمام مجلس الامن الدولي.