جنيف.. عودة إلى بداية «السلم السياسي» وطي صفحة الكويت

تقرير / ذويزن مخشف

المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيثس
محللون: تمسك الشرعية بقرار 2216 يعرقل فرص إشراك لاعبين جدد

​حدد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيثس مقر العودة لاستئناف المشاورات السياسية المتوقفة منذ عامين، وأعلن أمس الأول الخميس العاصمة السويسرية (جنيف) محطة انطلاق تلك المشاورات في 6 سبتمبر القادم بين الأطراف اليمنية لحل النزاع ووقف الحرب التي دخلت عامها الرابع.

وكانت الكويت جمعت الأطراف اليمنية المتصارعة على طاولة حوار توقف مسارها في أبريل 2016 بعد محادثات استمرت نحو 4 أشهر.
وأمس الأول الخميس قال مبعوث الأمم المتحدة لليمن مارتن جريفيثس خلال احاطته لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، وهي الثالثة له، إنه عازم على عقد الجولة الاولى للمشاورات بين الأطراف المتحاربة في جنيف يوم 6 سبتمبر المقبل لمناقشة إطار محادثات السلام وإجراءات بناء الثقة في إطار مساعيه لوضع حد للحرب التي اندلعت في مارس 2015.

وخلال إفادته دعا جريفيثس كل الأطراف لتهيئة أجواء مواتية تسمح بإجراء مشاورات جنيف.
وقال: «أعي جيدا أن كل يوم يمر يكبدنا أرواحا ربما كان بإمكاننا إنقاذها».

وإذ تحدث عن أهمية انخراطه مع المنظمات النسائية والأطراف المعنية في الجنوب لنجاح المشاورات في المستقبل ووفق قرار مجلس الأمن 2216، أكد جريفيثس أنه يهدف إلى إجراء عملية جامعة بقدر الإمكان.
وأشار إلى تضييق الفجوة بين الجانبين في اليمن على الرغم من استمرار التحديات.

وقال: «مؤخرا، وعلى الرغم من كل جهودنا، زادت وتيرة الحرب. إننا نلتقي في وقت تركز فيه الحرب على معركة الحديدة. ما يقوله لي المتخصصون في المجال العسكري عن الحديدة هو أنها أصبحت مركز الجاذبية للحرب. إن البحر الأحمر الآن أصبح أيضا مسرحا للحرب. حاولنا إيجاد سبيل لتجنب نشوب معركة على مدينة وميناء الحديدة. وما زلنا نحاول. ورغم أن متطلبات مثل هذا الاتفاق لم تلب بعد، ولكن يجب الإشارة إلى أن جهودنا، مع دعمكم الموحد، تمكنت من تضييق الفجوة بين الجانبين، بشكل لم يتوقعه أحد.»

وتلقي معركة الحديدة بظلالها على المشاورات المرتقبة رغم إعلان جريفيثس أنه لم يتمكن من حسم ملفها إلا انه قال «ولكن هذا لا يعني أن فجوة الخلاف قد أغلقت، لأنها لم تسد بعد. سنواصل جهودنا لإيجاد حل سلمي للحديدة. إن التقدم يعود للتعاون الجاد من كل الأطراف، والدعم الفاعل من هذا المجلس.»

ويؤكد المبعوث الدولي أنه يتمتع بتعاون ودعم الحكومة اليمنية وقيادة التحالف. وأشار الى ما سماها بـ «اجتماعات إيجابية» مع القيادة العليا لجماعة أنصار الله (الحوثيين).
وكان جريفيثس زار الكويت منتصف الأسبوع المنصرم وعقد اجتماعات مع أميرها الشيخ صباح الأحمد، مشيدا به.. وقال «إنه رجل كرس حياته من أجل السلام والمصالحة».
وقال: «لا أستطيع أن أتذكر بسهولة، شخصا آخر غيره، نجح في مواجهة تحديات الحرب ثم السلم. يجب أن تكون حياته مصدر إلهام لنا».

ورغم الاشادة الصريحة بأمير الكويت إلا ان جريفيثس فشل بإقناعه استضافة بلاده المحادثات الجديدة، والتي أفادت مصادر لـ«الأيام» أن «الصباح» أبدى موافقة مبدئية لعقدها لكن ليس من صفر من الشمال وإنما من حيث انتهت، بما يعني هذه المرة خلال جلسة او جلستين لا تتجاوز فترتهما يومين فقط وإعلان الحل السياسي الشامل وانتهاء الحرب.

وسبق إحاطة جريفيثس بيوم واحد اعلان الحوثيين عزمهم على إيقاف الهجمات في البحر الأحمر من جانب واحد لمدة أسبوعين لدعم جهود السلام.
وجاءت خطوة الحوثيين المفاجئة بعد أيام قليلة من وقف السعودية مرور ناقلات النفط عبر باب المندب إثر هجماتهم التي استهدفت ناقلتي نفط.

