من إنجازات الحوثي والشرعية.. أسرة نازحة تتخذ من سيارة سكنا لها بعدن "صور"

تقرير/ فردوس العلمي

السيارة التي يسكنها الاسرة
 بين حر النهار، وأشعة الشمس الحارقة نهاراً، والظلمة والكلاب الضالة ليلاً، تعيش أم خالد النازحة حياتها بداخل (سيارة) بمعية أبنائها الثلاثة.

لم تجد أم خالد سكنا يؤويها وأبناءها بعدن، بعد أن نزحت هرباً من نيران الحرب المشتعلة في محافظة الحديدة، سوى هذه السيارة، لتبدأ معاناة حرب أخرى مع الكلاب حيث تحاول جاهدة أن تقاسمها السكن.

إنها حكاية أسرة جار عليها الزمن بعد أن تخلى عنها أقرب الناس إليها وتركوها عرضة لقسوة الحياة تتجرع مرارتها ليلاً ونهارًا ولا أمل في انفراجها عمّا قريب.

تجاهل تام
في الخط الدائري بمديرية المعلا، وتحديداً بعد النقطة العسكرية، اتخذت أم خالد السيارة لتجعلها منزلًا تعيش فيه بمعية أبنائها الذين تتراوح أعمارهم بين (8 - 19 عاما).

يقول محمد داود، وهو أحد أبنائها: «نسكن في هذه السيارة قرابة شهرين، وعلى مدى هذه الفترة لم يلفت إلينا أو يسأل عن حالنا أحد».
العائلة داخل السيارة

ويضيف: «نزوحنا من الحديدة كان لأجل البحث عن حياة أفضل ممّا نحن عليه من عيش مادي متردٍّ وظروف قاهرة، ولكن من المؤسف أن حالنا انحدر من سيئ إلى أسوأ، وبالمقارنة كان حالنا في الماضي أفضل مما نحن عليه الآن، حيث كنا نجد أعمالا نحصل من خلالها على قوت يومنا، بعكس ما هو الآن فلطالما بحثنا عن عمل ولم نجده، وهو ما جعلني وأسرتي نعيش في وضع مادي ونفسي صعب للغاية، وما يزيد من ألمي هو أن أرى أمي وأخويَّ الصغيرين وهم يتضورون جوعاً أمامي وأنا عاجز لا أستطيع أن أقدم لهم شيئا».

معاناة مستمرة
وما إن صمت محمد حتى أخذت أمه بأطراف الحديث لتسرد مرارة الواقع الذي تعيشه وأبناؤها في (السيارة) منذ نزوحها من الحديدة، وعنه تقول: «كما تشاهدين هذا هو حالنا شقاء ووجع منذ أن تعرض منزلنا المتواضع للقصف بقذيفة في بيت الفقيه أُصبت على إثرها بشظية».

وأضافت، بينما تشير إلى آثار جروح بيدها اليمنى «أصبت بهذه الجروح وتعالجت منها، ومازالت حتى اليوم تؤلمني.. ولدي تقرير طبي بضرورة مواصلات العلاج ولكن للأسف لم نجد لقمة نسد بها جوعنا، فمن أين لنا بقيمة العلاج؟!».

وعن سبب سكنها في السيارة تقول: «فور وصولنا لعدن سكنت في بيت أخي بـ(جبل المعلا)، ولكنني لم أستطع الاستمرار فظروف أخي المادية صعبة، كما أن ابني لجأ لهذه السيارة بعد حدوث خلاف بينه وبين أخي فأجبرت على اللحاق به والسكن معه».
وأم خالد امرأة مطلقة في عقدها الرابع لديها خمسة أولاد: ثلاثة ذكور، وبنتان متزوجتان، الأولى في محافظة الحديدة، والأخرى في مدينة دار سعد، وقد فضلت الأم عدم الذهاب إلى إحداهما، لأنها كما تقول «لا أريد أن أخرب عليهما بيوتهما».
أم خالد
 

وتتحصل على الطعام مما يجود به عليها جيرانها الخيرون، وتضيف: «حينما أحتاج لاستخدام الحمام أطرق على أحد المنازل المجاورة وجميعهم لا يرفضون لنا طلبا، بل إنهم يمدوننا بالشاهي والطعام، ولولاهم بعد الله لكنا ميتين من الجوع».

أسئلة كثيرة دارت في ذهني وكانت إجاباتها واضحة وماثلة أمامي، نتيجة لحالة البؤس والشقاء والحرمان الذي تعيشه وتكابده، وكان أبزر مما أباحت به أنها تشكو في الليل من الكلاب الضالة والتي تجبرها وأبناءها على السهر والحرمان من النوم.

وأضافت: «ذات مرة حضر إلينا أفراد من الشرطة وسألونا عن سبب سكننا في هذا المكان فأخبرناهم بالسبب ولم يعودوا.. ونحن لا نستطيع البحث عن منزل إيجار، فحالتنا المادية لا تتحمل ذلك في الوقت الذي لا نجد فيه قوت يومنا».

غياب لدور المنظمات
ومنذ نزوح هذه الأسرة وحتى اليوم لم تقدم أي منظمة معنية بالنازحين وحقوق الإنسان من تسجيلها ولم تتحصل على أي دعم مادي أو إيوائي.

ولأم خالد طفلان في سن الدراسة غير أن فقرها المدقع حال دون إلحاقهما بالدراسة.

إنها مأساة إنسانية وصورة تعكس مدى بشاعة الحرب وما لها من تداعيات تتجلى بوضوح في حالات التشرد التي تعد هذه الأسرة واحدة منها.