الجبواني.. الوزير اليمني الذي تُلغى قراراته!!

تقرير/ وهيب الحاجب

بن دغر و وزير النقل الجبواني
بين غياب المهنية والإجندات السياسية.. قرارات كارثية تهدد قطاع النقل

​لا معلومات عن عدد القرارات التي أصدرها وزير النقل اليمني صالح الجبواني منذ تعيينه، ولا خطوات ملموسة في قطاع النقل تشير إلى جدوى تعيين الرجل الذي أصدر قرارات ألغيت لاحقا من رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء.

الوزير الجبواني، الذي جاء إلى الشرعية من معسكر الانقلاب عن طريق لوبي قطري أدواته إخوان اليمن، أصدر أمس الأول قرارا من شأنه أن يفرض رسوما جديدة على السفن والرحلات الجوية إلى موانئ عدن وحضرموت والمهرة ومطاري عدن وسيئون، وتتراوح بين 3000 دولار و500 دولار بحسب المواد المستوردة على السفينة للتصريح لها بالدخول إلى الموانئ اليمنية، وهو ما وصف بالقرار الكارثي الذي سيزيد من ارتفاع الأسعار في السلع الأساسية.

وذكر مراقبون أن القرار وتوقيته كان سياسيا، يستهدف في الدرجة الأولى تأجيج الغضب والاحتجاجات ضد غلاء المعيشة، ما يزيد من الاحتقان الشعبي وردوده ضد حكومة الشرعية ونظام الرئيس عبدربه منصور هادي وكذا ضد التحالف، لا سيما في عدن، وهي المكان الذي يعتقد وزير النقل أنها حساسة ومهمة لمهاجمة الجهود الإماراتية في تطبيع الأوضاع الأمنية والاقتصادية.

وبعد أقل من 24 ساعة على القرار وجه رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر بإلغائه نظرا «لعدم إقراره وقانونية تلك الرسوم الإضافية» وفقا لتعميم وزعه مكتب رئيس الوزراء على الصحفيين أمس، غير أن وزير النقل الجبواني أكد في تغريدة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن القرار الذي وصفه بـ«زيادة رسوم رمزية» نافذ لعدم تلقيه إشعارا بالإلغاء أو اتصالا من رئيس الحكومة.

مكتب رئيس الوزراء نشر مساء وثيقة رسمية تتضمن قرار الإلغاء الذي قال إن وزير النقل تجاوز صلاحياته عند إصدار القرار.
وجاء في نص الإلغاء الموجه إلى وزير النقل «هذا القانون يعطيكم الحق في تقديم أي مقترحات بشأن الرسوم إلى مجلس الوزراء وحينها يتم الالتزام بالقانون، خاصة وأن القانون قد حدد الجهات التي من حقها إقرار الضرائب والرسوم، ولا يجوز تجاوز القانون بهذا الشأن».

وأكد «وعليه يتم إلغاء القرار كونه لم يتم وفق الإجراءات القانونية ولا يخدم المصلحة العامة».
إلغاء قرار للوزير الجبواني ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، إن طال بقاؤه في حكومة الشرعية، فقد ألغى الرئيس عبدربه منصور هادي قرارا للجبواني في يونيو الماضي، حيث أصدر وزير النقل قرارا بإقالة مدير مطار عدن طارق عبده علي أحمد الذي عين بقرار جمهوري من هادي.

في مايو 2018 أقال الجبواني مدير الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري فرع عدن، ما آثار احتجاجات واسعة لموظفي الهيئة طالبت بإلغاء القرار لما فيه من تعسف، وفقا لشعارات رفعها المحتجون حينها.

وفي أواخر يوليو أعلنت نقابة عمال مؤسسة موانئ البحر العربي (موانئ المكلا – نشطون – سقطرى) الإضراب الجزئي عن العمل لمدة ثلاثة أيام ضمن برنامج تصعيدي للاحتجاج ضد وزير النقل، على خلفية قرار أقال بمقتضاه نائب رئيس المؤسسة وعين آخر من خارج كادرها الوظيفي، وأمهلت النقابة الوزير 48 ساعة للتراجع عن القرار، غير أن الجبواني عالج الأمر بطريقته.

وفي حين يعزي مراقبون كارثية هذه القرارات إلى ارتجالية الوزير وعدم مهنيته وغياب تخصصه في شؤون النقل، لا يجد آخرون حرجا من القول إن دوافع سياسية وأجندات تقف وراء الكثير من قرارات الجبواني كما وقفت وراء تعيينه مسؤولا على رأس وزارة يفترض أن تكون سيادية ومحيّدة عن الصراع السياسي والإجندات الحزبية الشللية والجهوية.

وكان تعيين الجبواني وزيرا للنقل أثار صدمة واستغراب الأوساط السياسية والشعبية في اليمن، نظرًا لموقفه المعادي صراحة للتحالف العربي وتطاوله الدائم على دولة الإمارات العضو البارز في هذا التحالف.
تعيين الجبواني تسبب أيضا بانتقادات لاذعة وجهت للرئيس هادي وطبيعة قراراته واختياراته، التي رأى متابعون أنها لاتزال تزيد الوضع سوءًا وتعرقل جهود التحالف، بعد أن أدت في البداية إلى تمكين الحوثيين من السيطرة على صنعاء ومناطق واسعة من اليمن قبل أن يتدخل التحالف العربي لإنقاذ البلاد.

وبرز الجبواني سياسيا في قنوات فضائية كمحلل مع بداية ظهور الحراك الجنوبي، إذ كان من أبرز المدافعين عن مطالب شعب الجنوب في الاستقلال واستعادة الدولة، وكان يظهر بصفة «القيادي الجنوبي» أو «المحلل السياسي» أو «الدبلوماسي الجنوبي» المقيم في لندن، غير أن الرجل ما لبث أن بدأ بتغيير خطه ومواقفه من مكونات الحراك الجنوبي المطالبة بفك الارتباط التي يبدو أنه انسلخ عنها صراحة عندما دعا إلى تشكيل حركة (حوج) التي قال إنها تسعى إلى أن تنزه الحراك ومطالب الشعب الجنوبي ممن أسماهم «الديناصورات» قاصدا القيادات الجنوبية في الخارج التي ربما كان يرى فيها الجبواني منافسا قويا لظهوره السياسي وحضوره في قضية الجنوب وإطارها السياسي.