المبعوث الدولي إلى اليمن، مارتن جريفيثس، الذي بدأ جهوده الدبلوماسية نهاية مارس الفائت، قام خلال الأشهر الماضية بجولات مكوكية متنقلا بين الأطراف المتحاربة وبعض الوسطاء لتجنب معركة شاملة تنتظرها مدينة الحديدة وميناؤها الاستراتيجي، التي يرى كثيرون أن الحوثيين يتلقون عبره إمدادات لوجستية (أسلحة ومشتقات نفطية) من إيران.
وقال مراقبون مستقلون أمميون في تقرير للجنة العقوبات المعنية باليمن في مجلس الأمن الأسبوع الماضي إنهم «يحققون في اتهامات من مصادر سرية بأن إيران تزود الحوثيين بوقود تقدر قيمته بنحو 30 مليون دولار شهريا».

العودة للصفر
ورأى مراقبون ومحللون أن جريفيثس بعد إعلان إحاطته الأخيرة يعود بالأطراف المتحاربة الى بداية السلم وليس حتى من حيث انتهى المبعوث الدولي السابق الموريتاني اسماعيل ولد الشيخ.
وقال الباحث السياسي ماجد المدحجي لـ«الأيام»: «إن خيارات جريفيثس السياسية المتصلة بالمفاوضات قليلة للغاية، وما سيقوم به في جنيف هو تحديد للاطار السياسي لانطلاق المفاوضات من مربع البداية».
وأوضح: «في هذه المشاورات لن يفعل جريفيثس شيئا سوى الانتقال بين غرف الفنادق بين الفريقين بدل الانتقال بين عدن وصنعاء».

واعتبر المدحجي حلول جريفيثس هي محاولة لخفض الوقت امام معركة الحديدة لكن بدون خيارات سياسية. ويقول المدحجي «العنوان الاساسي لخفض التوتر في اليمن هو معركة الحديدة والفشل فيها ينعكس على ارتفاع منسوب التوتر في كل الملفات الاخرى.. واضح ان جريفيثس لم يحقق اي اختراق في معركة الحديدة ناهيك عن الملفات السياسية الاخرى، وبالتالي توقعات انفراجة وتحقيق تفاهم في اطار تهيئة المفاوضات الفعلية اصبحت صعبة».

لكن إعلان جريفيثس موعد انطلاق مشاورات جديدة بعد عامين على تجميدها نقطة إيجابية تحسب لجريفيثس. وقال المدحجي مضيفا «ان يذهب ممثلون عن الطرفين إلى جنيف فهي انفراجة قياسا للجهود منذ مفاوضات الكويت».
المبعوث الاممي في إحاطته أمس الأول كان واضحا بتأكيد اقتصار طاولة مشاورات جنيف سبتمبر 2018 على اطراف بعينها، وهي الاطراف التقليدية في هذه الحرب الدامية.

ويعتقد المدحجي بأنه لا تغيير حدث في مشهد المتحاورين، اللاعبين السابقين، رغم توقع غياب فاعل وحيد وهو المؤتمر، والذي كان ممثلا سابقا والآن لا يوجد له تمثيل.
وتابع المدحجي قائلا: «قائمة الاطراف الموجودة على الطاولة انخفضت ولم تزد ما لم تحدث مفاجآت او لم يقم جريفيثس باشراك آخرين، وتحديدا عودة «المؤتمر» أو «الحراك الجنوبي»، وهذا غير متوقع حتى الآن.. يبدو ان الطرفين الاساسيين (الشرعية والحوثيين) لا يريدان إضافة لاعبين اخرين إلى الطاولة».

وبسؤاله عما إذا كان جريفيثس تراجع عن خطوات إحاطته الاولى مطلع أبريل الماضي بتأكيده على إدخال اطراف جديدة لاعبة في ميدان الازمة اليمنية كالجنوبيين؟ قال المدحجي: «يبدو أن جريفيثس لا توجد لديه فرصة سياسية لإشراك ما هو خارج قرار (2216) حتى الآن».

وأضاف «وعد المبعوث باشراك الجنوبيين والمؤتمر وكثير من الاطراف، ولكن يبدو أن الخيارات السياسية المتاحة له وتعقيدات اساسا موجودة بين الشرعية والحوثيين هي اكبر من قدرته على ادارتها، اضافة الى قضايا اخرى وتحديدا مطالب الحراك الجنوبي».

واستدرك المدحجي يقول: «سيتم تأجيل كل تلك القضايا حتى الحسم وتحقيق انفراجة اساسية بين الطرفين الاساسيين الآن وهما الشرعية والحوثيين».
وعلى خط موازٍ، قلل الصحفي منصور أحمد من إحاطة جريفيثس واعتبرها «لم تلامس الواقع، وغيبت حقائق كثيرة على الأرض»، ووصفها بإحاطة «تدافع عن الحوثيين وجرائمهم».

وقال منصور «إن إحاطة جريفيثس هدفها تحقيق مجموعة من الغايات التي تصب لصالح الحوثيين، من أهمها نفي الاتهامات الموجهة للامم المتحدة والمبعوث بتهريب أسلحة وقيادة حوثية مطلوبة لتحالف دعم الشرعية بواسطة الطائرات الأممية التي تهبط في مطار صنعاء الدولي».
وأشار منصور إلى أن من أهداف الإحاطة أيضا هي جانب المساعدات الإنسانية والإغاثية، وقال: «أراد جريفيثس دحض الحقائق والدلائل التي تثبت نهب جماعة الحوثي للمساعدات الإغاثية واستخدامها وقودا وتمويلا لحربها».