رؤساء نقابات المحافظات الجنوبية يتهمون الحكومة بالتراخي في إنقاذ الريال

تغظية/ رعد الريمي

نقابات عمال المحافظات الجنوبية
 اتهمت اتحادات نقابات عمال المحافظات الجنوبية واللجنة التنظيمية التنسيقية للاتحادات والنقابات العامة الجنوبية الحكومة بالتراخي في معالجات الأوضاع الاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى انهيار الريال اليمني وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وقالوا إن الحكومة صمت آذانها عن مطالب واستحقاقات ومعالجات عمالية تقدم بها اتحاد عمال المحافظات الجنوبية والنقابات العامة المنضوية في الإطار والتي من شأنها ستسهم في وضع حلول ولو نسبية للوضع الكارثي الذي وصلنا له، مشيرين إلى ان هناك جملة من المعالجات قدمت على شكل مذكرات مفصلة ورسائل رسمية لكل من رئيس الحكومة ونائبه ووزير الخدمة المدنية والدوائر الحكومية ذات العلاقة غير ان الحكومة أهملتها.

جاء اتهام النقابات والتنسيقية في اللقاء الأولي الذي عقده اتحاد نقابات عمال المحافظات الجنوبية واللجنة التنظيمية التنسيقية للاتحادات والنقابات العامة الجنوبية أمس الأربعاء في مبنى اتحاد عام عمال عدن بمديرية المعلا بالعاصمة عدن.

وكرس الاجتماع للحالة الكارثية التي نشهدها وانه لابد من الاحتجاج والتعبير عن الرفض للوضع المعيشي عبر وسائل وطرق مشروعة، وأن ما سيقدمون عليه هو ضمن حق مشروع كفله لهم القانون، منوهين إلى ان هذه الكارثة لا يمكن ان تزول إلا بقوة الحق النقابي وخاصة عقب إقرار رئاسة الحكومة بهذا الوضع الكارثي.

واشار الحاضرون إلى جملة من الإجراءات التصعيدية كالإضرابر العمالي والاحتجاج السلمي ستقر اليوم الخميس بالاجتماع والتي تأتي مواصلة لما سبق وان شرعت به النقابات العاملة للمهن التعليمية والتربوية.
وطالب اللقاء الحكومة بشكل عاجل إنقاذ الريال ومعافاته وتحريكه أمام العملات الأجنبية وان ذلك هو المطلب الاستراتيجي بالإضافة إلى جانب استحقاقاتنا الجانبية كالعلاوات السنوية المعطلة من عام 2012، غير المبرر تعليقها.

وتمخض عن اللقاء دعوة شفافة وصريحة إلى تنحي الحكومة في حال عجزها عن إيقاف الريال ورفضها مباشرة مهامها من عدن وان على رئيس الحكومة تشكيل حكومة جديدة في حال فشلت الحكومة الحالية في ذلك، وثمن اللقاء المواقف الشجاعة والكبيرة للوزراء الذين يمارسون مهامهم من عدن.

تثمين مساندة السلطات المحلية للاحتجاجات
وثمن رؤساء النقابات دور محافظي المحافظات الجنوبية والتي أيدت وحمت ووقفت مع حق التظاهر والاحتجاج السلمي مستسمحين المجتمع عذراً لإجراء إغلاق المدارس ومناشدين المجتمع بالوقوف معهم ضمن مطالبهم الاحتجاجية السلمية.

داعين النقابات لأن ينتظموا في الاحتجاجات السلمية والتي لا تستهدف المواطن وانما تهدف للضغط على الحكومة وعلى القائمين على الحكومة لحل كارثة انهيار الريال وأنهم ليس ضد أحد «وإنما نمارس حقنا في سبيل معالجة الوضع الاقتصادي».

من جانبه صرح لـ«الأيام» نائب رئيس اتحاد نقابات عمال عدن خلدون شائف يوسف: «هناك بيان موجه إلى رئاسة الحكومة وعمال الشعب أعلنا فيه كافة المطالب وهذا كان في أغسطس 2018م وكان فيه كافة المطالب الحقوقية العمالية والمعالجات للمشاكل والذي لو الحكومة وقيادة الدولة أخذت بما تم طرحه عليها خلال تلك الفترة لم نكن نوصل لهذا الانهيار المخيف».

وأضاف: «كما تم طرح قضايا تخص المشتقات النفطية وكيفية معالجتها وكذا الكهرباء والمياه وكثير من القضايا غير انه وللأسف لم تتقدم الحكومة بالجلوس معنا لكي نشرح لهم المخاطر المستقبلية في حالة لم تقف هذه الحكومة للمعالجة».

