خدمت عدن لنحو 25 عاما.. د. فلورنس جرجرة.. الرحيل المؤلم

لندن «الأيام» خاص

د. فلورنس جرجرة
 شيعت، أمس الأول الجمعة، د. فلورنس جرجرة أرملة المهندس أحمد عبد القادر إلى مثواها الأخير في العاصمة البريطانية بعد يوم من وفاتها.

وفلورنس جرجرة بريطانية الجنسية من مواليد 1938، أرملة م. أحمد جرجرة، وأم لابنتين وولد، عملت في المجال الصحي بعدن لـ 25 عاما، ولها إساهمات كبيرة في هذا المجال، كما ولد على يدها الآلاف من أبناء المدينة.

وهي خريجة معهد التمريض من مدينة جلاسكو البريطانية، تخصصت كممرضة في الأمراض المعدية والحمراء في مدينة ليفربول، وجدت نفسها تميل للأمومة والطفولة، فتخصصت في مجال التوليد في مسقط رأسها بمدينة برلين الاسكتلندية.

حياتها في عدن
 قدمت إلى مدينة عدن 1969 للإقامة مع زوجها وأولادها، عملت كممرضة في مستشفى الجمهورية التعليمي لعدة سنوات، وكانت من الكوادر التي أسست مستشفى عبود للولادة والذي عملت فيه سنوات طويلة وأكملت مسيرتها في مستشفى الصداقة.
سيستر Sister جرجرة كما كان يطلقون عليها كانت من أسس نظام المناوبات في المستشفى والذي سار عليه عمل المستشفى لسنوات طويلة إلى حين تقاعدها.

استفاد الكثير من الأطباء من طلاب الطب والتمريض بخبراتها في مجال التوليد والتمريض وخاصة حالات الولادة المتعسرة.
عملت مع الكثير من الكوادر الطبية أمثال د. سامي باوزير، د. ناصر علي ناصر، د. صباح لقمان، د. اناجريبي، و د. نزيه.

أفنت من عمرها ما يقارب خمسة وعشرين سنة في خدمة أهل عدن وعلى يديها تمت ولادة الآلاف من الأطفال.
كانت سيستر جرجرة مثالا للنظام والدقة إلى جانب الرحمة التي كانت تمتاز بها فلورنس العدنية، عاشت فلورنس جرجرة ما يقارب الثلاثين عاماً في عدن، خلالها كان بيتها مقر الإسعاف الأولي لحي أكتوبر بخور مكسر، وحاز الكثير من الحوامل من جميع أنحاء مناطق عدن.

كما كانت فلورنس جرجرة ليست فقط قابلة في المستشفى، فقد كانت لا ترفض أي طلب أو مساعدة للحضور للتوليد في البيوت في مناطق عدن.

وكانت فلورنس جرجرة بريطانية الجنسية وعدنية الانتماء، حيث إنها كانت تلبس الدرع العدني، فتتطيب بالبخور العدني وتتزين بالحناء العدني وتتقن اللهجة العدنية بامتياز، أحبت فلورنس عدن وعاشت فيها كل مراحل عدن الصعبة، وتكيفت مع أهلها وأحبتهم وأحبوها، وكان حبهم لها الدور الأكبر في اعتناقها الدين الإسلامي، الذي اعتنقته بعد سنوات قليلة من حياتها في عدن.

عادت فلورنس إلى بريطانيا وطنها الثاني، ورغم ذلك بقي الدرع العدني لبسها اليومي حيث كانت تحن إلى عدن دائماً وتزورها من الحين إلى الآخر إلى أن اححتجزتها صحتها عن ذلك.

اعتناق الإسلام
قِيل لفلورنس لماذا غيرتي ديانتك المسيحية؟ فردت أنا لم أغير ديني بل تقدمت خطوة للأمام و ارتقيت للإسلام.
 
فلورنس وقت شدائد عدن
على سبيل المثال وليس الحصر فلورنس كانت ملاك الرحمة في حرب 94، حيث كانت تجول بيوت عدن وسط القصف لتقوم بتوليد النساء في بيوتهن، وحين طلب منها من قبل الجهات البريطانية بالتواجد مع الرعايا البريطانيين للإجلاء، رفضت ذلك وفضلت البقاء مع أهل عدن الذين أحبتهم وأحبوها.

من القصص الطريفة التي لا تخلو من الرحمة والإنسانية، كانت هناك مريضة في مستشفى النساء والولادة بعدن قدمت من إحدى قرى شبوة (بدو شبوة) أجريت لها عملية أثناء حملها وبعد العملية بأيام قرر المستشفى خروجها، وكانت فلورنس الوحيدة التي رفضت ذلك، حيث ترى أن الجرح لازال محتاجا لعناية طبية والتي لا تتوفر في منطقة المريضة النائية.

أصر المستشفى على القرار، فما كان أمام فلورنس إلا أن تقرر بأن تأخذ المريضة وتستضيفها وتمارضها في بيتها، وبالفعل مارضتها إلى أن تم ولادتها، وبعد أن تعافت عادت إلى قريتها، ثم أهدت المريضة إلى فلورنس جرجرة خروفا صغيرا وطلبت منها أن تدعه إلى أن يكبر حتى يكون أضحية لها، لكن فلورنس رفضت في العيد ذبح الخروف، وقالت باللهجة العدنية «مادبحوش لأني ربيته واحبه».​