مفاوضات التفويض الجماهيري

د. ناصر سعيد العيشي

منذ 2007م ونحن نغتبط بهذه الشخصية الجسورة، أو بتلك الشخصية العنيدة، أو غيرهما ممن يجلجل صوته في الآفاق، أو ممن يغور صوته في الأعماق.. أو ممن يوزع الابتسامات، ويخفي سوء النيات، أو ممن ارتبط بالتاريخ، أو استُولد بالتفريخ.. منذ ذلك اليوم ونحن نتطلع إلى هامات تلك القامات متوسمين قطرةً من غيث، أو زئيراً من ليث!! ولكن لات يوم حلم، ولات حين سلم!! كان الأفق قاتماً ومعتماً وسديماً من غياهب ودياجير، لا بريق في طريق، ولا عبق من رفيق.

كنا نحلم، وكان القادة الذين نصّبوا أنفسهم تحت مسميات سياسية جنوبية، أو استرجاعاً للماضي المنصرم، أو للمكانة الاجتماعية المفقودة، كان هؤلاء يحبطون أنفسنا وضمائرنا وأرواحنا بقار من نار.. وقطران من شجار.. ولا نجد رداً عليهم إلا الانفعال العاطفي البريء بشتمهم وحرق صورهم وتأجيج خلافاتنا، وتطويل أمد نضالنا في الساحات والمسيرات والمليونيات الراجلة، والأحلام المحلقة في سماواتنا وآفاقنا وفضاءاتنا!!

وكنت أقول: إن هؤلاء القادة الذين يظهرون كالفطر المرضي الحميد أو الخبيث لا يمثلون النقاء الطاهر لقضية الحق والعدل والإنصاف على أرض الجنوب ، و لا يدركون ما يطرحون في وثائقهم من حقائق تنتظر الصدق والحق معها ؛ حتى ينقلبوا عليها موالين للاتجاهات المضادة لقضيتنا، لأنهم قد ادعوا حقاً لكي يقايضوا به في سوق النخاسة السياسية في صنعاء بدءاً من مؤتمر الحوار حتى الغزو الجوفاشي الأخير، رفضوا وقبلوا، أبوا وخضعوا، كابروا وتصاغروا!!

 وللأسف الشديد كان منهم قادة مندسون ـ عفواً ـ مؤسسون، أعلنوا التحرير، وسقطوا تحت نعومة الحرير!! ووالوا الصغير والكبير!!.. هؤلاء لا يمثلون قضايانا، وأثبت تاريخ القضية الناصع أنهم كالدرن المستأصل بتعافي البدن.. وبسمو القضية.
 لقد نفضهم التاريخ، ولفظهم من سجله الخالد بدماء الشهداء وأرواحهم.. وبدموع الثكالى وأحلام اليتامى.. ذلك غربال التاريخ الذي لا يصمد فيه إلا الأوفياء الأنقياء الأتقياء..

ولكي لا نكرر التجارب والأفكار والمسالك والمواقف والآراء، نتوجه إلى المجلس الانتقالي الموقر والمؤزر بالنصرـ إن شاء الله- بأن يقفوا عند التفويض الجماهيري والشعبي والوطني العام والشامل والواسع الذي وضع على عاتق عيدروس الزبيدي مسؤولية تشكيل مجلس انتقالي يمثل تلك الجماهير وحدها.. ولا أحد سواها.

 ويأخذ بالمسار الصحيح لتحقيق مآربها وحقوقها، ويلتزم الأمانة التي وضعت بين يديه من ملايين أبناء الجنوب، لكي يصدقها القولَ والفعل والحلم والاختيار والقرار الممثل بكيانه المستغرق جميع محافظات الجنوب وجزره، لكي يصدقها القول بعيداً عن أخداج التاريخ ومواليد التفريخ، وبعيداً عن التسلق والتخلق والتعلق والتفتق الوهمي، أو التملق والتشدق والتحذلق والتشرق كالنبت الشاذ في غير زمانه ومكانه.. بعيداً عن المتاجرين بالقضايا من قادة ومشايخ ووجاهات وسياسيين.. فالمنصةـ كما قال محمود درويش- ضد القاعة، وربما تسحق القاعدة الجماهيرية والشعبية إذا التف المتاجرون بالقضايا منذ الاستعمار البريطاني حتى الاستكبار الحوفاشي حول المجلس الانتقالي، الحق الجماهيري، الكيان الديمقراطي الذي عُمّد بالعرق والدم من الجماهير وحدها.. وحدها فقط.

ومن حقها أن تقول لكم: لا.. وألف لا.. لا تعيدوا أحلامنا إلى الخلف.. إلى الماضي.. إلى باب اليمن من جديد.. كونوا أمناء وأقوياء على تمثيل قضايا جماهير الجنوب التي منحتكم الثقة، ويكفينا من في المجلس من أدعياء وأولياء.. لا تكونوا كياناً بلا أمان.. ومجلساً بلا رأس ولا أساس، أساسكم الوحيد الجماهير التي فوضتكم، ولم تفوض أحدا ممن صمتوا دهراً ونطقوا كفراً..!!​