ندعم الاحتجاجات السلمية
وتابع: «وعليه فإننا نحمل الحكومة مسؤولية تراخيها بالتواصل مع قيادات العمل النقابي والعمالي على مستوى الساحة الوطنية أكان على مستوى عدن او باسم التنسيقية».

وأشار خلدون إلى أن الانهيار الذي يعانيه الريال ادى إلى تآكل اكثر من 66% من راتب الموظف أي ثلثي راتبه، واستوضح ذلك بمثال وقال: «فلو قدرنا ان متوسط راتب الموظف خمسين ألف ريال في عام 2015 والذي كان يوازي حينها 200$ غير انه وبسبب انهيار الريال فقد صار راتب الموظف اليوم أقل من 100$ بالإضافة إلى ما سيحدثه الانهيار من تأزم في العلاقات وانهيار منظومة الجانب الانساني الحقوقي والأمني».

واتهم خلدون وزارة المالية بالتمييز وقال إن «وزارة المالية تمثل عصب الحكومة وأنه حين يمنح موظف درجة وظيفية والذي بموجبها يستحق علاوتين نجد وزارة المالية لا تستجيب على الرغم من وجود فتوى من مكتب الخدمة المدنية، بينما لو حصل الموظف الذي هو في رتبة مدير عام ومدراء عموم ومساعدين وما فوق فإنها تمنحه جميع مستحقاته في الوقت الذي نجدها تحرم بقية الموظفين من مثل هكذا إجراء وهذا إجراء أدى إلى توليد احتقان لدى المواطن عبروا عنه بالاحتجاجات».

نحذر الحكومة من تجاهل المطالب العمالية
من جانبه عبر رئيس اتحاد نقابات عمال حضرموت عوض سالم باكونة بالقول: «إن الوضع المعيشي رديء وسيئ ويتطلب وقفة جادة من الحكومة من خلال مراجعة حساباتها والاجتهاد في تقديم كل ما تستطيع من أجل تحسين اوضاع الناس ووضع الحلول من أجل ايقاف انهيار الريال».

وأضاف: «نحن كنقابات سندافع عن حقوق العمال على اعتبار أن ذلك دورا وطنيا ولدينا إمكانية للضغط على الحكومة عبر طرق قانونية مثل الإضرابات وهي في أبجدياتنا ونحن نحذر الحكومة من تجاهل المطالب النقابية».

وقال: «إننا كاتحاد عمال حضرموت نؤيد الإجراءات والقرارات التي أصدرتها السلطة المحلية في حضرموت والرامية إلى تحسين الوضع المعيشي كما ندعم ونؤيد التوجه الذي أعلنه محافظ حضرموت والذي هدد بإيقاف تصدير النفط من المحافظة، كما إننا سنجتهد في حضرموت لتنفيذ هذا التوجيه في حال لم تستجب الحكومة».

تهرب الحكومة فاقم الأزمة
وصرح لـ«الأيام» رئيس اتحاد عمال ونقابات العمال في محافظة لحج عبد عوض عبدالله مذلق وقال: «في الحقيقة استجبنا لنداء الاتحاد للوقوف أمام الانهيار الفظيع للريال أمام العملات الاجنبية مما أثر تأثيرا سلبيا كبيرا على دخل الموظف بحيث أصبح راتب الموظف لا يساوي شيئا أمام هذا الغلاء الفاحش».

 وأشار إلى أن «الحكومة وبرغم اتخاذنا عدة قرارات في تنسيقية النقابات العمالية غير أن هروب الحكومة زاد المسألة سوءا وسبب لنا كثيرا من المشاكل والحكومة غير واعية لذلك».

كما أشار مذلق إلى «وجود فجوة في سلم الأجور الوظيفية وأن ذلك يبرز جليا من خلال أن بعض الموظفين يستلمون خمسين ألف والبعض الأخير نصف مليون فيما يحمل الموظفان نفس الدرجة الوظيفية وأن هذه هي الفجوة في مرتبات العاملين».

وقال: «أصبحت الأسعار لا تطاق، أنت تتخيل الحد المتوسط للرواتب لكثير من العمال وهي لا تكفي بعض المواد الأساسية المنزلية فضلا عن أن نسميه راتب يكفي أسرة بالإضافة إلى وجود فجوة في مرتبات العاملين أنفسهم البعض يستلم نصف مليون ريال والبعض يتسلم أقل من خمسين برغم أنهم يحملون ذات الدرجات الوظيفية والمؤهلات التعليمية، المطلب الأساسي هو إيجاد هيكل أجور موحد لكافة القطاعات».