استعراض كرنفالي وعسكري مهيب في ذكرى تحرير الضالع

تغطية/ علي الأسمر - رائد علي شايف

سياسيون ونشطاء: 8/8 يوم عظيم في مسيرة الثورة الجنوبية

أحيت محافظة الضالع صباح أمس الذكرى السنوية الثالثة لاستكمال النصر وطرد الحوثيين من الضالع، التي تصادفت الـ8 أغسطس برعاية المجلس الانتقالي الجنوبي في ملعب مدينة الشهيد القائد بركان محمد مانع الرياضية بمنطقة حكوله.
المهرجان شهد مشاركة جماهيرية فاقت التوقعات، ورسمت الضالع فيه لوحة وفاء وفداء جنوبية جسدتها مشاهد التلاحم والتكاتف الجنوبي الجنوبي بين أبناء الضالع وإخوانهم ضيوف المهرجان القادمين من مختلف المدن والمناطق الجنوبية الأخرى للمشاركة في ذكرى الانتصارات الجنوبية العظيمة.

وشهد المهرجان استعراضا عسكريا نفذته عدة سرايا تتبع الحزام الأمني والمقاومة الجنوبية واللواء الأول مقاومة، وعروضا شبابية ورياضية قدمتها الفرقة الشبابية بقيادة المدرب الوطني خليل العلوي ومهارات رياضية في لعبة التايكوندو استعرضها منتخب الضالع للعبة بقيادة المدرب الوطني عبده العوذلي، كما شارك الرسام الجنوبي عبدالرحمن البيض بلوحات مجسمة نالت استحسان الحاضرين، وكان للنقابات العمالية الجنوبية والأندية الرياضية حضورها الفاعل في هذا الحفل، صاحب كل ذلك مشاركة مميزة للفرقة النحاسية التي عزفت السلام الوطني الجنوبي وقدمت فواصل موسيقية جنوبية مرافقة لفعاليات الكرنفال الذي علق عليه مدير عام مكتب الثقافة علي محسن سنان.

ورفعت صور المئات من شهداء الضالع في بادرة وفاء وامتنان لتضحياتهم الجسيمة ودورهم المحوري في صنع ملاحم الانتصارات، فيما زين العلم الجنوبي ساحة الفعالية بحضوره الكثيف في ترسيخ مستمر للهوية الجنوبية وتأكيدا على المضي قدما تحت هذه الراية للوصول إلى الاستقلال الناجز، وكان الاختتام الأمثل بقصيدة شعرية للطفل الموهبة فياض عيدروس هرهرة.

سياسيون ونشطاء يتحدثون
تحقق النصر العظيم في 8/ 8/ 2015، للضالع والجنوب عامة، وطُرد آخر جندي حوثي من مديريات الضالع الجنوبية والشمالية بعد سقوط معسكر الصدرين على يد المقاومة الشعبية بمريس.
«الأيام» رصدت آراء عدد من المسؤولين وقيادات المقاومة الجنوبية والجيش والتكتلات الجنوبية وسياسيون ومثقفون وإعلاميون، وبدأناها مع الوكيل المساعد لمحافظة الضالع صلاح الحريري، الذي قال «الضالع قدمت قافلة من الشهداء من خيرة شبابها ورجالها لأجل يوم 8/8، فمن حقهم ان يحتفلوا بهذا اليوم الذي انتصروا فيه لوطنهم ولشهدائهم وجرحاهم».

وأضاف «8 أغسطس مثل انتصارا عظيما ليس للضالع فحسب بل للجنوب عامة، كون الضالع بوابة الجنوب وقلعته الحصينة منذ القدم».
وتابع «لقد كان انتصار الضالع على الحوثيين انتصارا للأمة العربية جميعا، حيث أعاد لها ثقتها بنفسها ودفعها دفعة قوية ونوعية الى مواصلة حربها ضد قوى الشر والارهاب».
واردف «بانتصار الضالع بدأت الانتصارات تتوالى تباعا في جميع المناطق الجنوبية حتى تحرير العاصمة عدن».
وعن دلالات هذا اليوم قال الحريري ان «هذا اليوم يعتبر يوما تاريخيا للجنوبين»، وعلل ذلك بكونه نقل الجنوب نقلة نوعية كبرى، فبعد 25 عاما من الاحتلال وبعد حركة احتجاجات سلمية واسعة شهدتها ساحة الجنوب للمطالبة بالدولة الجنوبية المستقلة، جاء الـ8 من اغسطس الذي طالما حلم به الجنوبيون».

إهمال متعمد
وبشأن وضع الضالع بعد مرور 3 سنوات من تحريرها، قال الحريري ان «الضالع كغيرها من محافظات الجنوب المحررة تتعرض وبشكل متعمد ومن قبل حكومة الفساد لإهمال وتهميش في جميع المجالات الخدمية».
وأشار الى جملة من الاختلالات والمعاناة التي لا زالت تمر بها المحافظة منها الكهرباء وغيرها من المجالات.
وعرج على نقطة اعتبرها مهمة فالحكومة بحسب قوله «لا زالت تتعمد عدم دمج المقاومة في الضالع بالجيش وفق قرار الرئيس».
وأشار الى ان «هناك 3 آلاف مقاوم سُجلوا في اللواء 33 مدرع ولهم الى الان عامان بدون ارقام عسكرية وبدون مرتبات».
وتابع « قرار رئاسي كان قد صدر بترقيمهم أيام المحافظ السابق فضل الجعدي، ولكن الحكومة تتعمد عدم تنفيذ توجيهات الرئيس هادي».
من جانبه، قال عضو القيادة المحلية للضالع المحامي والناشط الحقوقي عبدالفتاح علي سعيد عن أوضاع المحافظة بعد مرور 3 سنوات من التحرير أن «وضع المحافظة الجنوبية يشهد حربا ما بعد الحرب وهي حرب الخدمات».
واضاف «كما تحررت عسكريا فهي في طريقها لاستكمال التحرير على كافة الاصعدة، وإن وجدت بعض المحاولات لاختلاق الفوضى وزعزعة النسيج أو إحياء الفاسدين من أدوات عفاش الساعية إلى خلق كيانات تحت مسميات متعددة إلا أننا ندرك أن هذه السلوكيات عفى عنها الزمن وتحول دون جدوى طالما وللشعب الجنوبي كيان سياسي يمثله».

تتويج لدماء الشهداء
يعقوب السفياني قال إن «8  اغسطس يوم خالد في اذهان كل ابناء الضالع، فهو اليوم الذي استكمل فيه تحرير المحافظة بشكل كامل من قوى الانقلاب وسطر ابطال المقاومة لوحة الحرية بدماء الشهداء الاحرار والجرحى الميامين».
واضاف «استكمال تحرير الضالع كان التتويج المشرف لتضحيات جسام وقوافل من الشهداء قدمها ابناء الضالع على مدى اشهر من القتال العنيف والدامي، وفُتح في هذا اليوم باب من ابواب الحرية ابى المستكبرون ان يفتح الا بالنار والرصاص».

يوم الحرية وأوضاع متردية
أما الناشط السياسي والاعلامي عادل العبيدي فقال إن «8 /8 يعد نصرا عظيما ويوما خالدا في ذاكرة أبناء الضالع وكل أبناء الجنوب».
وأضاف «ففيه غطت الحرية كل سماء الضالع ومنها أشرقت مرسلة أشعتها، إلى كل منزل وإلى كل بقعة في الضالع.. الحرية التي حاول أعداء الإنسانية المحتلون انتزاعها منا، عندما كانت مواقعهم العسكرية تحتل الجبال والقمم، التي كانوا يمارسون منها إرهابهم علينا كل ليلة وهم يمطرون الضالع برصاصات مختلف أسلحتهم».
وأكد أن «الضالع استطاعت بهذا الانتصار أن تؤمن لأبنائها وبناتها طريقا آمنا فيه يتمكنون من الذهاب إلى مدارسهم والعودة إلى منازلهم، بعد أن كان عساكر الحوثيين يلاحقون طفولتهم وبراءتهم ليغتالوها برصاص بنادقهم القاتلة وبضمائرهم الميتة البعيدة كل البعد عن تعاليم الدين الإسلامي، ومبادئ وقيم الإنسانية».
وتابع «الاوضاع في الضالع بعد 3 سنوات من تحريرها تسير نحو الأفضل والأحسن، لكننا لانخفي أنه ليس لدينا مشاكل بعد تحرير الضالع، نحن نعترف أن هناك بعض المشاكل خاصة في الجانب الأمني، وغياب شبه كلي لمشاريع المحافظة، وإذا ما توفر أي منها تكون المشكلة تقصير في عملية التنفيذ للمشروع».
وأضاف «كما تعاني الضالع من صعوبة في مستوى معيشة الناس بسبب قلة فرص الأعمال وارتفاع اسعار سلع المواد الغذائية، والمشتقات النفطية بسبب تدهور صرف العملة».
وحمل العبيدي الحكومة السبب الأكبر عن وجود هذه المشاكل، وقال «مثلما نعرف أن حكومة بن دغر هي ضد مشروع استعادة الدولة الجنوبية، ونعرف أن مسؤولي هذه الحكومة من الذين يسيطرون عليها سعوا جاهدين على استمالة بعض العناصر نحوها، من التي لا يهمهم استقرار الأوضاع في الضالع، ولا يهمهم أمن المواطنين وراحتهم، وهمهم مصالحهم الشخصية فقط لتكون هذه العناصر الشاذة عرضة لتغذيتهم بالمال والسلاح والأفكار السامة الفوضوية من قبل مسؤولي حكومة الشرعية نحو خلق الفوضى الأمنية وافتعال الشر».

النصر العظيم
أما رئيس نقابة المعلمين الجنوبيين بمديرية الازارق محمد العلاج الجزمي فقال انه «على مدى 3 أعوام من النصر والتحرير الأمور تمشي إلى الأفضل رغم ما رافق هذه الفترة من سلبيات، وهي نتائج طبيعية رافقت الثورات على مدى التاريخ».
بدوره، أكد الناطق باسم مجلس المقاومة بمدينة الضالع وليد الخطيب أن «الضالع تحتفل بيوم لم يشهد له التاريخ مثيلا بعد صمود أسطوري حققه شباب ليسوا بعسكريين ولا قادة معسكرات وإنما أوجدتهم الظروف، وصنعتهم الاحداث، فانطلق النصر من مدينة الضالع حيث كسرت شوكة الحوثيين وتوالت الانتصارات حتى تحرر الانتصار الاكبر في 8/8 التاريخي، انتصار شارك فيه كل ابناء الضالع بكل أطيافهم وانتماءاتهم، وتكاتف الجميع وتوحدت فوهات البنادق فكان النصر، وانكسر التمدد الحوثي المسنود بمعسكرات الحرس الجمهوري فخابت آمالهم».
واشار الى ان «الناس استبشروا خيرا بان منظومة الفساد ولت وذهبت بلا عودة، فكان الصراع مستمرا بين الخير والشر، ولازلنا حتى اللحظة في حرب دائمة ومستمرة مع كل مخلفات النظام السابق من الفساد والتهميش والإقصاء بكل مرافق الدولة، والمشاريع التنموية».
ووجه الخطيب دعوة لكل أبناء الضالع بأن يكونوا صفا واحدا لمحاربة الفساد بكل صوره وتحجيم الاعمال البلطجية والممارسات غير الاخلاقية التي تسيء لتاريخ الضالع ونضالها، حسب قوله.

ثورة لإصلاح الوضع
من جانبه، قال عبد الرزاق الزبيدي أن «هذا اليوم هو هدية الضالع الى دول التحالف لانه تتويج لاهداف عاصفة إعادة الأمل».
واضاف «وهو في الوقت ذاته تاريخ لميلاد الامل الذي شعشع نوره من قمم وجبال الضالع حين لعلعت رصاصات التحرير وبدأت عجلة التغيير تأخذ مجراها من هنا لتضع حدا للحوثيين».
وأشار إلى أن انتصار الضالع جاء بعد أن «خيم الاحباط على كل المحافظات اليمنية والبلدان الخليجية وربما العربية نتيجة لسقوط المحافظات الشمالية تباعا وبشكل دراماتيكي حتى كان من الصعب على الكثيرين استيعاب هذا الانهيار وفهمه».
وتابع «حينها برز اسود الضالع في لحظة حاسمة مع شحة الامكانات وعدم التكافؤ في العدة والعتاد ليرسموا معالم الحرب من جديد ويشكلوا أول انتصار مادي ومعنوي وعسكري على الحوثيين».
 وأوضح ان «انتصار الضالع أدى الى رفع المعنويات القتالية في كل الجبهات وفي كل المحافظات، وتغيرت كافة المعادلات من تلك اللحظة».
واختتم الزبيدي قائلا: «يجب على أبناء الضالع ان يستكملوا نصرهم ببناء المؤسسات ودعمها وحمايتها، وعلى مسؤوليها وقادتها التخلي عن حلة النظام الفاسد، وأن يخلعوا عاداته وسلوكياته السلبية المكتسبة خلال الفترة الماضية، وأن يقودوا ثورة الاصلاح الاداري ولا ينتظرونها من الشارع ضدهم».​